الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طَوَالِقُ. ثُمَّ وَقَعَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ طَلَاقُهُ، طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
وَإنْ قَال: كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ اثْنَتَينِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ ثَلَاثًا فَثلَاثَةٌ أَحْرَارٌ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ أَحْرَارٌ. ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ جَمِيعًا، عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا. وَقِيلَ: عَشَرَةٌ.
ــ
طَلاقِي فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ. ثم وَقَعَ على إحْدَاهُنَّ طَلاقُه، طَلُقَ الجَمِيعُ ثَلاثًا) لأَنه إذا وقَعَ طَلاقُه على واحدةٍ، وقَعَ على صَواحِبِها، ووقوعُه على واحدةٍ منهنَّ يَقْتَضِي وُقوعَه على صَواحِبِها، فيَتسلْسَلُ الوُقوعُ عليهنَّ إلى أن تَكْمُلَ الثَّلاثُ لكلِّ واحدةٍ منهنَّ.
3581 - مسألة: (وإن قال: كُلَّما طَلَّقْتُ واحِدَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وكُلَّمَا طَلَّقْتُ اثْنَتَينِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ ثَلاثًا فَثَلاثَةٌ أحْرَار، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ أرْبَعًا فأرْبَعَةٌ أحْرَارٌ)
ثُمَّ طَلَّقَ الأرْبَع مُجْتَمِعَاتٍ أوْ مُتَفَرِّقَاتٍ (عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا. وقيل): يَعْتِقُ (عشَرةٌ) بالواحدةِ واحدٌ، وبالثَّانيةِ اثْنانِ، وبالثَّلاثِ ثَلاثةٌ، وبالأرْبعِ أرْبعةٌ. وهذا غيرُ صَحِيحٍ؛ فإنَّ قائلَ هذا لا يَعْتَبِرُ صِفَةَ طَلاقِ الواحدةِ في غيرِ الأُولَى، ولَفْظَةُ «كُلَّمَا» تَقْتَضِي التَّكْرارَ، فيجبُ تَكْرَارُ الطَّلاقِ بتَكْرارِ الصِّفاتِ، وتَسْقُطُ أيضًا صِفَةُ التَّثْنِيَةِ في الثَّالثةِ والرَّابعةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والصَّحِيحُ أنَّه يَعْتِقُ خمسةَ عشَرَ عبدًا، لأنَّ فيهن أرْبَعَ صفاتٍ، هُنَّ أربعٌ فيَعْتِقُ (1) أرْبعةٌ، وهُنَّ أربعةُ آحادٍ (2)، وهُنَّ اثْنَتانِ واثْنَتانِ، فيَعْتِقُ بذلك أرْبعةٌ، وفيهنَّ ثلاثٌ، فيَعْتِقُ بهِنَّ ثلاثةٌ. وإن شِئْتَ قُلْتَ: يَعْتِقُ بالواحدةِ واحدٌ، وبالثَّانيةِ ثلاثةٌ، لأنَّ فيها صِفَتَينِ هي واحدةٌ، وهي مع الأُولَى اثْنَتانِ، ويَعْتِقُ بالثَّالثةِ أرْبعة؛ لأنَّها واحدةٌ، وهي مع الأُولَى والثَّانيةِ ثلاثٌ، ويَعْتِقُ بالرَّابعةِ سَبْعةٌ، لأنَّ فيها ثَلاثَ صِفاتٍ، هي واحدةٌ، وهي مع الثَّالثةِ اثْنَتانِ، وهي مع الثَّلاثِ التي قبلَها أرْبعٌ. وقيلَ: يَعْتِقُ سَبْعةَ عشرَ، لأنَّ صِفَةَ التَّثْنِيَةِ قد وُجِدَتْ ثلاثَ مَرَّاتٍ، فإنَّها تُوجَدُ بضَمِّ الأُولَى إلى الثَّانيةِ، وبضمِّ الثَّانيةِ إلى الثَّالثةِ، وبضمِّ (3) الثَّالثةِ إلى الرَّابعةِ. وقيل: يَعْتِقُ عشرُون. وهو قولُ أبي حنيفةَ، لأنَّ صفةَ الثَّالثةِ وُجِدتْ مَرَّةً ثانيةً، بضَمِّ الثَّانيةِ والثَّالثةِ إلى الرَّابعةِ. وكلا القَوْلَينِ غيرُ سَديدٍ؛ لأنَّهم عَدُّوا الثّانيةَ مع الأُولَى في صِفَةِ التَّثْنِيَةِ مَرَّةً، ثم عَدُّوها مع الثَّالثةِ مَرَّةً أُخْرَى، وعَدُّوا الثَّانيةَ والثَّالثَةَ في صِفَةِ التَّثْلِيثِ (4) مَرَّتَينِ، مَرَّةً مع الأُولَى، ومَرَّةً مع الرَّابعةِ، وما عُدَّ في صِفَةٍ مَرَّةً، لا يجوزُ عَدُّه في تلك الصِّفَةِ مَرَّةً أُخْرَى.
