الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ قَال: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي. أوْ: إِنْ وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي، فَأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا. ثُئم قَال: أَنْتِ طَالِقٌ. فَلَا نَصَّ فِيهَا عَنْ أحْمَدَ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا. وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: تَطْلُقُ بِالطَّلَاقِ الْمُنْجَزِ وَيَلْغُو مَا قَبْلَهُ.
ــ
3579 - مسألة: (وإن قال: كُلّمَا وَقَعَ عليكِ طلاقِي. أو: إن وَقَعَ عليكِ طَلاقِي، فأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاثًا. ثم قال: أنْتِ طَالقٌ. فَلا نَصَّ فِيهَا. وقال أبو بكر والقاضي: تَطْلُقُ ثلاثًا)
واحدة بالمُباشَرَةِ، واثْنَتان مِن المُعَلَّقِ. وهو قِياسُ قولِ الشافعيِّ وبعضِ (1) أصحابِه (وقال ابنُ عَقِيلٍ: تَطْلُقُ بالطَّلاقِ المُنْجَزِ ويَلْغُو المعَلَّقُ) لأنَّه طَلاقٌ في زَمنٍ ماضٍ. [وبه قال أبو العَبّاسِ بنُ القَاصِّ مِن أصْحابِ الشافعيِّ](2). وقال أبو العبَّاسِ ابنُ
(1) في المغني 10/ 422: «وقول بعض» .
(2)
سقط من: م.
وأبو العباس هو أحمد بن أبي أحمد بن القاص الطبري البغدادي، الإمام، الفقيه، شيخ الشافعية، إمام عصره، وصاحب التصانيف. المشهورة، أخذ الفقه عن أبي العباس ابن سريج، توفي مرابطًا بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء 15/ 371، 372.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سُرَيجٍ، وبعضُ الشافعيَّةِ: لا تَطْلُقُ أبدًا؛ لأنَّ وُقُوعَ الواحدَةِ يَقْتَضِي وُقوعَ ثَلاثٍ قبلَها، وذلك يَمْنَعُ وُقُوعَها، فإثْبَاتُها يَؤَدِّي إلى نَفْيِها، فلا تَثْبُتُ، ولأنَّ إيقاعَها يُفْضِي إلى الدَّوْرِ؛ لأنَّها إذا وَقَعَت، وقَعَ قبلَها ثلاثٌ، فيَمْتَنِع وُقُوعُها، وما أفْضَى إلى الدَّوْرِ وجَبَ قَطْعُه مِن أصْلِه. ولَنا، أنَّه طلاق مِن مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ، في مَحَلٍّ لِنِكاحٍ صَحِيحٍ، فيجبُ أن يقَعَ، كما لو لم يَعْقِدْ هذه الصِّفَةَ، ولأن عُمُوماتِ النُّصوصِ تَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلاقِ، مثلَ قولِه سبحانه:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ} (1). وقولِه تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (2). وكذلك سائرُ النُّصوصِ، ولأنَّ اللهَ تعالى شَرَعَ الطَّلاقَ لمصْلَحَةٍ تَتَعلَّقُ به، وما ذَكَرُوه يَمْنَعُه بالكُلِّيَّةِ، ويُبْطِلُ مَشْرُوعِيَّتَه، ويُفَوِّتُ مَصْلَحَتَه، فلا يَجوزُ ذلك بمُجَرَّدِ الرَّأْي والتَّحَكمِ، وما ذكَرُوه غيرُ مُسَلَّم، فإنَّا إذا قُلْنا: لا يقَعُ الطَّلاقُ المُعَلَّقُ. فله وَجْهٌ؛ لأنَّه أوْقَعَه في زَمنٍ ماضٍ، ولا يُمْكِنُ وُقُوعُه في
(1) سورة البقرة 230.
