الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ قَال: إِنْ أمَرْتُكِ فَخَالفْتِنِي فَأنْتِ طَالِقٌ. فَنَهَاهَا وَخَالفَتْهُ، لَمْ
ــ
فهو على الوَجْهَينِ. فأمَّا إن قال: إن أكلْتُما هذَينِ الرَّغِيفَينِ. فأكلتْ كُلُّ واحدةٍ منهما رَغِيفًا، فإنَّه يَحْنَثُ؛ لأنَّه يَسْتَحِيلُ أن تَأْكُلَ كلُّ واحدةٍ منهما الرَّغيفينِ، بخِلافِ الرَّجُلَينِ والدَّارَينِ.
3596 - مسألة: (فَإنْ قَال: إنْ أمَرْتُكِ فخالفْتِني فأنْتِ طالقٌ
يَحْنَثْ، إلَّا أنْ يَنْويَ مُطْلَقَ الْمُخَالفَةِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ تَطْلُقَ. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَالنَّهْي، حَنِثَ.
ــ
فَنَهاها فخالفَتْه، لم يَحْنَثْ، إلَّا أن يَنْويَ مُطْلقَ المُخالفَةِ) اخْتارَه أبو بكرٍ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّها خالفَتْ [نَهْيَه لا أمْرَه] (1) (وقال أبو الخَطَّابِ: يَحْنَثُ إذا لم يَكُنْ ممَّن يَعْرِفُ حقيقةَ الأمْرِ والنَّهْي) لأنَّه إذا كان كذلك فإنَّما يُريدُ نَفْيَ المُخالفَةِ. (ويَحْتَمِلُ أن تَطْلُقَ) بكُلِّ حالٍ؛ لأنَّ الأمْرَ بالشيءِ نَهْيٌ عن ضدِّه، والنَّهْيُ عنه أمْرٌ بضدِّه، فقد خالفَتْ أمْرَه. وإن قال لها: إن نَهَيتِني عن نَفْعِ أُمِّي فأنتِ طالقٌ. [فقالت له](2): لا تُعْطِها مِن مالِي شيئًا. لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ إعْطاءَها مِن مالِها لا يَجوزُ، ولا يجوزُ النَّفْعُ به، فيكونُ هذا النَّفْعُ مُحَرَّمًا، فلا تَتَناوَلُه يَمِينُه. ويَحْتَمِلُ أن يَحْنَثَ؛ لأنَّه نَفْعٌ، ولَفْظُه عامٌّ، فيَدْخلُ المُحَرَّمُ فيه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: إذا قل: أنتِ طالقٌ إن كلَّمتِ زيدًا ومحمدٌ مع خالدٍ. لم تَطْلُقْ حتى تُكَلِّمَ زيدًا في حالٍ كَوْنِ محمدٍ فيها مع خالدٍ. وذَكَرَ القاضي أنَّه يَحْنَثُ بكلامِ زيدٍ فقط؛ لأنَّ قوْلَه: ومحمدٌ مع خالدٍ. اسْتِئْنافُ كلام؛ بدليلِ أنَّه مَرْفوعٌ. والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّه متى أمْكَنَ جعلُ الكلامِ مُتَّصِلًا كان أوْلَى مِن فَصْلِه، والرَّفْعُ لا يَنْفِي كَوْنَه حالًا، فإنَّ الجملةَ مِنَ المُبتَدأَ والخَبَرِ تكونُ حالًا، كقولِه تعالى:{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} (1). وقال: {إلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} (2). وهذا كثيرٌ، فلا يجوزُ قَطْعُه عن الكلامِ الذي هو في سِياقِه مع إمْكانِ وَصْلِه به، ولو قال: إن كلُّمْتِ زيدًا ومحمدٌ مع خالدٍ [فأنتِ طالقٌ](3). لم تَطْلُقْ حتى تُكَلِّمَ زيدًا في حالِ كَوْنِ محمدٍ مع خالدٍ، فكذلك إذا تأخَّرَ قولُه: محمدٌ مع خالدٍ. ولو قال: أنتِ طالقٌ إن كَلَّمْتِ زيدًا وأنا غائِبٌ. لم تَطْلُقْ حتى تُكَلِّمَه في حالِ غَيبَتِه. وكذلك لو قال: أنتِ طالقٌ إن كَلَّمتِ زيدًا وأنتِ راكِبَةٌ. أو: وهو راكبٌ. أو: ومحمدٌ راكبٌ. لم تَطْلُقْ حتى تُكَلِّمَه في تلك الحالِ. ولو قال: أنتِ طالقٌ إن كَلَّمتِ زيدًا ومحمدٌ أخوه مريضٌ.
(1) سورة الأنبياء 1.
(2)
سورة الأنبياء 2.
(3)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لم تَطْلُقْ حتى تُكَلِّمَه وأخوه محمدٌ مريضٌ.
فصل: وإن قال: إن كلَّمْتِنِي إلى أن يَقْدَمَ زيدٌ. أو: حتى يَقْدَمَ زيدٌ، فأنتِ طالقٌ. فكَلَّمَتْه قبلَ قُدومِه، حَنِثَ، لأنَّه مَدَّ المنْعَ إلى غايةٍ هي قُدومُ زيدٍ، فلا يَحْنَثُ بعدَها. فإن قال: أرَدْتُ إنِ اسْتَدَمْتِ كلامِي مِن الآنَ إلى أن يَقْدَمَ زيدٌ. دُيِّنَ، وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.