الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طَلُقَتِ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا. وَإِنْ قَال: كُلَّمَا حَاضَتْ إِحْدَاكُنَّ فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ. فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا. فَصَدَّقَهُنَّ، طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا،
ــ
واحدةٍ منهنَّ لا يُوجَدُ إلَّا في نَفْسِها (وإن صدَّقَ ثلاثًا، طَلُقَتِ المُكَذَّبَةُ وَحْدَها) لأنَّ قولَها مقْبولٌ في حَيضِها، وقد صدَّقَ الزَّوجُ صَواحِبَها، فوُجِدَ حَيضُ الأرْبعِ في حَقِّها، فطَلُقَتْ، ولا تَطْلُقُ المُصَدَّقاتُ؛ لأنَّ قولَ المُكَذَّبَةِ غيرُ مقْبولٍ في حَقِّهِنَّ.
3568 - مسألة: (وإن قال: كُلَّما حَاضَتْ إِحْداكُنَّ فضَرَائِرُها طَوَالِقُ) [
أو: أيَّتُكُنَّ حاضَتْ فضَرَائِرُها طَوالِقُ] (1). فقد جعلَ حيضَ كلِّ واحدةٍ منهنَّ شَرْطًا لطَلاقِ ضَرائِرِها (فَقُلْنَ: قد حِضْنا. فصدَّقهُنَّ)
(1) سقط من: م.
وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ، وَطَلُقَتْ ضَرَّاتُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ صَدَّقَ اثْنَتَينِ، طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً، وطَلُقَتِ الْمُكَذَّبَتَانِ طَلْقَتَينِ طَلْقَتَينِ، وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طَلُقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا.
ــ
طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ منهنَّ [ثلاثًا؛ لأن لِكلِّ (1) واحدةٍ منهنَّ ثلاثَ ضَرَائِرَ، وإن كذَّبهنَّ، لم تَطْلُقْ واحدةٌ منهنَّ](2)؛ لأنَّ قوْلَهنَّ غيرُ مقْبولٍ عليه في طَلاقِ غيرِهنَّ (وإن صدَّقَ واحدةً) منْهنَّ (لم تَطْلُقْ) لأنَّه ليس لها صاحِبَةٌ ثَبَتَ حَيضُها (وطَلُقَتْ ضَرَّاتُها طَلْقَةً طلقةً) لأنَّ لهنَّ صاحبةً قد ثَبَتَ حَيضُها (وإن صَدَّقَ اثْنَتَينِ، طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ منهما طلقةً) لأنَّ لكلِّ (3) واحدةٍ منهما ضَرَّةً مُصَدَّقَةً (وطَلُقَتِ المُكَذَّبَتانِ طَلْقَتَينِ طَلْقَتَينِ) لأنَّ لكلِّ واحدةٍ منهما ضَرَّتَينِ مُصَدَّقَتَينِ (وإن صدَّقَ ثلاثًا، طَلُقَتِ المُكَذَّبَةُ ثلاثًا) لأنَّ لها ثلاثَ ضَرائِرَ مُصَدَّقاتٍ، وطَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ مِن المُصَدَّقاتِ طَلْقَتَينِ؛ لأنَّ لكلِّ واحدةٍ ضَرَّتَينِ مُصدَّقَتَينِ.
فصل: إذا قال لامْرأتَيه: إن حِضْتُما حَيضةً واحدةً فأنْتما طالِقَتانِ. لم تَطْلُقْ واحدةٌ منهما حتى تَحِيضَ كلُّ واحدةٍ منهما حَيضَةً واحدةً، ويكونُ التَّقْديرُ: إن حاضَتْ كُلُّ واحدةٍ منكما حَيضَةً واحدةً فأنتما طَالقتانِ. ويكونُ كقولِه تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (4). أي: اجْلِدُوا
(1) في الأصل: «كل» . وانظر المبدع 7/ 338.
(2)
سقط من: م.
(3)
في النسختين: «كل» . وانظر المغني 10/ 454، والمبدع 7/ 339.