(1) في م: «فيقع» .
(2)
بعده في المغني 10/ 436: «فيعتق بذلك أربعة» . وانظر المبدع 7/ 348.
(3)
سقط من: الأصل.
(4)
في م: «الثلاث» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولذلك لو قال: كُلَّما أكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فأنتِ طالقٌ. فأكَلتْ رُمَّانَةً، لم تَطْلُقْ إلَّا اثْنَتَينِ؛ لأنَّ الرُّمَّانةَ نِصْفانِ. ولا يُقالُ: إنّها تَطْلُقُ ثالثةً، بأن يُضَمَّ الرُّبْعُ الثاني إلى الرُّبْعِ الثالثِ فيَصِيرانِ نصفًا ثالثًا (1). وكذلك في مسْألتِنا، لم تُضَمَّ الأُولَى إلى الرَّابعةِ، فيَصِيرانِ اثْنَتَينِ. وعلى سِياقِ هذا القولِ يَنْبَغِي أن يَعْتِقَ اثْنَانِ وثلاثونَ، واحدٌ بطلاقِ واحدةٍ، وثلاثة بطَلاقِ الثَّانيةِ، وثمانية بطلاقِ الثَّالثةِ، لأنَّها واحدةٌ، وهي مع ما قبلَها ثلاثٌ، وهي مع ضَمِّها إلى الأُولَى اثْنَتانِ، ومع ضَمِّها إلى الثَّانيةِ اثْنَتانِ، ففيها صِفَةُ التَّثنِيَةِ مَرَّتانِ، ويَعْتِقُ بطلاقِ الرَّابعةِ عشْرونَ؛ لأنَّ فيها ثمانِيَ صِفاتٍ، هي واحدةٌ، وهي مع ما قبلَها أرْبعٌ، وفيها صِفَةُ التَّثْليثِ (2) ثلاثُ مَرَّاتٍ، هي مع الأُولَى والثَّانيةِ ثلاثٌ، ومع الثَّانيةِ (3) والثَّالثةِ ثلاثٌ، ومع الأُولَى والثَّانيةِ ثلاثٌ، فيَعْتِقُ بذلك تسعةٌ، وفيها صِفَةُ التَّثْنِيَةِ ثلاثُ مَرَّاتٍ، مع الأُولي اثْنَتانِ، [ومع الثَّانيةِ اثْنَتانِ](4)، ومع الثَّالثةِ اثْنَتانِ، فيَعْتِقُ لذلك سِتَّةٌ، ويَصِيرُ الجميعُ اثْنَينِ وثلاثينَ. قال شيخُنا (5): وما نعْلمُ بهذا
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «الثلاث» .
(3)
في م: «الثمانية» .
(4)
سقط من: م.
(5)
في: المغني 10/ 437.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَعْتِقَ إلا أرْبَعَةٌ، إلا أنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ.