(2)
سورة البقرة 228.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الماضِي، فلم يقَعْ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ قبلَ قُدومِ زيدٍ بيوم. فقَدِم في اليومِ، ولأنَّه جعَل الطَّلْقَةَ الواقِعَةَ شَرْطًا لوُقُوعِ الثَّلاثِ، ولا يُوجَدُ المشْروطُ قبلَ شرطِه. فعلى هذا، لا يَمْنَعُ مِن وُقوعِ الطلْقَةِ المُباشِرَةِ، ولا يُفْضِي إلى دَوْرٍ ولا غيرِه. وإن قُلْنا بوُقوعِ الثَّلاثِ، فوَجْهُه أنَّه وصَفَ الطَّلاقَ المُعَلَّقَ بما يَسْتَحِيلُ وَصْفُه به، فَلَغَتِ الصِّفَةُ وَوَقَعَ الطَّلاقُ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ طَلْقَةً لا تَلْزَمُكِ، ولا تَنْقُصُ عَدَدَ طَلاقِكِ. أو قال للآيسَةِ: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ -أو- للبدْعَةِ. وبيانُ اسْتِحالتِه، أنَّ تَعْلِيقَه بالشَّرْطِ يَقْتَضِي وُقوعَه بعدَه، لأنَّ الشَّرْطَ يَتَقَدّمُ مَشْروطَه، ولذلك لو أطْلَقَ لوقعَ بعدَه، وتعْقِيبُه بالفاءِ في قولِه: فأنتِ طالقٌ. يقْتَضى كَوْنَه عَقِيبَه، وكونُ الطَّلاقِ المُعَلَّقِ قبلَه بعدَه مُحالٌ، لا يَصِحُّ الوَصْفُ به، فلَغَتِ الصِّفَةُ، وَوقعَ الطَّلاقُ، كما لو قال: إذا طَلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا لا تَلْزَمُكِ. ثم يَبْطُلُ ما ذكَرُوه بقَوْلِه: إذا انْفَسخَ نِكاحُك فأنتِ طالقٌ قبلَه ثلاثًا. ثم وُجِدَ ما يَفْسَخُ نِكاحَها، مِن رَضاعٍ، أو رِدَّةٍ، أو وَطْءِ أُمِّها أو ابْنَتِها بشُبْهَةٍ، فإنَّه يَرِدُ عليه (1) ما ذَكَرُوه، ولا خلافَ في انْفساخِ
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النِّكاحِ. قال القاضي: ما ذكَرُوه ذَرِيعةٌ إلى أن لا يقَعَ عليها الطَّلاقُ جُمْلةً. وإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا قُبَيلَ وُقُوعِ طَلاقِي بكِ واحدةً. أو قال: أنتِ طالقٌ اليومَ ثلاثًا إن (1) طَلَّقْتُكِ غدًا واحدةً. فالكَلامُ عليها مِن وَجْهٍ آخرَ، وهو وارِدٌ على المسألتَين جميعًا، وذلك أنَّ الطَّلْقَةَ المُوقَعَةَ يَقْتَضِي وُقُوعُها وقوعِ ما لا يُتَصَوَّرُ وُقوعُها معه، فيَجِبُ أن يُقْضَى بوُقوعِ الطَّلْقَةِ الموقَعَةِ دون ما تَعلَّقَ بها؛ [لأنَّ ما تَعَلَّقَ بها](2) تابعٌ، ولا يَجوزُ إبْطالُ المَتْبُوعِ لامْتِناعِ حصُولِ التَّبَعِ، فيَبْطُلُ التَّابعُ وحدَه، كما لو قال في مَرضِه: إذا أعْتَقْتُ سالمًا فغانمٌ حُرٌّ. ولم يَخْرُجْ مِن ثُلُثِه إلّا أحَدُهما، فإنَّ سالمًا يَعْتِقُ وحدَه، ولا يُقْرَعُ بينَهما؛ لأنَّ ذلك رُبَّما أدَّى إلى عِتْقِ المشْرُوطِ دُونَ الشَّرْطِ، وذلك غيرُ جائزٍ، ولا فَرْقَ بينَ أن يقولَ: فغانمٌ معه، أو: قبلَه، أو: بعدَه. أو يُطْلِقَ. كذا ههُنا.
