الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ فِى خُلْعِ امْرأَتِهِ مُطْلَقًا، فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَمَا زَادَ، صَحَّ، وَإِنْ نَقَصَ الْمَهْرِ، رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ.
ــ
القَبْضِ [بنَفْى الرُّجُوعِ، يَدُلُّ على الرُّجُوعِ](1) مع عدَمِ القَبْضِ، والفَرْقُ بينَه وبينَ الْمُسْلمِ، أنَّ المُسْلِمَ لا يعْتَقِدُ (2) الخمرَ والخِنْزِيرَ مالًا، فإذا رَضِىَ به عِوَضًا، فقد رَضِىَ بالخُلْعِ بغيرِ مالٍ، فلم يكُنْ له شئٌ، والمُشْرِكُ يعْتَقِدُه مالًا، فلم يَرْضَ بالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ، فيكونُ العِوَضُ واجِبًا له، كما لو خالعَها على حُرِّ يظُنُّه عبدًا، أو (3) خَمْرٍ يظُنُّه خَلًّا. إذا ثَبَتَ أنَّه يجبُ له العِوَضُ، فذكَرَ القاضى أنَّه مَهْرُ المِثْلِ، كما لو تزَوَّجَها على خَمْرٍ ثم أسْلما. وعلى ما عَلَّلْنا (4) به يَقْتَضِى وجُوبَ قِيمَةِ ما سَمَّى لها على تقْديرِ كَوْنِه مالًا، فإنَّه رَضِىَ بمالِيَّةِ ذلك، فيكونُ له قَدْرُه من المالِ، كما لو خالعَها على خمرٍ يَظُنُّه خَلًّا. وإن حصلَ القَبْضُ في بعْضِه دُونَ بعضٍ، سقَط ما قَبَضَ، وفيما لم يَقْبِضِ الوجوهُ الثَّلاثةُ. والأصلُ فيه قولُه تعالى:{وَذَرُوا مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (5).
3414 - مسألة: (وإذا وَكَّلَ الزَّوْجُ في خُلْعِ امْرَأَتِه مُطْلَقًا، فخالَع بمَهْرِها فما زَادَ، صَحَّ، وإن نقصَ مِنَ المهرِ، رجَع على الوَكِيلِ بِالنَّقْصِ
.
(1) في الأصل: «ينفى الرجوع» .
(2)
بعده في م: «أن» .
(3)
في الأصل: «و» .
(4)
في م: «عللناه» .
(5)
سورة البقرة 278.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ قَبُولِهِ نَاقِصًا، وَبَيْنَ رَدِّهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ، فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْعِوَضَ فَنَقَصَ مِنْهُ، لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ عِنْدَ ابْن حَامِدٍ، وَيَصِحُّ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ.
ــ
