الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. وَنَوَى الثَّلَاثَ، فَفِيهِ رِوايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَالأُخْرَى، تَطْلُقُ وَاحِدَةً.
ــ
الثَّلاثِ، والنِّيَّةُ لا تُعارِضُ الصَّريحَ؛ لأنَّها أضْعَفُ من اللفْظِ، [ولذلك لا تَعْمَلُ بمُجَرَّدِها، والصَّريحُ قوىٌّ يُعْمَلُ بمُجَرَّدِه، من غير نِيَّةٍ، فلا يُعَارِضُ القوىَّ الضَّعِيفُ](1)، كما لا يُعارِضُ النَّصَّ القِياسُ، ولأَنَّ النِّيَّةَ إنَّما تعْمَلُ في صَرْفِ اللفظِ إلى بعْضِ مُحْتَمِلاِتِه، والثَّلاثُ نَصٌّ فيها، لا تَحْتَمِلُ الواحدةَ بحالٍ، فإذا نَوَى واحدةً، فقد نَوَى ما لا تَحْتَمِلُه، فلم يصِحَّ، كما لو قال: له علىَّ ثلاثةُ دراهمَ. وقال: أرَدْتُ واحدًا.
3479 - مسألة: (وإن قال: أنْتِ طَالِقٌ. ونَوَى ثلاثًا، ففِيهِ رِوايتان؛ إحْداهما، تَطْلُقُ ثلاثًا)
وهو قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأبى عُبَيْدٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأَنَّ لَفْظَه لو قُرِنَ به لَفْظُ الثَّلاثِ كان ثلاثًا، فإذا
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نَوَى به الثَّلاثَ كان ثلاثًا، كالكناياتِ، ولأنَّه نَوَى بلَفْظِه ما يَحْتَمِلُه، فوَقَعَ ذلك به، كالكنايةِ. وبَيانُ احْتمالِ اللفْظِ للعَدَدِ، أنَّه يَصِحُّ تَفْسِيرُه به؛ فيقولُ: أنتِ طالقٌ ثلاثًا. ولأَنَّ قولَه: طالقٌ. اسمُ فاعل، واسمُ الفاعِلِ يقْتَضِى المصدرَ كما يَقْتَضِيه الفِعْلُ، والمصْدَرُ يقع على القليلِ والكثيرِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تقَعُ إلَّا واحدةٌ. وهو قولُ الحسنِ، وعمرِو بنِ دِينارٍ، والثَّوْرِىِّ، والأوْزاعِىِّ، وأصحابِ الرَّأْى؛ لأَنَّ هذا اللَّفْظَ لا يَتَضَمَّنُ عَدَدًا، ولا بَيْنُونةً، فلم يَقَعْ به الثَّلاثُ، كما لو قال: أنتِ واحدةٌ. بَيانُه؛ أنَّ قَولَه: أنتِ طالقٌ. إخبارٌ عن صِفَةٍ هى عليها، فلم يتَضَمَّنِ العَدَدَ، كقولِه: قائمةٌ، وحائضٌ، وطاهرٌ. والأُولَى أصَحُّ؛ لِما ذَكَرْنا. وفارَقَ قولَه: أنتِ حائضٌ (1)، وطاهِرٌ. لأَنَّ الحَيْضَ والطُّهْرَ لا يُمْكِنُ تَعَدُّدُه في حَقِّها، [والطَّلاقُ](2) يُمْكِنُ تعَدُّدُه.
(1) في الأصل: «طالق» .
(2)
في م: «والطهر» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن قال: أنتِ طالقٌ طلاقًا. ونَوَى ثلاثًا، وقعَ ثلاثٌ (1)؛ لأنَّه صَرَّحَ (2) بالمصْدَرِ، والمصْدَرُ يقَعُ على [القليلِ والكثيرِ](3)، فقد نَوَى بلَفْظِه ما يَحْتَمِلُه، وإن نَوَى واحدةً فهى واحدةٌ، وإن أطْلَقَ فهى واحدةٌ، لأنَّه اليَقِينُ. وإن قال: أنتِ طالقٌ الطَّلاقَ. وقعَ ما نَوَاه. وإن لم يَنْوِ شيئًا،
(1) زيادة من: م.
(2)
في النسختين: «صريح» . وانظر المغنى 10/ 500.
(3)
في الأصل: «قليله وكثيره» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فذَكَرَ القاضى فيها رِوايَتَيْنِ؛ إحْداهما؛ تقَعُ الثَّلاثُ؛ لأَنَّ الألِفَ واللَّامَ للاسْتِغْراقِ، فيَقْتَضِى اسْتِغْراقَ الكُلِّ، وهو ثلاثٌ. والثانيةُ، أنَّها واحدةٌ؛ لِما ذَكَرْنا مِن أنَّ الألفَ واللَّامَ [يَحْتَمِلُ أن](1) تعودَ إلى المعْهُودِ.
(1) سقط من: م.