الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِىَ مِنْ طَلَاقِهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ فَفَعَلَ، اسْتَحَقَّ الْأَلفَ، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَهُ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ.
ــ
مِن أحدِ الطَّرَفَيْنِ اثْنينِ، فإنَّه يكونُ عَقْدينِ.
3407 - مسألة: (وإن لم يَكُنْ بَقِىَ مِن طَلاقِها إلَّا واحدةٌ ففعَلَ، اسْتَحَقَّ الألْفَ، عَلِمَتْ أو لم تَعْلَمْ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَه إذا لم تَعْلَمْ)
إذا قالت: طَلِّقْنِى ثلاثًا بألفٍ. ولم يكُنْ بَقِىَ مِن طَلاقِها إلَّا واحدةٌ، فطَلَّقَها واحدةً أو ثلاثًا، بانَتْ بثَلاثٍ. قال أصحابُنا: ويَسْتَحِقُّ الألفَ، عَلِمَتْ أو لم تعلمْ. وهو منْصوصُ الشافعىِّ. وقال المُزَنِىُّ: لا يَسْتَحِقُّ إلَّا ثُلُثَ الألفِ؛ لأنَّه إنَّما طَلَّقَها ثُلُثَ ما طَلَبَتْ منه، فلا يَسْتَحِقُّ إلَّا ثُلُثَ الألْفِ، كما لو كان طلاقُها ثلاثًا. ويَحْتَمِلُ أن لا يَسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَه إذا لم تَعْلَمْ. وهو قولُ ابنِ سُرَيْجٍ (1)؛ لأنَّها إن كانت عالمةً، كان معنى كلامِها: كَمِّلْ لِى الثَّلاثَ. وقد فعلَ ذلك. ووَجْهُ قولِ أصْحابِنا، أنَّ هذه الواحدةَ كَمُّلَتِ الثَّلاثَ، وحَصَّلَتْ ما يحْصُلُ بالثَّلاثِ مِن البَيْنُونَةِ وتَحْريمِ العَقْدِ، فوجَبَ بها العِوَضُ، كما لو طَلَّقَها ثلاثًا.
فصل: فإن لم يكُنْ [بَقِىَ مِن](2) طَلاقِها إلَّا واحدةٌ فقالت: طَلِّقْنِى
(1) في النسختين: «شريح» . وانظر ترجمته في 10/ 442.
(2)
في م: «في» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثَلاثًا (1) بألفٍ، واحدةً أبِينُ (2) بها، واثْنَتَيْنِ في نِكاحٍ آخَرَ. فقال أبو بكرٍ: قياسُ قولِ أحمدَ أنَّه إذا طَلَّقَها واحدةً، اسْتَحَقَّ العِوَضَ، فإن تَزَوَّجَ بها بعدَ ذلك (1) ولم يُطَلِّقْها، رجَعَتْ عليه بالعِوَضِ؛ لأنَّها بذَلَتِ العِوَضَ في مُقابَلَةِ ثلاثٍ، فإذا لم يُوقِعِ الثَّلاثَ، لم يَسْتَحِقَّ العِوَضَ، كما لو كانت ذاتَ طَلَقاتٍ (3) ثلاثٍ، فقالت: طَلِّقْنِى ثلاثًا. فلم يُطَلِّقْها إلَّا واحدةً. ومُقْتَضَى هذا، أنه إذا لم يَنْكِحْها نِكاحًا آخَرَ، أنَّها تَرْجعُ عليه بالعِوَضِ، وإنَّما يَفُوتُ نِكاحُه إيَّاها بمَوْتِ أحَدِهما. وإن نَكَحَهاَ نِكاحًا آخَرَ وطَلَّقَها اثْنَتَيْن، لم تَرْجِعْ عليه بشئٍ، وإن لم يُطَلِّقْها إلَّا واحدةً، رَجَعتْ عليه بالعِوَضِ كلِّه. وقال القاضى: الصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّ هذا لا يَصِحُّ في الطَّلْقَتَيْن الآخِرَتَيْن؛ لأنَّه سلَفٌ في طَلاقٍ، ولا يصِحُّ السَّلَفُ في الطَّلاقِ، ولأنَّه مُعاوَضَةٌ على الطَّلاقِ قبلَ النِّكاحِ، [والطَّلاقُ قبلَ النِّكاحِ](4) لا يصِحُّ، فالمُعاوَضَةُ عليه أَوْلَى. فإذا بطَل فيهما انْبَنَى ذلك على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ؛ فإن قُلْنا: تُفَرَّقُ. فله ثُلُثُ الألْفِ. وإن قُلْنا: لا تُفَرَّقُ. فسَد العِوَضُ في الجميعِ، ويَرْجِعُ بالمُسَمَّى في عَقْدِ النِّكاحِ.
