الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِى هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، طَلُقَتْ، فَإنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَا شَىْءَ لَهُ، وَإِنْ خَرَجَ مَغْصُوبًا، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ.
ــ
ما تقَدَّمَ، ولأنَّها ما الْتزَمتْ له المهرَ المُسمَّى ولا مهرَ المِثْلِ، فلم يَلْزَمْها، كما لو قال: إن دخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ. فدَخَلَتْ. ولأَنَّ المُسَمَّى قد اسْتُوفِىَ بدَلُه بالوَطْءِ، فكيف يَجِبُ عليها بغيرِ رِضًا ممَّن يجبُ عليه! والأشْبَهُ بمذهبِ أحمدَ أنَّ يكونَ الخُلْعُ بالمجهولِ كالوصِيَّةِ به (1).
3402 - مسألة: (وإذا قال: إن أعْطَيْتِنى هذا العبدَ فَأنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ، طَلُقَتْ، فإن خرَج مَعِيبًا فلا شئَ له)
ذكرَه أبو الخَطَّابِ؛ لأنَّه شَرْطٌ لوُقوعِ الطَّلاقِ، أشْبَهَ ما لو قال: إن ملَكْتُه فأنتِ طالقٌ. ثم مَلَكَه (وإن خرَجَ مغْصوبًا، لم يقَعِ الطَّلاقُ) لأَنَّ الإِعْطاءَ إنَّما يتَناوَلُ ما يصِحُّ تَمْليكُه منها، وما لا يصِحُّ تَمْليكُه مُتعَذِّرٌ، فلا يصِحُّ مِن جِهَتِها إعْطاءٌ
(1) سقط من: الأصل.
وَعَنْهُ، يَقَعُ، وَلَهُ قِيمَتُهُ، وَكَذَلِكَ فِى الَّتِى قَبْلَهَا.
ــ
(وعنه، يقَعُ، وله قِيمَتُه) وكذلك فيما أذا قال: إن أعْطَيْتِنى عبدًا فأنتِ طالقٌ. فأعْطَتْه عبدًا مغْصوبًا؛ لأنَّه خالَعها على عِوَضٍ يظُنُّه مالًا فبانَ غيرَ مالٍ، فيكونُ الخُلْعُ صحيحًا؛ لأنَّه مُعاوَضَة بالبُضْعِ، فلا يفْسُدُ بفَسادِ العِوَضِ، كالنِّكاحِ. فعلى هذا، يَرْجِعُ عليها بالقِيمَةِ؛ لأنَّه لم يَرْضَ بغيرِ عِوَضٍ.
فصل: وإن خالعَها على ثَوْبٍ موْصوفٍ في الذِّمَّةِ، واسْتَقْصَى صفاتِ السَّلَمِ، صَحَّ، وعليها أنَّ تُعْطَيَه إيَّاه سليمًا؛ لأَنَّ إطْلاقَ (1) ذلك يَقْتَضِى السَّلامةَ، كما في البيعِ والصَّداقِ، فإن دفَعَتْه إليه مَعِيبًا أو ناقِصًا عن الصِّفاتِ المذْكورةِ، فله الخِيَارُ بينَ إمْساكِه، ورَدِّه والمُطالبَةِ بثَوْبٍ سليمٍ على تلك الصِّفَةِ؛ لأنَّه إنَّما وجبَ في الذِّمَّةِ سَلِيمٌ تامُّ الصِّفاتِ، فيَرْجِعُ بما وجبَ له؛ لأنَّها ما أعْطَتْه الذى وجبَ عليها له.
