الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ جَاءَتْ جَوَابًا لِسُؤَالِهَا الطَّلاقَ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَقَعُ بِهَا الطَّلاقُ. وَالأَوْلَى فِى الأَلفَاظِ الَّتِى يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهَا لِغَيْرِ الطَّلاقِ، نَحْوَ: اخْرُجِى، وَاذْهَبِى، وَرُوحِى، أنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ.
ــ
ما أراه إلَّا قد سَلَحَ (1) عليهم. ولولا القَرينةُ ودَلالةُ الحالِ كان مِن أحسن المدْحِ وأبلَغِه. وفى الأفْعالِ لو أنَّ رجلًا قصدَ رجلًا بسيفٍ، والحالُ تَدُلُّ على المَزْحِ واللَّعِبِ، لم يَجُزْ قَتْلُه، ولو دلَّتِ الحالُ على الجِدِّ، جازَ دَفْعُه بالقَتْلِ. والغضبُ ههُنا [يَدُلُّ على قَصْدِ](2) الطَّلاقِ، فيقومُ مَقامَه.
3459 - مسألة: (وإنْ جَاءَتْ جَوَابًا لسُؤالِهَا الطَّلاقَ، فَقَالَ أصحَابُنا: يَقَعُ بِهَا الطَّلاقُ)
لدَلالةِ الحالِ عليه، فالحُكْمُ فيه كالحُكْمِ فيما إذا أتَى بها في حالِ الغَضبِ، على ما فيه مِن الخلافِ والتَّفْصيلِ. والوَجْهُ لذلك ما تَقَدَّمَ مِن التَّوْجيهِ. قال شيخُنا:(والأَوْلَى في الألْفاظِ التى يَكْثُرُ اسْتعمالُها لغيرِ الطَّلاقِ، نحوَ: اخْرُجِى، و: اذْهَبِى، و: رُوحِى، أنَّه لا يقَعُ بها طلاقٌ حتى يَنْوِيَه) بخلافِ ما لا يُسْتَعْمَلُ في غيرِ الطَّلاقِ إلَّا نادِرًا. وقد ذكَرْنا في المسألةِ التى قبلَها دَليلَ ذلك.
(1) في الأصل: «سلخ» . وسلح عليه: أخرج نَجْوَ بطنه.
(2)
في النسختين: «على عقد» . والمثبت كما في المغنى 10/ 362.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإنِ ادَّعَى أنَّه لم يَنْوِ، فالمنْصوصُ عن أحمدَ ههُنا، أنَّه لا يُصَدَّقُ في عَدمِ النِّيَّةِ. قال في روايةِ أبى (1) الحارثِ: إذا قال: لم أنْوِه. صُدِّقَ في ذلك إذا لم تَكُنْ سأَلَتْه الطَّلاقَ، وإن كان بينَهما غَضبٌ، قُبلَ ذلك. ففَرَّقَ بينَ كونِه جوابًا للسُّؤالِ وكَوْنِه في حالِ الغَضبِ؛ وذلك لأَنَّ الجوابَ يَنْصَرِفُ إلى السُّؤالِ، فلو قال: لى عندَك دينارٌ؟ قال: نعم. أو: صدَقْتَ. كان إقْرارًا به، ولم يُقْبَلْ منه (1) تَفْسيرُه بغيرِ الإقْرارِ. ولو قال: زَوَّجْتُك ابْنَتِى. أو: بعْتُك ثَوْبِى هذا. قال: قَبِلْتُ. كَفَى هذا، ولم يحْتَج إلى زيادَةٍ عليه. ولو أرادَ بالكِنايةِ حالَ الغَضبِ أو سُؤالِ الطَّلاقِ غيرَ الطَّلاقِ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّه لو أرادَه بالصَّريحِ لم يقَعْ، فالكنايةُ أوْلَى. وإذا ادَّعَى ذلك دُيِّنَ. وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ ظاهرُ كلامِ أحمدَ في رِوايةِ أبى (1) الحارثِ، أنَّه يُصَدَّقُ إن كان في حالِ (2) الغَضبَ ولا يُصَدَّقُ إن كان جوابًا لسُؤالِ الطَّلاقِ. ونُقِلَ عنه في موضِعٍ آخَرَ أنَّه قال:[إذا قال](3): أنتِ خَلِيَّةٌ. أو: بَرِيَّةٌ. أو: بائنٌ. ولم يَكُنْ بينَهما ذِكْرُ طَلاقٍ ولا غضبٌ، صُدِّقَ. فمَفْهومُه أنَّه لا يُصَدَّقُ مع
(1) سقط من: م.
(2)
زيادة من: م.
(3)
سقط من: م.