فصل: ولو قالتْ: طَلِّقْنِى عشْرًا بأَلْفٍ. فطَلَّقَها واحدةً أو اثْنَتَيْن، فلا شئَ له؛ لأنَّه لم يُجِبْها إلى ما سألَتْ، فلم يَسْتَحِقَّ عليها ما بذَلَتْ.
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «أبنى» .
(3)
في م: «تطليقات» .
(4)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإن طَلَّقَها ثلاثًا، اسْتَحَقَّ الألفَ، على قياسِ قولِ أصْحابِنا فيما إذا قالت: طَلِّقْنِى ثلاثًا بألفٍ. ولم يكُنْ بَقِىَ مِن طلاقِها إلَّا واحدةٌ، فطَلَّقَها واحدةً، اسْتَحَقَّ الألفَ؛ لأنَّه قد حصَل بذلك جميعُ المقْصودِ.
فصل: ولو لم يَكُنْ بَقِىَ مِن طَلاقِها إلَّا واحدةٌ، فقالت: طَلِّقْنِى ثَلاثًا بألفٍ. فقال: أَنْتِ طالقٌ طَلْقَتَيْن، الأُولَى بألفٍ، والثَّانيةُ بغيرِ شئٍ. وقَعتِ الأُولَى واسْتَحَقَّ الألفَ، ولم تَقَعِ الثَّانيةُ. وإن قال: الأُولَى بغيرِ شئٍ. وقَعتْ وحدَها، ولم يَسْتَحِقَّ شيئًا؛ لأنَّه لم يَجْعَلْ لها عِوَضًا، وكَمَلَتِ الثلاثُ. وإن قال: إحْداهما بألفٍ. لَزِمَها ألفٌ؛ لأنَّها طلَبَتْ منه طَلْقةً بألفٍ، فأجابَها إليها (1) وزادَها أُخْرَى.
فصل: وإنْ قَالتْ: طَلِّقْنِى بألفٍ إلى شهرٍ. أو أَعْطَتْه (2) ألفًا على أن يُطَلِّقَها (3) إلى شهرٍ، فقال: إذا جاءَ رأسُ الشَّهْرِ فأنتِ طالقٌ. صحَّ ذلك، واسْتَحَقَّ العِوَضَ، ووَقَعَ الطَّلاقُ عندَ رأسِ الشَّهْرِ بائِنًا؛ لأنَّه بعِوَضٍ. وإن طَلَّقَها قبلَ مُضِىِّ الشَّهْرِ، طَلُقَتْ ولا شئَ له. ذكَرَه أبو بكرٍ، وقال: رَوَى ذلك عن أحمدَ علىُّ بنُ سعيدٍ. وذلك لأنَّه إذا طَلَّقَها قبلَ رأسِ الشَّهْرِ، فقد اخْتارَ إيقاعَ الطَّلاقِ مِن غيرِ عِوَضٍ. وقال الشافعىُّ: إذا أخذَ منها ألفًا على أن يُطَلِّقَها إلى شَهْرٍ، فطَلَّقَها بألفٍ، بانَتْ، وعليها مهرُ المِثْلِ؛ لأَنَّ هذا سَلَفٌ في طَلاقٍ، فلم يَصِحَّ؛ لأنَّ الطَّلاقَ
(1) في م: «إليه» .
(2)
في الأصل: «أعطه» .
(3)
في الأصل: «يطلقنى» .