(1) في م: «أو» .
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: إذا قال: إن طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرةُ طالقٌ. ثم قال: إن طَلَّقْتُ عَمْرةَ فحفْصةُ طالقٌ. ثم طَلَّقَ حفصةَ، طَلُقَتا معًا؛ حفصةُ بالمُباشَرَةِ، وعَمْرَةُ بالصِّفَةِ، ولم تَزِدْ كل واحدةٍ منهما على طَلْقةٍ. وإن بدأ بطَلاقِ عَمْرةَ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ، وطَلُقَتْ حَفْصةُ طلقةً واحدةً؛ لأنَّه إذا طَلَّقَ حَفْصةَ طَلُقَتْ عَمْرَةُ (1) بالصِّفَةِ، لكَوْنِه عَلَّقَ طَلاقَهَا على طلاقِ حَفْصَةَ، ولم يَعُدْ على حَفْصةَ طَلاقٌ آخَرُ؛ لأنَّه ما أحْدث في عَمْرَةَ طَلاقًا، إنَّما طَلُقَتْ بالصِّفَةِ السَّابقةِ على تَعْليقِه طَلاقَها. وإن بَدأ بطَلاقِ عَمْرةَ، طَلُقَتْ حَفْصةُ؛ لكَوْنِ طَلاقِها مُعَلَّقًا على طَلاقِ عَمْرةَ، ووقوعُ الطَّلاقِ بها تَطْلِيقٌ منه لها؛ لأنَّه أحْدثَ فيها (2) طلاقًا، بتَعْليقِه طَلاقَها على تَطْليقِ عَمْرَةَ، بعدَ قولِه: إن طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فعَمْرَةُ طالقٌ. ومتى وُجِدَ التَّعْلِيقُ والوُقُوعُ معًا، فهو تطْليقٌ. فإن وُجِدَا معًا بعدَ تَعْليقِ الطَّلاقِ بطلاقِها،
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «فيه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقعَ الطَّلاقُ المُعَلَّقُ بطَلاقِها، وطَلاقُ عَمْرَةَ ها هنا مُعَلَّقٌ بطلاقِها، فوَجَب القولُ بوقُوعِه. ولو قال لعمرةَ: كلَّما طلَّقْتُ حَفْصَةَ فأنتِ طالِقٌ. ثم قال لحفْصَةَ: كلَّما طلَّقْتُ عَمْرَةَ فأنتِ طالقٌ. ثم قال لعَمْرَةَ: أنتِ طالقٌ. طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ، وطَلُقتْ حَفْصةُ طلقةً واحدةً. وإن طَلَّقَ حَفْصَةَ ابْتِداءً، لم يَقَعْ بكلِّ واحدةٍ منهما إلَّا طَلْقةٌ؛ لأنَّ هذه المسألةَ كالتي قبلَها سَواءً، فإنَّه بَدَأ [بتَعْليقِ طلاقِ](1) عَمْرةَ على تطليقِ حَفْصةَ، ثم ثَنَّى بتَعْليقِ طَلاقِ حَفْصةَ على تَطْليقِ عَمْرَةَ. ولو قال لعَمْرَةَ: إن طَلَّقْتُكِ فحَفْصَةُ طالقٌ. ثم قال لحفْصةَ: إن طلَّقْتُكِ فَعَمْرَةُ طالقٌ. ثم طَلَّقَ حَفْصَةَ، طَلُقَتْ طَلقَتَينِ، وطَلُقَتْ عَمْرَةُ طَلْقةً. وإن طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ منهما طلقةً؛ لأنَّها عكسُ التي قبلَها. ذكَر هاتَين المسألَتَين القاضي في «المُجَرَّدِ». ولو قال لإحْدَى زوجَتَيه: كلَّما طَلَّقْتُ ضَرَّتَكِ فأنتِ طالقٌ. ثم قال للأُخْرَى مثلَ ذلك، ثم طَلَّقَ الأُولَى، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ، وطَلُقَتِ الثَّانيةُ طَلْقَةً. وإن طَلَّقَ الثَّانيةَ، طَلُقَتْ، كلُّ واحدةٍ منهما طَلْقَةً.
