الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَىَّ كَظَهْرِ أُمِّى. يَنْوِى بهِ الطَّلاقَ، لَمْ يَقَعْ، وَكَانَ ظِهَارًا. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَىَّ حَرَامٌ. أَوْ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَىَّ حَرَامٌ. فَفِيهِ ثَلَاثُ
ــ
فقالت: أنتَ بائنٌ. ولم تَقُلْ: مِنِّى. أنَّه لاْ يَقَعُ، وجْهًا واحدًا. وإن قالت: أنا بائنٌ. ونَوَتْ، وَقَع. وإن قالتْ: أنتَ مِنِّى بائنٌ. فعلى الوَجْهَيْن، فيُخرَّجُ ههنا مثلُ ذلك.
3464 - مسألة: (وإن قال: أنْتِ عَلَىَّ كظَهْرِ أُمِّى. يَنْوِى به الطَّلاقَ، لم يَقَعْ، وكان ظِهارًا)
لأنَّه صَريحٌ [في الظِّهارِ](1)، فلم يكُنْ كنايةً في الطَّلاقِ، كما لا يَكُونُ الطَّلاقُ كِنايةً في الظِّهارِ، ولأَنَّ الظِّهارَ تَشْبِيهٌ (2) بمَن هى مُحَرَّمَةٌ على التَّأْبِيدِ، والطَّلاقُ يُفيدُ (3) تَحْريمًا غيرَ مُؤَبَّدٍ، فلم تَصِحَّ الكنايةُ بأحَدِهما عَن الآخَرِ. ولو صرَّحَ به فقال: أعْنِى به الطَّلاقَ. لم يَصِرْ طَلاقًا؛ لأنَّه لا تَصْلُحُ الكِنايةُ به عنه.
3465 - مسألة: (وإن قال: أنْتِ علَىَّ حَرَامٌ. أو: ما أحَلَّ اللَّهُ
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «يشبه» .
(3)
في الأصل: «يتقيد» .
رِوَايَاتٍ؛ إِحْدَاهُنَّ، أَنَّهُ ظِهَارٌ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِىُّ. وَالثَّانِيَةُ، كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ. وَالثَّالِثَةُ، هُوَ يَمِينٌ.
ــ
عَلَىَّ حَرَامٌ. فَفيه ثَلاثُ رِوَايَاتٍ؛ إحْدَاهُنَّ، أنَّه ظِهَارٌ وإن نَوَى الطَّلاقَ. اخْتَارَه الخِرَقِىُّ. والثانية، كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ. والثالثةُ، هو يَمِينٌ) إذا قال ذلك وأطْلَقَ، فهو ظِهارٌ. وقال الشافعىُّ: لا شئَ عليه. وله قولٌ آخَرُ: عليه كَفَّارةُ يَمِينٍ، وليس بيَمينٍ. وقال أبو حنيفةَ: هو يَمِينٌ. وقد رُوِى ذلك عن أبى بكرٍ، وعمرَ، وابنِ مسعودٍ. وقال سعيدٌ (1): ثَنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ، أنَّ أبا بكرٍ وعمرَ وابنَ مسعودٍ قالوا في الحرامِ: إنَّه يَمِينٌ. وبه قال ابنُ عباسٍ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وسعيدُ ابنُ جُبَيْرٍ. وعن أحمدَ ما يدُلُّ على ذلك؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالى قال:{لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} (2). ثم قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (3). وقال ابنُ عباسٍ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
(1) في: كتاب الطلاق. السنن 1/ 389. كما أخرجه ابن أبى شيبة، في: المصنف 5/ 74. وقال الحافظ: وهذا ضعيف ومنقطع أيضًا. تلخيص الحبير 3/ 215.
(2)
سورة التحريم 1.
(3)
سورة التحريم 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أُسْوَةٌ (1) حَسَنَةٌ} (2). ولأنَّه تحْريمٌ للحلالِ، أشْبَهَ تحْريمَ الأمَةِ. ووَجْهُ الأَوَّلِ، أنَّه تحْريمٌ للزَّوْجةِ بغيرِ طَلاقٍ، فَوَجَبَتْ به كَفَّارةُ الظِّهارِ، كما لو قال: أنتِ علىَّ حرامٌ كظَهْرِ أُمِّى. فأمَّا إن نَوَى غيرَ الظِّهارِ، فالمنْصوص عن أحمدَ في رِوايةِ جماعةٍ (3)، أنَّه ظِهارٌ، نَوَى الطَّلاقَ أو لم
(1) بالضم قراءة عاصم حيث وقعت، وقرأ الباقون بالكسر حيث وقعت. انظر كتاب السبعة في القراآت لابن مجاهد 520، 521. والكشف عن وجوه القراآت. . . لمكى 2/ 196.
والأثر أخرجه البخارى، في: باب تفسير صورة المتحرَّم (لم تحرِّم)، من كتاب التفسير، وفى: باب {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} من كتاب الطلاق. صحيح البخارى 6/ 194، 7/ 56. ومسلم، في: باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق، من كتاب الطلاق. صحيح مسلم 2/ 1100. وابن ماجه، في: باب الحرام، من كتاب الطلاق. سنن ابن ماجه 1/ 670. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 225.
(2)
سورة الأحزاب 21.
