الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا اشْتَرَاهُ زَيد أو نَسَجَهُ، أوْ لَا يَأكلُ طَعَامًا طَبَخَهُ زَيد، فَلَبِس ثَوبًا نَسَجَهُ هُوَ وَغَيرُهُ، أو اشْتَرَيَاهُ، أوْ أكَلَ مِنْ طَعَام طَبَخَاهُ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
الشُّرْب منه الشُّرْبُ مِن مائِه، فحَنِثَ، كما لو حَلَفَ: لا شَرِبْتُ مِن مائِه. وهذا أحدُ الاحْتِمالينِ لأصْحابِ الشافعيِّ. والثاني، لا يَحْنَثُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ وأصْحابِه، إلَّا أبا يوسفَ، فإنَّ عنه رِوايَةً، أنَّه يَحْنَثُ. وإنَّما قُلْنا: إنَّه لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ ما أخَذَه النَّهْرُ يُضافُ إلى ذلك النَّهْرِ، لا إلى الفُراتِ، ويَزُولُ بإضافَتِه إِليه عن إضافَتِه إلى الفُراتِ، فلا يَحْنَثُ به، كغيرِ الفُراتِ.
3622 - مسألة: (وإنْ حَلَفَ لا يَلْبَسُ ثَوْبًا اشْتَرَاهُ زَيدٌ أو نَسَجَه، أو لا يَأكلُ طَعَامًا طَبَخَهُ، فَلَبِسَ ثَوْبَّا نَسَجَهُ هُوَ وَغَيرُه، أو اشْتَرَيَاهُ، أو أكَلَ طَعَامًا طَبَخَاه، فَعَلَى رِوَايَتَينِ)
إحْدَاهما، يَحْنَثُ، كما لو حَلَفَ لا يَلْبَسُ مِن غَزْلِ فُلانَةَ، فلَبِسَ ثَوْبَّا مِن غَزْلِها [وغَزْلِ غيرِها. والثَّانيةُ، لا يَحْنَثُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛ لأنَّه لم يَلْبَسْ ثوبًا كامِلًا](1). وكذلك إن حَلَفَ لا يَلْبَسُ ثَوْبَّا نَسَجَه زيدٌ، ولا يَأكُلُ من قِدْر طَبَخَها، ولا يَدْخُلُ دارًا اشْتَرَاها، ولا يَلْبَسُ ثوبًا خَاطَه زيد، فَفَعَلَ ذلك هو وغيرُه،
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فلَبِسَ الثوْبَ، أو دَخَلَ الدَّارَ، أو أكَلَ مِن الطَّعامِ، ففي هذا كلِّه من الخِلافِ ما ذَكَرْنا في مَن حَلَفَ لا يفْعَلُ شيئًا فَفَعَلَ بعْضَه. فأمَّا إن حَلَفَ أن لا يَلْبَسَ ممَّا خاطَه زيدٌ، فإنَّه يَحْنَثُ بلُبْسِ ثَوْبٍ خَاطَاه جميعًا؛ لأنَّه لبِسَ ممَّا خاطَه زيدٌ، بخلافِ ما إذا قال: ثَوْبًا خَاطَه زيد. وإن حَلَفَ لا يَدْخُلُ دارًا لزيدٍ، فدَخَلَ دارًا له ولغيرِه، خُرِّجَ فيه وَجْهان؛ بِناءً على ما ذَكَرنا.
فصل: وإنْ حَلَفَ لا يَأكلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيدٌ، فَأكَلَ طَعَامًا اشْتَرَاه هو وغيرُهُ، حَنِثَ، إلَّا أنْ يَكُونَ أرَادَ أنْ لا يَنْفَرِدَ أحَدُهما بِالشِّرَاءِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومالك. وقال الشافعيُّ: لا يَحْنَثُ. وذَكَرَ أبو الخَطَّابِ فيه احْتِمالًا (1)؛ لأنَّ كُلَّ جُزْءٍ لم يَنْفَرِدْ أحَدُهما بشرائِه، فلم يَحْنَثْ، كما لو حَلَفَ لا يَلْبَسُ ثَوْبًا اشْتَراه زيدٌ، فلبِسَ ثوبًا اشْتَراه هو وغَيرُه. ولَنا، أنَّ زيدًا اشْتَرَى نِصْفَه، وهو طَعام، وقد أكَلَه، فأشْبَهَ
(1) في م: «احتمالين» .
وَإنِ اشْتَرَى غَيرُهُ شَيئًا فَخَلَطَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ، فَأكلَ أكثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ، حَنِثَ، وَإنْ أكلَ مِثْلَهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
ــ
ما لو اشْتَرَاه زيدٌ وخَلَطَه بما اشْتَراه عَمْرٌو، فأكَلَ الجميعَ، فأمَّا الثَّوْبُ، فلا نُسَلِّمُه، وإنْ سَلَّمْناه، فالفَرْقُ بينَهما أنَّ نِصْفَ الثَّوْبِ ليس بثَوْبٍ، ونِصْفَ الطَّعامِ طعامٌ، وقد أكَلَه بعدَ أنِ اشْتَراه زيدٌ. وإنِ اشْتَرَى زيدٌ نِصْفَه مُشاعًا، أو اشْتَرَى نِصْفَه، ثم اشْتَرَى آخَرُ باقِيَه، فأكَلَ منه، حَنِثَ. والخِلافُ فيه على ما تَقَدَّمَ. فأمَّا إنِ اشْتَرَى زيدٌ نِصْفَه مُعَينا، ثم خَلَطَه بالنِّصْفِ الآخَرِ، ثم أكلَ أكثَرَ مِن النِّصْفِ، حَنِثَ، وَجْهًا واحدًا، بغيرِ خلافٍ؛ لأنَّه أكلَ ممَّا اشْتَرَاه زيد يَقِينًا. وإن أكلَ نِصْفَه، أو أقَلَّ مِن نِصْفِه، ففيه وَجْهانِ. أحدُهما، يَحْنَثُ؛ لأنَّه يَسْتَحِيلُ في العادَةِ انْفِرادُ (1) ما اشْتَرَاه زيد مِن غيرِه، فيَكونُ الحِنْثُ ظاهِرًا. والثاني، لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الحِنْثِ، ولم يُتَيَقَّنْ. وإن أكَلَ مِن طَعام اشْتَرَاه زيد، ثم باعَه، أو اشْتَرَاه لغيرِه، حَنِثَ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَحْنَثَ. وكلُّ مَوْضِع لا يَحْنَثُ، فحُكْمُه حُكْمُ ما لو حَلَفَ لا يَأكلُ تَمْرَةً، فوَقَعَتْ في تَمْر، فأكَلَ منه واحدةً، على ما سَنَذْكُرُه، إن شاءَ الله تَعالى.
(1) بعده في الأصل: «من» .