ويَحْتَمِلُ أن يَتَخَيَّرَ بينَ قَبُولِه نَاقِصًا، وبينَ رَدة وله الرَّجْعَةُ. وإن عيَّنَ له العِوَضَ فنَقَصَ منه، لم يَصِحَّ الخُلْعُ عند ابنِ حامدٍ. ويَصِحُّ عندَ أبى بَكْرٍ، ويَرْجِعُ على الوَكِيلِ بالنَّقْصِ) يصحُّ التَّوْكيلُ في الخُلْعِ مِن كل واحدٍ مِن الزَّوْجَيْن، ومِن أحدِهما مُنْفَرِدًا. وكلُّ مَن صَحَّ أن يتَصرَّفَ في الخُلْعِ لنَفْسِه، صَحَّ تَوْكيلُه ووَكالتُه، حُرًّا كان أو عبدًا، ذكرًا أو أُنْثَى، مُسْلِمًا كان أو كافرًا، محْجُورًا عليه أو رَشِيدًا، لأَنَّ كلَّ واحدٍ منهم يجوزُ أن يُوجِبَ الخُلْعَ، فصَحَّ أن يكونَ وَكيلًا ومُوَكِّلًا، كالحُرِّ الرَّشيدِ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ، وأصحاب الرَّأْى، ولا نعلمُ فيه مُخالفًا. ويكونُ تَوْكيلُ المرأةِ في ثلاثةِ أشْياءَ؛ اسْتِدْعاءُ الخُلْعِ أو الطَّلاقِ، وتَقْديرُ العِوَضِ، وتسليمُه. وتَوْكيلُ الرَّجلِ في ثلاثةِ أشْياءَ؛ شَرْطُ العِوَضِ، وقبْضُه، وإيقاعُ الطَّلاقِ أو الخُلْعِ. ويجوزُ التَّوْكيلُ مع تقديرِ العِوَضِ ومِن غيرِ تَقْديرٍ؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فصَحَّ كذلك، كالبيعِ والنِّكاحِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمُسْتَحَبُّ التَّقْديرُ؛ لأنَّه أسْلَمُ مِن الغَرَرِ، وأسْهَلُ على الوكيلِ؛ لاسْتِغْنائِه عن الاجْتِهادِ. فإنْ وَكَّلَ الزَّوجُ، لم يَخْلُ مِن حالَيْنِ؛ أحدُهما، أن يُقَدِّرَ له العِوَضَ، فإن خالعَ به أو بما زادَ، صَحَّ، ولَزِمَ المُسَمَّى؛ لأنَّه فعَلَ ما أُمِرَ به، وإن خالَع بأقلَّ منه، ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، لا يَصِحُّ الخُلْعُ. وهو اخْتِيارُ ابنِ حامدٍ، ومذهبُ الشَّافعىِّ؛ لأنَّه خالفَ مُوَكِّلَه، فلم يصِحَّ تَصَرُّفُه، كما لو وَكَّلَه في خُلْعِ امرأةٍ (1) فخالعَ أُخْرَى، ولأنَّه لم يُؤْذنْ له في الخُلْعِ بهذا العِوَضِ، فلم يَصِحَّ منه، كالأجْنَبِىِّ. والثَّانى، يصِحُّ، ويَرْجِعُ على الوكيلِ بالنَّقْصِ. وهذا قولُ أبى بكرٍ؛ لأَنَّ المُخالفةَ (2) في قَدْرِ العِوَضِ لا تُبْطِلُ الخُلْعَ، كحالةِ (3) الإطْلاقِ. والأَوَّلُ أوْلَى. فإن خالفَ في الجِنْسِ، مثلَ أن يَأْمُرَه بالخُلْعِ على دراهمَ فيُخالِعَ على عبدٍ، أو بالعكسِ، أو يَأْمُرَه بالخُلْعِ حالًّا فخالَع على عِوَضٍ نَسِيئةً، فالقياسُ أنَّه لا يصِحُّ؛ لأنَّه مُخالِفٌ لمُوَكِّلِه في جنْسِ العِوَضِ، فلم يصِحَّ، كالوكيلِ في البيعِ، ولأَنَّ ما خالعَ به لا يَمْلِكُهَ الموكِّلُ؛ لكَوْنِه لم يَأْذَنْ فيه، ولا الوكيلُ؛ لأنَّه لم يُوجَدِ السَّبَبُ بالنِّسْبَةِ (4) إليه. وفارَقَ
(1) في الأصل: «امرأته» .
(2)
في الأصل: «المخالعة» .
(3)
في الأصل: «بحالة» .