ــ
قائلًا. قال شيخُنا: (ويَحْتَمِلُ أن لا يَعْتِقَ إلَّا أربعةٌ)؛ لو قال: كُلَّما أعْتَقْتُ أرْبَعةً فأرْبَعةٌ أحْرارٌ؛ لأن هذا الذي يَسْبِقُ إلى أذْهانِ العامَّةِ. وهذه الأوْجُهُ التي ذَكَرْناها مع الإِطْلاقِ، فأمَّا إن نَوَى بلَفْظِه غيرَ ما يَقْتَضِيه الإطْلاقُ، مثلَ أن يَنْويَ بقَوْلِه: اثْنتَين. غيرَ الواحدةِ، فيَمِينُه على ما نَوَاه. ومتى لم يُعَيِّنِ العَبِيدَ المُعْتَقِين، أُخْرِجُوا بالقُرْعةِ. ولو جعل مكانَ «كُلَّما» «إنْ» في المسألةِ المذْكُورَةِ، لم يَعْتِقْ إلَّا عشَرة، بالواحدةِ واحدٌ، وبالثَّانيةِ اثْنانِ، وبالثَّالثةِ ثلاثةٌ، وبالرَّابعةِ أرْبعةٌ؛ لأنَّ «إِنْ» لا تَقْتَضِي التَّكْرارَ.
فصل: ولو قال: كلَّما أعْتَقْتُ عبدًا مِن عَبِيدي فامرأةٌ مِن نِسائِي طالقٌ، وكُلَّما أعْتَقْتُ اثْنَينِ فامرأتانِ طالِقتانِ. ثُمَّ أعْتَقَ الاثْنَينِ، طَلُقَ الأرْبعُ، على القولِ الصَّحِيحِ. وعلى القولِ الثاني، يَطْلُقُ ثلاثٌ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويُخْرَجْنَ بالقُرْعَةِ. ولو قال: كُلَّما أعْتَقْتُ عبدًا مِن عَبيدِي فجاريةٌ مِن جَواريَّ حُرَّةٌ.، وكُلَّما أعْتَقْتُ اثْنَينِ فجارِيتانِ حُرَّتانِ، وكلَّما أعْتَقْتُ ثلاثةً فثلاثٌ أحْرارٌ، وكُلَّما أعْتَقْتُ أرْبعةً فأرْبع أحْرارٌ (1)، عَتَقَ مِن جَوارِيه بعدَدِ ما أعْتَقَ مِن عَبِيدِه في المسْألةِ التي ذَكَرْناها، خَمسَ عشْرةَ على الصَّحِيحِ. وقِيلَ: عشَرةٌ. وقِيلَ: سَبْعَ (2) عشْرةَ. وقِيلَ: عِشْرونَ. لأنَّها مثْلُها. وإنْ أعتَقَ خَمْسًا، فعلي القولِ الصَّحِيحِ يَعْتِقُ إحْدَى وعِشْرونَ؛ لأنَّ عِتْقَ الخامسِ عَتَقَ به ستٌّ؛ لكَوْنِه واحدًا، وهو مع ما قبلَه خمسةٌ، ولم يُمْكِنْ عَدُّه في سائِرِ الصِّفاتِ؛ لأنَّ ما قبلَ ذلك قد عُدَّ في ذلك مَرَّةً، فلا يُعَدُّ ثانيةً. وعلى القولِ الآخرِ، يَعْتِقُ من جَوارِيه خمسَ عشْرةَ؛ بالواحدِ واحدةٌ، وبالثَّاني اثْنَتينِ، وبالثَّالثِ ثلاثٌ، وبالرَّابعِ أرْبعٌ، وبالخامسِ خمسٌ.
فصل: فإن قال: إن دَخَلَ الدَّارَ رجُلٌ فعَبْدٌ مِن عبيدِي حُرٌّ، وإن دَخَلَها طويلٌ فعَبْدانِ حُرَّانِ، وإن دَخَلَهَا أسْودُ فثَلاثةُ أعْبُدٍ أحْرارٌ، وإن دَخَلَها فَقِيهٌ فأرْبعةُ أعْبُدٍ أحْرارٌ. فدَخَلَها فَقِية طويلٌ أسودُ، عَتَقَ مِن عَبِيدِه عشرةٌ.