الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ قَالَ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَىَّ حَرَامٌ، أَعْنِى بِهِ الطَّلاقَ. فَقَالَ أحْمَدُ: تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ ثَلَاثًا. وَإِنْ قَالَ: أَعْنِى بِهِ طَلَاقًا. طَلُقَتْ وَاحِدَةً. وَعَنْهُ، أَنَّهُ ظِهَارٌ فِيهِمَا.
ــ
الرَّجلُ عليه امرأتَه، فهى يَمِينٌ يُكَفِّرُها. وقال:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} . ولأَنَّ اللَّهَ تعالى قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} . فجعلَ الحرامَ يَمِينًا. ومعنى قولِه: نوَى يَمينًا -واللَّهُ أعلم- أنَّه نوَى بقَوْلِه: أنتِ علىَّ حرامٌ. تَرْكَ وَطْئِها واجْتِنابَها، وأقامَ ذلك مُقامَ: واللَّهِ لا وَطِئْتُكِ.
3466 - مسألة: (وَإِنْ قَالَ: ما أحَلَّ اللَّهُ عَلَىَّ حَرَامٌ، أعْنِى بِهِ الطَّلاقَ. فقال أحمَدُ: تَطْلُقُ امرأتُه ثَلاثًا. وإن قال: أعْنِى به طَلاقًا. طَلُقَتْ وَاحِدَةً)
روَاه جماعةٌ (1) عن أحمدَ؛ فرَوَى أبو عبدِ اللَّهِ النَّيْسابُورِىُّ (2)، أنَّه قال: إذا قال: أنتِ علىَّ حرامٌ، أُريدُ به الطَّلاقَ.
(1) في م: «الجماعة» .
(2)
محمد بن يحيى بن عبد اللَّه الذُّهْلى النيسابورى، أبو عبد اللَّه، الإمام العلامة الحافظ البارع، شيخ الإسلام، وعالم أهل المشرق، وإمام أهل الحديث بخراسان. توفى سنة ثمان وخمسين ومائتين. سير أعلام النبلاء 12/ 273 - 285، طبقات الحنابلة 1/ 327.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كنتُ أقولُ: إنَّها طالقٌ، يُكَفِّرُ كفَّارة الظِّهارِ. وهذا كأنَّه رُجوعٌ عن قولِه: إنَّه طلاقٌ. ووجْهُه أنَّه صَرِيحٌ في الظِّهارِ، فلم يَصِرْ طَلاقًا بقولِه: أُرِيدُ به الطَّلاقَ. كما لو قال: أنتِ علىَّ كظَهْر أُمِّى، أعْنِى به الطَّلاقَ. قال القاضى: ولكِنَّ جماعةَ أصحابِنا على أنَّه طَلاقٌ. وهى الرِّوايةُ المَشْهورةُ التى روَاها عنه الجماعةُ؛ لأنَّه صَرَّحَ بلَفْظِ الطَّلاقِ، فكان طلاقًا، كما لو ضربَها وقال: هذا طَلاقُكِ. وليس هذا صَريحًا في الظِّهارِ، إنَّما هو صَريحٌ في التَّحْرِيمِ، [والتَّحْرِيمُ](1) يتَنَوَّعُ إلى تحْريمٍ بالظِّهارِ وإلى تحْريمٍ بالطَّلاقِ، فإذا بَيَّنَ بلَفْظِه إرادةَ تحْريمِ الطَّلاقِ، وجبَ صَرْفُه إليه. وفارَقَ قولَه: أنتِ علىَّ كظَهْرِ أُمِّى. فإنَّه صَريحٌ في الظِّهارِ، وهو تَحْريمٌ لا يَرْتَفِعُ إلَّا بالكَفَّارةِ، فلم يُمْكِنْ جعْلُ ذلك طَلاقًا، بخلافِ مسألتِنا. ثم إن قال: أعْنِى به الطَّلاقَ. أو نوَى به ثلاثًا، فهى ثلاثٌ. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه أتَى بالألفِ واللَّامِ التى للاسْتِغْراقِ، تفْسيرًا للتَّحْريمِ، فدَخلَ فيه الطَّلاقُ كلُّه، وإذا نَوَى الثَّلاثَ، فقد نَوَى بلَفْظِه ما يَحْتَمِلُه مِن الطَّلاقِ، فوَقَعَ، كما لو قال: أنتِ بائنٌ. وعنه، لا يَكونُ ثلاثًا حتى (2)
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في الأصل: «يعنى» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَنْويَها، سواءٌ كانت فيه الألفُ واللَّامُ أو لم تَكُنْ؛ لأَنَّ الألفَ واللَّامَ تكونُ لغيرِ الاسْتغراقِ في أكثرِ أسْماءِ الأجْناسِ. وإنْ قال: أعْنِى به طلاقًا. فهى واحدةٌ؛ لأنَّه ذكَرَه مُنَكَّرًا، فيكونُ طلاقًا واحدًا. نصَّ عليه أحمدُ. وقال في روايةِ حَنْبَلٍ: إذا قال: أعنى طلاقًا. فهى واحدةٌ أو اثْنَتان، إذ لم يَكُنْ فيه ألِفٌ ولامٌ (وعنه، أنَّه ظِهارٌ فيهما) وقد ذَكَرْناه