(1) في النسختين: «بطلاق» . والمثبت كما في المغني 10/ 432.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإن قال: كُلَّما طَلَّقْتُكِ فضَرَّتُكِ طالقٌ. ثم قال للأُخْرَى مثلَ ذلك، ثم طَلَّقَ الأُولَى، طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ منهما طَلْقَةً. وإنْ طَلَّقَ الثَّانيةَ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ، وطَلُقَتِ الأُولَى طَلْقَةً، وتَعْليلُ ذلك على ما ذَكَرْنا في المسألةِ الأُولَى.
فصل: فإن كان له ثَلاثُ نِسْوَةٍ، فقال: إن طَلَّقْتُ زينبَ فَعمْرَةُ طالقٌ، وإن طَلَّقتُ عَمْرَةَ فحَفْصَةُ طالقٌ، وإن طَلَّقتُ حَفْصَةَ فزَينبُ طالقٌ. ثم طَلَّقَ زينبَ، طَلُقَتْ عَمْرَةُ، ولم تَطْلُقْ حَفْصةُ؛ لأنَّه ما أحْدَثَ في عَمْرَةَ طَلاقًا بعدَ تَعْليقِ طَلاقِ حَفْصةَ بتَطْلِيقِها، وإنَّما طَلُقَتْ بالصِّفَةِ السَّابقةِ على ذلك، فيكونُ وُقوعًا للطَّلاقِ، وليس بتَطْلِيقٍ. وإن طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلُقَتْ حَفْصةُ، ولم تَطْلُقْ زينبُ لذلك. وإن طَلَّقَ حَفْصةَ، طَلُقَتْ زينبُ، ثم طَلُقَتْ عَمْرَةُ (1)، فيَقَعُ الطَّلاقُ بالثَّلاثِ؛ لأنه أحْدثَ في زينبَ طَلاقًا بعدَ تَعْليقِه طَلاقَ عَمْرَةَ [بطلاقِها، فإنَّه علَّقَ طلاقَها بعد ذلك على تطْليقِ حفصةَ، ثم طلَّقَ حفصةَ، والتَّعليقُ مِع تَحَقُّقِ شَرْطِه تَطْليقٌ، وقد وُجِدَ التَّعليقُ وشرطُه معًا بعد تعليقِه طلاق عَمْرَةَ](2)
(1) في م: «حفصة» .
(2)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بتَطْلِيقِها، فكانَ وُقوعُ الطَّلاقِ بزينبَ تَطْلِيقًا، فطَلُقَتْ به عَمْرَةُ، بخِلافِ غيرِها. ولو قال لزينبَ: إن طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فأنتِ طالقٌ. ثم قال لعَمْرَةَ: إن طَلّقْتُ حَفْصةَ فأنتِ طالقٌ. ثم قال لحَفْصَةَ: إن طَلَّقْتُ زينبَ فأنتِ طالقٌ. ثم طَلَّقَ زينبَ، طَلُقَ الثَّلاثُ؛ زينبُ بالمُباشَرَةِ، وحَفْصَةُ بالصِّفَةِ، ووُقوعُ الطَّلاقِ بحَفْصَةَ تَطْليقٌ لها، وتَطْلِيقُها شرطُ طلاقِ عَمْرَةَ، فَتَطْلُقُ به أيضًا. والدَّليلُ على أنَّه تَطْليق لحَفْصَةَ، أَنه أحْدثَ فيها طَلاقًا، بتَعْليقِه طَلاقَها على تَطْليقِ زينبَ، بَعْدَ تَعْليقِ طَلاقِ عَمْرَةَ بتَطْليقِها، وتَحَقُّقِ شَرْطِه، والتَّعْليقُ مع شَرْطِه تَطليقٌ، وقد وُجِدَا معًا بعدَ جَعْلِ تَطْلِيقِها صِفَةً لطَلاقِ عَمْرَةَ. وإن طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلُقَتْ هي وزينبُ، ولم تَطْلُقْ حَفْصةُ. وإن طَلَّقَ حَفْصَةَ، طَلُقَتْ هي وعَمْرَةُ، ولم تَطْلُقْ زينبُ؛ لِما ذَكَرْنا في المسألةِ التي قبلَها. وإن قال لزينبَ: إن طَلَّقْتكِ فَضَرَّتاكِ طالقتانِ. ثم قال لعَمْرَةَ مثلَ ذلك، ثم قال لحَفْصَةَ مثلَ ذلك، ثم طَلَّقَ زينبَ، طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً واحدةً؛ لأنَّه لم يُحْدِثْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في غيرِ زينبَ طَلاقًا، وإنَّما طَلُقَتا بالصِّفَةِ السَّابقةِ (1) على تَعْليقِ الطَّلاقِ بتَطْلِيقِهما. وإن طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلُقَتْ زينبُ طَلْقَةً، وطَلُقَتْ عَمْرَةُ وحَفْصةُ كلُّ واحدةٍ منهما طَلْقَتَينِ؛ لأنَّ عَمْرَةَ طَلُقَتْ واحدةً بالمُباشَرَةِ، وطَلُقَتْ زينبُ وحَفْصَةُ بطَلاقِها واحدةً واحدةً، وطَلاقُ زينبَ تَطْلِيق لها، لأنَّه وقَعَ بها بصِفَةٍ أحْدَثَها (2) بعدَ تَعْليقِ طَلاقِهما بتَطْلِيقِها، فعادَ على حَفْصَةَ وعَمْرَةَ بذلك طَلْقتانِ، ولم يَعُدْ على زينبَ بطَلاقِهما طَلاقٌ؛ لِما تَقَدَّمَ. وإن طَلَّقَ حَفْصَةَ، طَلُقَتْ ثلاثًا؛ لأنَّها طَلُقَتْ واحدةً بالمُباشَرَةِ، وطَلُقَتْ بها ضَرَّتاهَا، ووقُوعُ الطَّلاقِ بكُلِّ واحدةٍ منهما [تَطْليقٌ؛ لأنَّه بصِفَةٍ أحْدَثَها فيهما، بعدَ تَعْليقِ طَلاقِها بطَلاقِهما، فعادَ عليها مِن طَلاقِ كلِّ واحدةٍ منهم](3) طَلْقَةٌ، فَكَمُلَ لها ثَلاثٌ، وطَلُقَتْ عَمْرَةُ طَلْقَتَينِ، واحدةً بتَطْليقِ حَفْصَةَ، وأُخْرَى بوُقوعِ الطَّلاقِ على زينبَ؛ لأنَّه تَطْليقٌ لزينبَ؛ لِما (4) ذَكَرْناه، وطَلُقَتْ زينبُ واحدةً؛ لأنَّ طَلاقَ ضَرَّتَيها (5) بالصَّفَةِ ليس بتَطْليقٍ في حَقِّها. وإن قال لكُلِّ واحدةٍ مِنْهنَّ: كُلَّما طَلَّقْتُ إحْدَى ضَرَّتَيكِ فأنتِ طالقٌ. ثم طَلَّقَ الأُولَى، طَلُقَتْ ثلاثًا، وطَلُقَتِ الثَّانيةُ طَلْقَتَينِ، والثَّالثةُ طَلْقةً واحدةً؛ لأنَّ تَطْليقَه للأُولَى شَرْطٌ
(1) سقط من: م.
(2)
بعده في م: «فيهما» .
(3)
سقط من: الأصل.
(4)
في م: «على ما» .
(5)
في الأصل: «ضرتها» .