الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ، فِى الصَّحِيحِ. وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ؛ الطَّلَاقُ، وَالْفِرَاقُ، وَالسَّرَاحُ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ.
ــ
أنَّه يُعْتَبَرُ له اللَّفْظُ، فهو يتَصرَّفُ إلى صريحٍ وكنايةٍ (فصَريحُه لفْظُ الطَّلاقِ وما تَصرَّفَ منه، في الصَّحيحِ) وهو اخْتِيارُ ابنِ حامدٍ. فإذا قال: أنتِ طالقٌ -أو- مُطَلَّقَةٌ -أو- قد (1) طَلَّقْتُكِ. وَقَعَ الطَّلاقُ مِن غيرِ نِيَّةٍ. والكِنايةُ لا يقَعُ بها الطَّلاقُ حتى يَنْوِيَه، أو يَأْتِىَ بما يَقومُ مَقامَ نِيَّتِه.
3444 - مسألة: (وَقَالَ الخِرَقِىُّ: صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ ألْفَاظٍ؛ الطَّلاقُ، والفِراقُ، والسَّراحُ، وما تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ)
وهذا مذهبُ
(1) في م: «قال» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشافعىِّ. ومذهبُ أبى حنيفةَ، أنَّ صَرِيحَه يخْتَصُّ بلَفْظِ الطَّلاقِ وما تصرَّفَ منه [ووَجْهُه](1) أنَّ لفْظَ الفِراقِ والسَّراحِ يُسْتَعْملانِ في غيرِ الطَّلاقِ كثيرًا، فلم يكونا صَرِيحَيْن فيه، كسائِرِ كِنَاياتِه. ووَجْهُ قولِ الخِرَقِىِّ، أنَّ هذه الألْفاظَ ورَدَ بها الكِتابُ بمَعْنى (2) الفُرْقَةِ بين الزَّوْجَيْنِ، فكانا صَرِيحَيْنِ فيه، كلَفْظِ الطَّلاقِ، قال اللَّهُ تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (3). وقال: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (4). وقال سبحانه: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} (5). وقال سبحانه: {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} (6). والقولُ الأوَّلُ أصَحُّ؛ فإنَّ
(1) في م: «ووجه هذا القول» .
(2)
في م: «في» .
(3)
سورة البقرة 229.
(4)
سورة البقرة 231.
(5)
سورة النساء 130.
(6)
سورة الأحزاب 28.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّرِيحَ في الشئِ ما كان نصًّا فيه، لا يَحْتَمِلُ غيرَه إِلَّا احْتمالًا بعيدًا، ولفظةُ الفِراقِ والسَّراحِ إنْ ورَدَتْ [في القرْآنِ](1) بمعنى الفُرْقةِ بينَ الزَّوْجَيْن، فقد ورَدَتْ فيه لغيرِ ذلك المعنى، وفى العُرْفِ كثيرًا، قال اللَّهُ تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (2). وقال: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} (3). فلا مَعْنَى لتَخْصِيصِه بفرْقَةِ الطَّلاقِ، على أنَّ
(1) في الأصل: «إلى الفراق» .
(2)
سورة آل عمران 103.
(3)
سورة البينة 4.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قولَه: {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (1). لم يرِدْ به الطَّلاقَ، وإنَّما هو تَرْكُ ارْتِجاعِها، وكذلك قولُه:{أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . ولا يَصِحُّ قياسُه على لفظِ الطلاقِ، فإنَّه مُخْتَصٌّ بذلك، سابِقٌ إلى الأَفْهامِ مِن غيرِ قَرينةٍ ولا دَلالةٍ، بخِلافِ الفِرَاقِ والسَّراحِ.
(1) سورة الطلاق 2.