الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ وَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ بِوُجُودِهِمَا كَيفَمَا
ــ
الشَّرْطُ بـ «إذا» (1) كقوْلِنا، وفيما إذا كان بـ «إن» مثلَ قولِه: إن شَرِبْتِ إن أكلتِ. أنَّها تَطْلُقُ بوُجودِهما كيفما وُجِدَا. قال: لأنَّ أهلَ العُرْفِ لا يعْرِفون (2) ما يقولُه أهلُ العربيَّةِ في هذا، فتَعلَّقَتِ اليَمِينُ بما يَعْرِفُه أهلُ العُرْفِ، بخِلافِ ما إذا كان الشَّرْطُ بـ «إذا» (1). قال شيخُنا (3): والصَّحيحُ الأوَّلُ، وليس لأهلِ العُرْفِ في هذا عُرْفٌ؛ فإنَّ هذا الكلامَ غيرُ مُتَدَاوَلٍ بينَهم، ولا يَنْطِقُونَ به إلَّا نادرًا، فيَجِبُ الرُّجوعُ فيه إلى مُقْتَضاه عندَ أهلِ اللِّسانِ. والله أعلمُ.
3558 - مسألة: (وإن قال: إن قُمْتِ وَقَعَدْتِ فأنْتِ طالقٌ
.
(1) في الأصل: «نادرًا» .
(2)
في الأصل: «يعرف» .
(3)
في: المغني 10/ 449.
كَانَ. وَعَنْهُ، تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا، إلا أنْ يَنْويَ. وَالأوَّلُ أَصَحُّ.
ــ
طَلُقَتْ بِوُجُودِهَما كَيفَما كان) لأنَّ الواوَ لا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا، ولا تَطْلُقُ بوُجودِ أحدِهما؛ لأنَّهَا للجَمْعِ، فلم يقَعْ قبلَ وُجُودِهما جميعًا (وعنه) أنَّها (تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما) وخَرَّجَه القاضي وَجْهًا؛ بِناءً على إحْدَى الرِّوايَتَينِ، في مَن حَلَفَ لا يَفْعَلُ شيئًا، فَفَعلَ بعضَه. والأوَّلُ أصَحُّ، وهذه الرِّوايةُ بَعِيدةٌ جدًّا، تُخالِفُ الأصُولَ ومُقْتَضَى اللُّغَةِ والعُرْفَ وعامَّةَ أهلِ العلمِ؛ فإنَّه لا خلافَ بينَهم في أنَّه إذا عَلَّقَ الطَّلاقَ على شَرْطَينِ مُرَتَّبَين، في مثلِ قولِه: إن قُمْتِ فقَعَدْتِ. أنَّه لا يقَعُ بوُجودِ أحَدِهما، فكذلك هنا (1)، ثم يَلْزَمُ على هذا ما لو قال: إن أعْطَيتِنِي دِرْهَمين فأنتِ طالقٌ. أو: إذا مَضَى شَهْران فأنتِ طالقٌ. فإنَّه لا خلافَ في أنَّها لا تَطلُقُ قبلَ وُجودِهما جميعًا، وكان قولُه يقْتَضِي الطَّلاقَ بإعْطائِه بعضَ دِرْهمٍ، ومُضِيِّ بعضِ يومٍ، وأصولُ الشَّرْعِ تَشْهدُ بأنَّ الحُكْمَ المُعَلَّقَ بشَرْطَينِ لا يَثْبُتُ إلَّا بهما، وقد نَصَّ أحمدُ، رحمه الله، في أنَّه إذا قال: إذا حِضْتِ حيضَةً فأنتِ طالقٌ. أو: إذا صُمْتِ يومًا فأنتِ طالقٌ.
(1) في الأصل: «هذا» .