(1) في الأصل: «الطلاق» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإن قال: إن أعْطَيْتِنى ثوبًا صِفَتُه كذا وكذا. فأعْطَتْه ثوبًا. على تلك الصِّفاتِ، طَلُقَتْ، وملَكَه. وإن أعْطَتْه ناقِصًا صِفَةً، لم يقَعِ الطَّلاقُ، ولم يَمْلِكْه؛ لأنَّه ما وُجِدَ الشَّرْطُ. فإن كان على الصِّفَةِ لكنْ به عَيْبٌ، وقعَ الطَّلاقُ؛ لوُجودِ شَرْطِه. قال القاضى: ويتَخَيَّرُ بينَ إمْساكِه، ورَدِّه والرُّجوعِ بقيمتِه. وهذا قولُ الشافعىِّ، إلَّا أنَّ له قَوْلًا، أنَّه يَرْجِعُ بمَهْرِ المِثْلِ، على ما ذكَرْنا، وعلى ما ذكَرْنا فيما تقَدَّمَ، أنَّه (1) إذا قال: إذا أعْطَيْتِنِى ثوبًا -أو- عبدًا -أو- هذا الثَّوْبَ -أو- هذا العبدَ. فأَعْطَتْه إيَّاه مَعِيبًا، طَلُقَتْ، وليس له سِوَاه. وقد نَصَّ أحمدُ على مَن قال: إن أعْطَيْتِنى هذا الألْفَ فأنتِ طالقٌ. فأعْطَتْه إيَّاه، فوَجدَه مَعِيبًا: فليس له البَدَلُ. وقال أيضًا: إن [قال: إن](2)، أعْطَيْتِنى عبدًا فأنتِ طالقٌ.
(1) بعده في م: «قال» .
(2)
تكملة من المغنى 10/ 290.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإذا أعْطَتْه عهدًا، فهى طالقٌ، ويَمْلِكُه. وهذا يدُلُّ على أنَّ كُل مَوْضِعٍ قال: إن أعْطَيْتِنى كذا. فأعْطَتْه إيَّاه، فليس له غيرُه؛ وذلك لأَنَّ الإنْسانَ لا يَلْزَمُه شئٌ إلَّا بإلْزام أو الْتِزامٍ، ولم يَرِدِ الشَّرْعُ بإلْزامِها (1) هذا، ولا هى الْتَزَمَتْه له، وإنَّما عَلَّقَ طلاقَها على شَرْطٍ، وهو عَطِيَّتُها له ذلك، فلا يَلْزَمُها شَئٌ سِواهُ. وقد ذكَرْناه.
فصل: إذا قال: إن أعْطَيْتِنى ألفَ دِرهمٍ فأنتِ طالقٌ. فأعْطَتْه ألْفًا أو أكثرَ، طَلُقَتْ؛ لوُجودِ الصِّفَةِ، وإن أعْطَتْه دُونَ ذلك، لم تَطْلُقْ؛ لعدمِها. وإن أعْطَتْه ألفًا وازِنَةً (2) تَنْقُصُ في العدَدِ، طَلُقَتْ، وإن أعْطَتْه ألْفًا عددًا تَنْقُصُ في الوزنِ، لم تَطْلُقْ؛ لأَنَّ إطْلاقَ الدَّراهمِ ينْصَرِفُ إلى الوازنِ مِن دراهمِ الإِسْلامِ، وهى ما (3) كلُّ عشَرةٍ منها وزنُ سبعةِ مَثاقِيلَ. ويَحْتَمِلُ أنَّ الدَّراهمَ متى كانت تَنْفُقُ برُءُوسِها مِن غيرِ وَزْنٍ، طَلُقَتْ؛ لأنَّها يقعُ عليها اسْمُ الدَّراهمِ، ويحْصُلُ منها مَقْصودُها. ولا تطْلُقُ إذا أعْطَتْه وازنةً تَنْقُصُ في العَدَدِ؛ لِذلك (4). وإن أعْطَتْه ألفًا مغْشُوشةً بنُحاسٍ أو رَصاصٍ أو نحوِه، لم تَطْلُقْ؛ لأَنَّ إطْلاقَ الألْفِ يتَناوَلُ
(1) في الأصل: «بالتزامها» .
(2)
بعده في م: «لا» .
(3)
في م: «أن» .
(4)
في م: «كذلك» .