(3)
في الأصل: «الجماعة» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَنْوِه. ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. وممَّن قال: إنَّه ظِهارٌ؛ عثمانُ بنُ عفانَ، وأبو قِلابَةَ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وميْمونُ بنُ مِهْرَانَ، والبَتِّىُّ. ورَوَى الأَثْرَمُ بإِسْنادِه عن ابنِ عباسٍ، في الحرامِ، أنَّه تحْريرُ (1) رَقَبَةٍ، فإن لم يَجِدْ فصِيامُ شهْرَيْن مُتَتابِعَيْن، أو إطْعامُ سِتِّينَ مِسْكينًا. ولأنَّه صَريحٌ في تحْريمِها، فكان ظِهارًا وإنْ نوَى غيرَه، كقَوْلِه: أنتِ علىَّ كظَهْرِ أُمِّى. وعن أحمدَ، أنَّه إذاْ نَوَى به الطَّلاقَ [كان طلاقًا. قال: إذا قال: ما أحَلَّ اللَّهُ عليه حَرامٌ. يَعْنِى به الطَّلاقَ] (2)، أخافُ أن يكونَ ثلاثًا، ولا أُفْتِى به. وهذا مثلُ قولِه في الكِناياتِ الظَّاهرةِ، فكأنَّه جَعلَه مِن كِناياتِ الطَّلاقِ، يَقَعُ به الطَّلاقُ إذا نَوَاه. ونَقَلَ عنه البَغَوِىُّ (3) في رجلٍ قال لامرأتِه: أمْرُكِ بيَدِك. فقالتْ: أنا عليك حَرامٌ. فقد حَرُمَتْ عليه. فجعلَه منها كنايةً في الطَّلاقِ، فكذلك مِنَ الرَّجلِ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وهو مذهبُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ. وممَّن رُوِى عنه أنَّه (4) طلاقٌ ثلاثٌ؛ علىٌّ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو هُرَيْرَةَ، والحسنُ
(1) في الأصل: «تحريم» .
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز المرْزُبان أبو القاسم البغوى، الحافظ الإمام الحجة المعمَّر، مسند العصر، حدث عنه مسلم وأبو داود وغير هما، وسمع من الإمام أحمد وغيره، توفى سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وقد استكمل مائة سنة وثلاث سنين وشهرًا واحدًا. سير أعلام النبلاء 14/ 440 - 457.
(4)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البَصْرِىُّ، وابنُ أبى ليلَى. وهو مذهبُ مالكٍ في المدْخولِ بها؛ لأنَّ الطَّلاقَ نَوْعُ تحْريمٍ، فصَحَّ أن يُكْنَى به عنه، كقولِه: أنتِ بائنٌ. فإن لم يَنْوِ الطَّلاقَ، لم يَكُنْ طَلاقًا بحالٍ؛ لأنَّه ليس بصَريحٍ في الطَّلاقِ، فإذا لم يَنْوِه لم يَقَعْ به طَلاقٌ، كسائرِ الكِناياتِ. وإن قُلْنا: إنَّه كِنايةٌ في الطَّلاقِ. ونوى به، فحُكْمُه حُكْمُ الكناياتِ الظَّاهرةِ، على ما مَضَى مِن الاخْتلافِ فيها. وهو قولُ مالكٍ، وأبى حنيفةَ، والشافعىِّ، كُلٌّ على أصْلِه. ويُمْكِنُ حَمْلُه على الكناياتِ الخَفِيَّةِ إذا قُلْنا: إنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُحَرِّمَةٌ؛ لأَنَّ أقَلَّ ما تَحْرُمُ به الزَّوجَةُ طَلْقةٌ رَجْعيَّةٌ، فحُمِلَ على اليَقِينِ. وقد رُوِى عن أحمدَ ما يدُلُّ عليه؛ فإنَّه (1) قال: إذا قال: أنتِ عَلَىَّ حَرامٌ، أعْنِى به طَلاقًا. فهى واحدةٌ. ورُوِىَ هذا عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، والزُّهْرِىِّ. وقد رُوِى عن
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَسْروقٍ، وأبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، والشَّعْبِىِّ: ليس بشئٍ؛ لأنَّه قولٌ هو كاذِبٌ فيه. وهذا يَبْطُلُ بالظِّهارِ؛ لأنَّه مُنْكَرٌ (1) مِن القَوْلِ وزُورٌ، وقد أوْجبَ الكَفَّارَةَ، ولأَنَّ هذا إيقاعٌ للطَّلاقِ، فأشْبَهَ قولَه: أنتِ بائنٌ -و- أنتِ طالقٌ. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّه إذا نَوَى اليَمِينَ كان يمينًا؛ [فإنَّه قال في روايةِ مُهَنَّا: إنَّه إذا قال: أنتِ علىَّ حرامٌ. ونَوَى يمينًا، ثم تَرَكَها أربعةَ أشْهرٍ، قال: هو يَمِينٌ، إنَّما الإيلاءُ أن يَحْلِفَ باللَّهِ لا يَقْرَبُ امرأتَه. فظاهر هذا أنَّه إذا نَوَى اليمينَ كانت يمينًا](2). وهذا مذهبُ ابنِ مسعودٍ، وقولُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ. وممَّن رُوِى عنه: عليه كَفَّارةُ يَمِينٍ؛ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وعمرُ، وابن عباسٍ، وعائشةُ، رَضِىَ اللَّهُ عَنهم. وهو قولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والحسَنِ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، وسُليمانَ بنِ يَسَارٍ، وقَتادةَ، والأوْزَاعِىِّ. وفى المُتَّفَقِ عليه (3)، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، أنَّه سَمِعَ ابنَ عباسٍ يَقولُ: إذا حرَّمَ
(1) سقط من: الأصل.
(2)
سقط من: م.
(3)
تقدم تخريجه في صفحة 432.