الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ قَالَ لِامْرأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ. طَلُقَتْ وَلَا شَىْءَ
ــ
بألفٍ. فقَبِلَتْ إحْداهما دُونَ الأُخْرَى، لَزِمَه الطَّلاقُ بعِوَضِه؛ لأنَّه لم يَجْعَلْ لطَلاقِها شَرْطًا، وههُنا علَّقَ طلاقَ كلِّ واحدةٍ مِنهما بمَشِيئتِهما جميعًا. ويتَعَلَّقُ الحُكْمُ بمشيئتِهما لَفْظًا، إذا قالَتا: قد شِئْنا. لأَنَّ ما في القلبِ لا سَبِيلَ إلى معْرفتِه، فلوَ قال الزَّوْجُ: ما شِئْتُما وإنَّما قُلْتُما ذلك بألْسِنَتِكما. أو قالَتا: ما شِئْنا بقُلوبِنا. لم يُقْبَلْ.
3409 - مسألة: (وإن قال لامرأتِه: أنتِ طَالِقٌ وعليكِ ألفٌ
.
عَلَيْهَا.
ــ
طَلُقَتْ، ولا شئَ عليها) لأنَّه لم يَجْعَلْ له العِوَضَ في مُقابَلَتِها، ولا شرْطًا فيها، وإنَّما عطفَ ذلك على طَلاقِها، فأشْبَهَ ما لو قال: أنتِ طالقٌ وعليكِ الحَجُّ. فإن أعْطَتْه المرأةُ عن ذلك عِوَضًا، لم يكُنْ عِوَضًا؛ لأنَّه لم يُقابِلْه شئٌ، وكان ذلك هِبَة مُبْتَدأةً، تُعْتَبَرُ فيها شَرائِطُ الهِبَةِ. وإن قالتِ المرأةُ: ضَمِنْتُ لك ألفًا. لم يَصِحَّ؛ لأَنَّ الضَّمانَ إنَّما يكونُ عن غيرِ الضَّامِنِ لحقٍّ واجِبٍ، أو مآلُه إلى الوُجوبِ، وليس ههُنا شئٌ مِن ذلك. وذكَر القاضى أنَّه يَصِحُّ، لأَنَّ ضمانَ ما لم يَجِبْ يَصِحُّ. قال شيْخُنا (1): ولم أعْرِفْ لذلك وَجْهًا، إلَّا أن يكونَ أرادَ أنَّها (2) إذا قالتْ له قبلَ طَلاقِها: ضَمِنْتُ لكَ ألفًا على أن تُطَلِّقَنِى. فقال: أنتِ طالقٌ وعليكِ ألفٌ. [فإنَّه يَسْتَحِقُّ الأَلْفَ. وكَذَلك إن قالت: طَلِّقْنِى طَلَّقَةً بأَلْفٍ. فقال: أنتِ طالقٌ وعليكِ ألْفٌ](3). وقَع الطَّلاقُ، وعليها ألفٌ؛ لأَنَّ قولَه: أنتِ
(1) في: المغنى 10/ 303.
(2)
في الأصل: «بها» .
(3)
سقط من: م.