(4)
في الأصل: «بالتشبه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُخالفةَ (1) في القَدْرِ؛ لأنَّه أمْكَنَ جَبْرُه (2) بالرُّجوعِ بالنَّقْصِ على الوكيلِ. وقال القاضى: القياسُ أن يَلْزَمَ الوكيلَ القَدْرُ الذى أُذِنَ فيه، ويكونَ له ما خالعَ به، قياسًا على المُخالفَةِ في القَدْرِ. وهذا يَبْطُلُ بالوكيلِ (3) في البيعِ، ولأَنَّ هذا خُلْعٌ لم يَأْذَنْ فيه الزَّوجُ، فلم يَصِحَّ، كما لو لم يُوَكِّلْه في شئٍ، ولأنَّه يُفْضِى إلى أن يَمْلِكَ عِوَضًا ما مَلَّكَتْه إيَّاه المرأةُ، ولا قَصَدَ هو تَمَلكَه (4)، وتَنْخَلِعَ المرأةُ من زَوْجِها بغيرِ عِوَضٍ لَزِمَها له بغيرِ إذْنِه. وأمَّا المُخالفَةُ في القَدْرِ، فلا يَلْزَمُ فيها ذلك، مع أنَّ الصَّحِيحَ أنَّه لا يَصِحُّ الخُلْعُ (5) فيها أيضًا، لِما تقَدَّمَ. الحالُ الثَّانى، إذا أطْلَقَ الوَكالةَ، فإنَّه يَقْتَضِى الخُلْعَ بمَهْرِها المُسَمَّى حالًّا، مِن جِنْسِ نَقْدِ البلدِ، فإن خالعَ بذلك فما زادَ، صَحَّ، لأنَّه زادَه خيرًا، وإن خالعَ بدُونِه، ففيه الوَجْهانِ المذْكورانِ فيما إذا قَدَّرَ له العِوَضَ فخالَعَ بدُونِه. وذكَرَ القاضى احْتِمالَيْن آخرَيْن، أحدُهما، أن يَسْقُطَ المُسَمَّى، ويجبَ مَهْرُ المِثْلِ؛ لأنَّه خالعَ بمالٍ (6) لم يُؤْذَنْ له فيه. والثانى، يتَخَيَّرُ
(1) في الأصل: «المخالعة» .
(2)
في الأصل: «خبره» .
(3)
في الأصل: «من الوكيل» .
(4)
في م: «تمليكه» .
(5)
سقط من: م.
(6)
في الأصل: «بما» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزَّوجُ بين قَبُولِ العِوَضِ ناقِصًا، وبين رَدِّه وله الرَّجْعةُ. فإن خالَعَ بغيرِ نَقْدِ البلدِ، فحُكْمُه حكمُ ما لو عَيَّنَ له عِوَضًا فخالعَ بغيرِ جِنْسِه. وإن خالعَ الوكيلُ بما ليس بمالٍ، كالخمرِ والخِنْزِيرِ، لم يَصِحَّ الخُلْعُ، ولم يقَع الطَّلاقُ، لأنَّه غيرُ مأذُونٍ له فيه، [إنَّما أُذِنَ له في الخُلْعِ، وهو إبانةُ المرأةِ بِعَوَضٍ، وما أتَى به، وإنَّما أتَى بطلاقٍ غيرِ مَأْذونٍ فيه](1). ذكَرَه القاضى في «المُجَردِ» . وهو مذهبُ الشافعىِّ. وسواءٌ عَيَّنَ له العِوَضَ أو أطلقَ. وذكرَ في «الجامعِ» أنَّ الخُلْعَ يَصِحُّ، ويَرجِعُ على الوكيلِ بالمُسَمَّى، ولا شئَ على المرأةِ. هذا إذا قُلْنا: إنَّ الخُلْعَ بغيرِ عِوَضٍ يَصِحُّ. وإن قُلْنا: لا يَصِحُّ. لم يَصِحَّ إلَّا أن يكونَ بلَفْظِ الطَّلاقِ، فيَقَع طَلْقةً رَجْعِيَّةً. واحْتَجَّ بأنَّ وَكيلَ الزَّوْجَةِ لو خالَعَ بذلك صَحَّ، فكذلك وكيلُ الزَّوجِ. وهذا القياسُ غيرُ صحيحٍ؛ فإنَّ وكيلَ الزَّوجِ [يُوقِعُ الطَّلاقَ، فلا يَصِحُّ أن يُوقِعَه على غيرِ ما اذِنَ له فيه، ووكيلُ الزوْجةِ لا يُوقِعُ، وإنَّما يَقْبَلُ، ولأَنَّ وكيلَ الزوجِ](1) إذا خالَعَ على مُحَرَّمٍ، فَوَّتَ
(1) سقط من: م.