(4)
سورة النور 4.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كلَّ واحدٍ منهم ثَمانينَ جَلْدةً. ويَحْتَمِلُ أن يتَعلَّقَ (1) الطَّلاقُ بحَيضِ إحْداهما حَيضَةً؛ لأنَّه [لمَّا تَعَذَّرَ](2) وُجُودُ الفِعْلِ منهما، وَجَبَتْ إضافَتُه إلى إحْداهما، كقولِه تعالى:{يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} (3). وإنَّما يَخْرُجُ مِن أحَدِهما. وقال القاضي: يَلْغُو قَولُه: حيضةً واحدةً؛ لأنَّ حَيضَةً واحدةً مِن امْرأتَينِ مُحَالٌ، فيَبْقَى كأنَّه قال: إن حِضْتُما فأنتُما طالقتان. وهذا أحَدُ الوَجْهَينِ لأصحابِ الشافعيِّ. والوَجْهُ الآخَرُ، لا تَنْعَقِدُ هذه الصِّفةُ؛ لأنَّها مُسْتحيلةٌ، فيَصِيرُ كتَعْليقِ الطَّلاقِ بالمُسْتَحيلاتِ. والوَجْهُ الأوَّلُ أَوْلَى؛ لأنَّ فيه تَصْحيحَ كلامِ المُكَلَّفِ بحَمْلِه على مَحَلٍّ (4) سائِغٍ، وتبعيدًا لوُقوعِ الطَّلاقِ، واليَقِينُ بقاءُ النِّكاحِ، فلا يَزُولُ حتى يُوجَدَ ما يَقَعُ به الطَّلاقُ يَقِينًا، وغيرُ هذا الوَجْهِ لا يَحْصُلُ به اليَقِينُ. فإن أرادَ بكلامِه أحدَ هذه الوُجوهِ، حُمِلَ عليه، وإذا ادَّعَى ذلك قُبِلَ منه. وإذا قال: أردتُ أن تكونَ الحَيضَةُ الواحدةُ منهما، فهو تعْليقٌ للطَّلاقِ بمُسْتحيلٍ، فيَحْتَمِلُ أن يَلْغُوَ قولُه (5): حيضةً. ويَحْتَمِلُ أن لا (6) يَقَعَ الطَّلاقُ؛ لأنَّ هذه الصِّفَةَ لا تُوجَدُ، فلا يُوجَدُ ما عُلِّقَ عليها، ويَحْتَمِلُ أن يقعَ الطَّلاقُ في الحالِ ويَلْغُوَ
(1) بعده في م: «بها» .
(2)
في الأصل: «لم يعذر» .
(3)
سورة الرحمن 22.
(4)
كذا في النسختين، وفي المغني 10/ 456:«محمل» .
(5)
بعدها في الأصل: «نصف» .
(6)
سقط من: م.
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَمْلِ: إِذَا قَال: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلاقِ حِينَ الْيَمِينِ، وَإِلَّا فَلَا.
ــ
الشَّرْطُ، بِنَاءً على ما ذَكَرْناه في تعْليقِ الطَّلاقِ على المُسْتَحِيلِ.
فصل: إذا كان له أرْبعُ نِسْوةٍ، فقال: أيَّتُكُنَّ لم أطَأْها، فضَرائِرُها طَوالِقُ. وقَيَّدَه بوقتٍ، فمَضَى الوقتُ ولم يَطأْهُنَّ، طَلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا؛ لأنَّ لكلِّ واحدةٍ ثلاثَ ضَرائرَ غيرِ مَوْطُوءاتٍ. وإن وَطِئَ ثلاثًا وتَركَ واحدةً، لم تَطْلُقِ المتْروكةُ؛ لأنَّها ليست لها ضَرَّةٌ غيرُ مَوْطُوءةٍ، وتَطْلُقُ كلُّ واحدةٍ من المَوْطُوءاتِ طلقةً طلقةً. وإن وَطِئَ اثْنَتَينِ طَلُقَتا طلْقَتَينِ [طَلْقَتَينِ، وطَلُقَتِ المَتْروكاتُ طلقةً طلقةً. وإن وَطِئَ واحدةً طَلُقَتْ ثلاثًا، وطَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ مِنَ المَتْروكاتُ طَلْقَتَينِ طَلْقَتَينِ](1). وإن لم يُقَيِّدْه بوقتٍ، كان وقتُ الطَّلاقِ مُقَيَّدًا بعُمْرِه وعُمْرِهنَّ، فأيَّتُهنَّ ماتتْ طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ من ضَرائرِها طلقةً طلقةً، وإذا ماتتْ أُخْرَى فكذلك، وإن مات هو طَلُقْنَ كلُّهنَّ في آخِرِ جزءٍ من حياتِه.
فصلٌ في تعْليقِه بالحملِ: قال شيخُنا، رحمه الله:(إذا قال: إن كنتِ حامِلًا فأنتِ طالقٌ. فتَبَيَّنَ أنَّها كانت حامِلًا، تَبَيَّنَّا وُقوعَ الطَّلاقِ) مِن (حينِ اليمينِ، وإلَّا فلا) ويُعْلَمُ حَمْلُها بأنْ تَلِدَ لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ
(1) سقط من: م.