الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ، طَلُقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَا تَطْلُقُ.
ــ
3526 - مسألة: (وإن قال: أنتِ طالقٌ اليومَ إن لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. طَلُقَتْ في آخِرِ جُزْءٍ منه)
إذا بَقِيَ مِن اليومِ مَا لا يَتَّسِعُ لِتَطْلِيقِها فيه. وهذا اخْتِيارُ أبي الخَطَّابِ، وقولُ أصحابِ الشافعيِّ. وحَكَى القاضي فيها وَجْهين؛ هذا، ووَجْهًا آخرَ، أنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ. وحُكِيَ ذلك عن أبي بكرٍ، وابنِ سُرَيجٍ (1)؛ لأنَّ محَلَّ الطَّلاقِ اليوم، ولا يُوجَدُ شَرْطُ طَلاقِها إلَّا بخُروجِه، فلا يَبْقَى مِن مَحَلٍّ طلاقِها ما يَقَعُ الطَّلاقُ فيه. ولَنا، أنَّ خُروجَ اليومِ يفوتُ به طلاقُها، فوَجَبَ وُقوعُه قبلَه في آخِرِ وقتِ الإِمكانِ، كموتِ أحَدِهما في اليومِ، وذلك لأنَّ معنى يَمِيِنه: إنْ فاتَنِي
(1) في الأصل: «شريح» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طَلاقُكِ اليومَ، فأنتِ طالقٌ فيه. فإذا بَقِيَ مِن اليومِ ما لا يَتَّسِعُ لتَطْلِيقِها فقد فاتَه طَلاقُها فيه، فَوقَعَ حِينَئذٍ، كما يقَعُ طَلاقُه في مَسْألَتِنا في آخِرِ حيَاةِ أوَّلِهما مَوْتًا. وما ذكَرُوه باطلٌ بما لو ماتَ أحَدُهما في اليوم، فإنَّ مَحَلَّ الطَّلاقِ يفوتُ بمَوْتِه، ومع ذلك فإنَّ الطَّلاقَ يقَعُ قُبَيلَ (1) مَوْتِه، كذا ها هنا. فإنْ قال لها: أنتِ طالقٌ اليومَ إن لم أتَزَوَّجْ عليكِ اليومَ. أو: إنْ لم أشْتَرِ لكِ ثَوْبًا اليومَ. ففيه الوَجْهانِ. والصَّحِيحُ منهما وُقوعُ الطَّلاقِ بها إذا بَقِيَ من اليوم ما لا يَتَّسِعُ لفِعْلِ المحْلُوفِ عليه فيه. فإن قال لها: أنتِ طالقٌ إن لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. طَلُقَتْ بغيرِ خِلافٍ، في آخرِ اليوم في أحَدِ الوَجْهَينِ. والوَجْهِ الآخرِ، بعدَ خُروجِ اليومِ. وإن قال: أنَتِ طالقٌ اليومَ إن لم أُطَلِّقْكِ. فهو كقَوْلِه: أنتِ طالقٌ اليومَ إن لم أُطَلِّقكِ اليومَ. لأنَّه جَعَلَ عدمَ طَلاقِها شَرْطًا لطَلاقِها اليومَ، والشَّرْطُ يتَقَدَّمُ المَشْروطَ.
(1) في الأصل: «قبل» .