الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ قَال: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي فَأَنتِ طَالِقٌ. ثُمَّ وَقَعَ عَلَيهَا طَلَاقُهُ بِمُبَاشَرَةٍ أوْ سَبَبٍ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
ــ
إيقاعِ طَلاقٍ بعدَ هذا القَوْلِ، وإنَّما وَقَعتِ الثَّانيةُ بهذا القَوْلِ. وإن قال لها بعدَ عَقْدِ الصِّفَةِ: إن خَرَجْتِ فأنتِ طالقٌ. فخَرَجَتْ، طَلُقَتْ بالخُروجِ طَلْقةً، وبالصِّفَةِ أُخْرَى؛ لأنَّه قد طَلَّقَها، ولم تَقَعِ الثَّالثةُ. فإن قال لها: كُلَّما أوْقَعْتُ عليكِ طَلاقِي فأنْتِ طالقٌ. فهو كقَوْلِه: كُلَّما طَلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ. وذكر القاضي في هذه، أَنه إذا وَقَعَ عَليها طَلاقُه بصِفَةٍ عَقَدَها بعدَ قوْلِه: إذا أوْقَعْتُ عليكِ طلاقًا فأنتِ طالقٌ. لم تَطْلُقْ؛ لأنَّ ذلك ليس بإيقاعٍ منه. وهذا قولُ بعضِ أصحابِ الشافعيِّ. وفيه نَظَرٌ؛ فإنَّه قد أوْقَعَ الطَّلاقَ عليها بِشَرْطٍ، فإذا وُجِدَ الشَّرْطُ فهو الموقِعُ للطَّلاقِ عليها، فلا فرْقَ بينَ هذا وبينَ قولِه: إذا طَلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ.
3578 - مسألة: (وإن قال: كُلَّمَا وقَعَ علَيكِ طَلاقِي فأنْتِ طَالقٌ. ثُمَّ وقَعَ عليها طَلاقُهُ بمُبَاشَرَةٍ أوْ سَبَبٍ)
أوْ بِصِفَةٍ عَقَدَهَا بَعْدَ ذلك أوْ قَبْلَهُ (طَلُقَتْ ثَلاثًا) لأنَّ الثَّانِيَةَ طَلْقَةٌ وَاقِعَةٌ عليها، فتَقَعُ بِهَا الثَّالِثَةُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن قال لها: إن خَرَجْتِ فأنتِ طالق. ثم قال: كُلَّما وَقَعَ عليكِ طَلاقِي فأنتِ طالقٌ. ثُمَّ خرَجَتْ، وَقَعَ عليها طَلْقَة (1) بالخُروجِ، ثم وَقَعَتْ عليها الثَّانِيَةُ بوُقُوعِ الأُولَى، ثُمَّ وقَعت الثَّالثةُ بوُقوعِ الثَّانيةِ؛ لأنَّ «كلَّما» (2) تقْتَضِي التَّكْرَارَ، وقد عَقَدَ الصِّفَةَ بوُقوعِ الطَّلاقِ، فكيفما وقَعَ يَقْتَضِي وُقوعَ أُخْرَى. ولو قال لها: إذا طَلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ. ثم قال: إذا وقَعَ عليكِ طَلاقِي فأنتِ طالقٌ. ثم قال: أنتِ طالقٌ. طَلُقَتْ ثلاثًا؛ واحدةً بالمُباشَرَةِ، واثْنتَين بالصِّفَتَينِ؛ لأنَّ تطْليقَه لها يَشْتَمِلُ على الصِّفَتَينِ، هو تَطْلِيقٌ منه، وهو وقوعُ طلاقِه، ولأنَّه إذا قال: أنتِ طالقٌ. طَلُقَتْ بالمُباشَرَةِ واحدةً، فتَطْلُقُ الثَّانيةَ بكَوْنِه طَلَّقَها، وذلك طلاقٌ منه واقعٌ عليها، فَتَطْلُقُ به الثَّالثةَ. وهذا كلُّه في المدْخولِ بها. فأمَّا غيرُ المدْخولِ بها، فلا تَطْلُقُ إلَّا واحدةً في جميعِ هذا. وهذا كلُّه مذهبُ الشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأي، ولا نَعلمُ فيه خِلافًا.
فصل: فإن قال: كُلَّما طَلَّقْتُك طَلاقًا أمْلِكُ فيه رَجْعَتَكِ فأنتِ طالقٌ.
(1) في الأصل: «طلاقه» .
(2)
في م: «كما» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثم قال: أنتِ طالقٌ. طَلُقَتِ اثْنَتَينِ؛ إحْداهما بالمُباشَرَةِ، والأُخْرَى بالصِّفَةِ، إلّا أن تكونَ الطَّلْقَةُ بعِوَضٍ، أو في غيرِ مَدْخولٍ بها، فلا يقَعُ بها ثانيةٌ؛ لأنَّها تَبِينُ بالطَّلْقَةِ التي باشَرَها بها، فلا يَمْلِكُ رَجْعَتَها. فإن طَلَّقَها ثِنْتَين، طَلُقَتِ الثَّالِثةَ. وقال أبو بكر: قيل: تَطْلُقُ. وقيل: لا تَطْلُقُ. واخْتِيارِي أنَّها تَطْلُقُ. وقال أصحابُ الشافعيِّ: لا تَطْلُقُ الثَّالثةَ؛ لأنَّا لو أوْقَعْناها، لم يَمْلِكِ الرَّجْعةَ، ولم يُوجَدْ شَرْطُ طَلاقِها، فيُفْضِي ذلك إلى الدَّوْرِ، فنقْطعُه (1) بمَنْعِ وُقُوعِه. ولَنا، أنَّه طلاقٌ لم يَكْمُلْ به العَدَدُ، بغيرِ عِوَضٍ في مدْخولٍ بها، فتَقَعُ التي بعدَها كالأُولَى، وامْتِناعُ الرَّجْعةِ ههُنا لعَجْزِه عنها، لا لعدَمِ المِلْكِ، كما لو طَلَّقَها واحدةً وأُغْمِيَ عليه عَقِيبَها، فإنَّ الثَّانيةَ تقَعُ وإنِ امْتَنَعتِ الرَّجْعةُ لعَجْزِه عنها. وإن كان الطَّلاقُ بعِوَضٍ، أو في غيرِ المدْخُولِ بها، لم يقَع إلَّا الطَّلْقةُ التي باشَرَها بها؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ رَجْعَتَها. وإن قال: كُلَّما وقعَ عليكِ طَلاقٌ أمْلِكُ فيه رَجْعَتَكِ فأنْتِ طالقٌ. ثم وَقَّعَ عليها طَلْقةً بمباشرةٍ أو صِفَةٍ، طَلُقَتْ ثلاثًا. وعندَهم لا تَطْلُقُ؛ لِما ذَكَرْنا في التي قبلَها. ولو قال لامرأتِه: إذا طلقْتُكِ طلاقًا أمْلِكُ فيه الرَّجْعةَ (2) فأنتِ طالق ثلاثًا. ثم طَلَّقَها، طَلُقَتْ ثلاثًا. وقال المُزَنِيُّ: لا تَطْلُقُ. وهو قِياسُ قولِ أصحابِ الشافعيِّ؛ لِما تَقَدَّمَ.