الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ شَرَطَ الرَّجْعَةَ فِى الْخُلْعِ، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِى الْآخَرِ، يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَبْطُلُ الْعِوَضُ.
ــ
ولا ذَكَرَه أَصْحابُ السُّنَنِ.
فصل: ولا يَثْبُتُ في الخُلْعِ رَجْعةٌ، سواءٌ قُلْنا: هو فسخٌ أو طَلاقٌ. في قَوْلِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم الحسَنُ، وعَطاءٌ، وطاوسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ. وحُكِىَ عن الزُّهْرِىِّ وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّهما قالَا: الزَّوجُ بالخيارِ بينَ إمْساكِ العِوَضِ ولا رَجْعةَ له، وبينَ رَدِّه وله الرَّجْعةُ. وقال أبو ثَوْرٍ: إن كان الخُلْعُ بلفظِ الطَّلاقِ، فله الرَّجْعةُ؛ لأَنَّ الرَّجعةَ مِن حُقوقِ الطَّلاقِ، فلا تَسْقُطُ بالعِوَضِ، كالوَلاءِ مع العِتْقِ. ولنا (1)، قولُه سبحانه وتعالى:{فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . وإنَّما يكونُ فداءً إذا خَرجَتْ به (2) عن قَبْضَتِه وسُلْطانِه، وإذا كانت له الرَّجعةُ، فهى تحتَ حُكْمِه، ولأَنَّ القَصْدَ إزالةُ الضَّرَرِ عن المرأةِ، فلو جازَ ارْتجاعُها لَعادَ الضَّرَرُ، وفارَقَ الوَلاءَ؛ فإنَّ العِتْقَ لا يَنْفَكُّ منه، والطَّلاقُ ينْفَكُّ عنِ الرَّجْعةِ فيما قبلَ الدُّخولِ وإذا أكملَ العَدَدَ.
3392 - مسألة: (وَإن شرَط الرَّجْعَةَ في الخُلْعِ، لم يَصِحَّ الشَّرْطُ، في أحدِ الوَجْهَيْنِ. وفى الْآخرِ، يَصِحُّ الشَّرْطُ ويَبْطُلُ العِوَضُ)
(1) في م: «أما» .
(2)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذا شرَط في الخُلْعِ الرَّجْعةَ، فقال ابنُ حامدٍ: يبْطُلُ الشَّرْطُ ويَصِحُّ الخُلْعُ. وهو قولُ أبى حنيفةَ، وإحْدَى الرِّوايتَيْن عن مالكٍ؛ لأَنَّ الخُلْعَ لا يفْسُدُ بكَوْنِ عِوَضِه فاسدًا، فلا يفْسُدُ بالشَّرْطِ الفاسدِ، كالنِّكاحِ، ولأنَّه لفْظٌ يَقْتَضِى البَيْنُونَةَ، فإذا شَرَط الرَّجْعةَ معه، بطَل الشَّرْطُ، كالطَّلاقِ الثَّلاثِ. والوَجْهُ الثَّانِى، يصِحُّ الشرْطُ (1) ويَبْطُلُ العِوَضُ، فتَثْبُتُ الرَّجْعةُ. وهو مَنْصوصُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ شَرْطَ العِوَضِ والرَّجْعةِ يتَنافَيانِ، فإذا شَرطَاهما سقَطا، وبَقِىَ مُجَرَّدُ الطَّلاقِ، فنُثْبِتُ الرَّجْعةَ بالأصلِ لا بالشَّرْطِ، ولأنَّه شرَط في العَقْدِ ما يُنافِى مُقْتَضاه، فأبْطَلَه، كما لو شرَط أن لا يتَصَرَّفَ في المَبِيعِ. وإذا حَكَمْنا بالصِّحَّةِ، فقال القاضى: يسْقُطُ المُسَمَّى في العِوَضِ؛ لأنَّه لم يَرْضَ به عِوَضًا حتى ضَمَّ إليه الشَّرْطَ، فإذا سقَط الشَّرْطُ، وجَب ضَمُّ النُّقْصانِ الذى نقَصَه مِن أجْلِه إليه، فيصيرُ مَجْهولًا، فيسْقُطُ، ويجِبُ المُسَمَّى في العَقْدِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يجبَ المُسَمَّى في الخُلْعِ؛ لأنَّهما تَراضَيا به عِوَضًا، فلم يجبْ غيرُه، كما لو خَلا عن شَرْطِ الرَّجْعةِ.
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: نقلَ مُهَنَّا في رجلٍ قالتْ له امْرأتُه: اجْعَلْ أمْرِى بيَدِى وأُعْطِيكَ عبْدِى هذا. فقَبَضَ العبدَ، وجعَل أمرَها بيَدِها، وباعَ العبدَ قبلَ أن تقولَ المرأةُ شيئًا: هو له، إنَّما قالتْ: اجْعَلْ أمْرِى بيَدِى وأُعْطِيكَ. فقيل له: متى شاءتْ تخْتارُ؟ قال: نعم، ما لم يَطَأها أو ينقُض. فجعَل له الرُّجوعَ ما لم تُطَلِّقْ. وإذا رجَع فيَنْبَغى أنَّ تَرْجِعَ عليه بالعِوَضِ؛ لأنَّه اسْتَرْجَعَ ما جعَلَ لها، فتَسْترجِعُ منه ما أعْطَتْه. ولو قال: إذا جاءَ رأسُ الشَّهْرِ فأمْرُكِ بيَدِكِ. مَلَك إبْطالَ هذه الصِّفَةِ؛ لأَنَّ هذا يجوزُ الرُّجوعُ فيه لو لم يكُنْ مُعَلقًا، فمع التَّعْليقٍ أوْلَى، كالوَكالةِ. قال أحمدُ: ولو جعَلَتْ له امرأتُه ألْفَ درْهَمٍ على أنَّ يُخَيِّرَها، فاخْتارَتِ الزَّوْجَ، لا [يَرُدُّ عليها](1) شيئًا. ووَجْهُهَ أنَّ الأَلْفَ في مُقابَلَةِ تَمْليكِه إيَّاها الخِيارَ، وقد فعَل، فاسْتَحَق الألْفَ، وليس الأَلْفُ في مُقابَلَةِ الفُرْقَةِ.
فصل: إذا قالتِ امْرأتُه: طلِّقْنِى بدِينارٍ. فطَلَّقَها، ثم ارْتَدَّتْ، لزِمَها الدِّينارُ، ووَقَعَ الطلاقُ بائنًا، ولا تُؤثِّرُ الرِّدَّةُ؛ لأنَّها وُجِدَتْ بعدَ البَيْنُونةِ. وإن طَلَّقَها بعدَ رِدَّتِها قبلَ دُخولِه بها، بانَتْ بالرِّدَّةِ، ولم يقَعِ الطَّلاقُ؛
(1) في الأصل: «ترد» .