الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أوِ الْفَسْخِ أَوِ الْمُفَادَاةِ، وَلَا يَنْوِىَ بِهِ الطَّلَاقَ، فَيَكُونُ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِى الأُخْرَى، هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ بِكُلِّ حَالٍ.
ــ
لأنَّها أهْلٌ للتَّصرُّفِ، تَصِحُّ منها الهِبَةُ وغيرُها مِن التبَّرُّعاتِ بإذْنِ سَيِّدِها، ويُفارِقُ المُفْلِسَةَ؛ لأنَّها مِن أهلِ التَّصرُّفِ. فإن خالعَ المحجورَ عليها بلَفْظٍ يكونُ طَلاقًا، فهو طلاقٌ رَجْعِىٌّ، ولا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا، وإن لم يَكُنِ اللَّفْظُ ممَّا يَقَعُ به الطَّلاقُ، كان كالخُلْعِ بغيرِ عِوَض. ويَحْتَمِلُ أن لا يقعَ الخُلْعُ (1) ههُنا؛ لأنَّه إنَّما رَضِىَ به بعِوَضٍ، ولم يحْصُلْ له، ولا أمْكَنَ الرُّجوعُ ببَدَلِه (2).
3390 - مسألة: (والخُلْعُ طَلاقٌ بائنٌ، إلَّا أنَّ يَقَعَ بلَفْظِ الخُلْعِ أو الفَسْخِ أو المُفادَاةِ، ولا يَنْوِىَ به الطَّلاق، فيَكُونُ فَسْخًا لا يَنْقصُ بِه عَدَدُ الطَّلاقِ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ. والأُخْرَى، هو طَلاقٌ بائنٌ بكلِّ حالٍ)
اخْتلفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في الخُلعِ إذا لم يَنْوِ به الطَّلاقَ؛ فرُوِىَ
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في م: «ببذله» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عنه أنَّه فَسْخٌ. اخْتارَه أبو بكرٍ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عبَّاسٍ، وطاوُسٍ، وعِكْرِمَةَ، وإسْحاقَ، وأبى ثَوْرٍ. وهو أحدُ قَوْلَى الشافعىِّ. ورُوِىَ عنه أنَّه طَلْقةٌ بائنةٌ بكلِّ حالٍ. رُوِى ذلك عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، والحسَنِ، وقَبِيصَةَ، وشُرَيْحٍ، ومُجاهِدٍ، وأبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرِحمنِ، والنَّخَعِىِّ، [والشَّعْبِىِّ](1)، والزُّهْرِىِّ، ومَكْحُولٍ، وابنِ أبى نجِيحٍ، ومالكٍ، والثَّوْرِىِّ، والأوْزاعِىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى. وقد رُوِى عن عثمانَ، وعلىٍّ، وابنِ مسعودٍ، لكنْ ضَعَّفَ أحمدُ الحديثَ عنهم (2)، وقال: ليس لنا في البابِ شئٌ أصَحَّ مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّه فَسْخٌ. واحْتَجَّ ابنُ عبَّاس بقولِه تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} ثم قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} (3). ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (4). فذكرَ تطْليقتَيْنِ والخُلْعَ وتَطْلِيقةً بعدَها،
(1) سقط من: م.
(2)
سقط من: م.
(3)
سورة البقرة 229.
(4)
سورة البقرة 230.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فلو كان الخُلْعُ طلاقًا لَكانَ أَرْبَعًا. ولأنَّها فُرْقَةٌ خَلَتْ عن صَرِيحِ الطَّلاقِ ونِيَّتِه، فكانت فَسْخًا، كسائرِ الفُسُوخِ. ووَجْهُ الرِّوايةِ الثَّانيةِ أنَّها بذَلَتِ العِوَضَ للفُرْقَةِ، والفُرْقَةُ التى يَمْلِكُ الزَّوْجُ إيقاعَها هى الطَّلاقُ دُونَ الفَسْخِ، فَوجبَ أنَّ يكونَ طلاقًا، ولأنَّه أتَى بكِنايةِ الطَّلاقِ قاصِدًا فِراقَها، فكان طلاقًا، كغيرِ الخُلْعٍ. وفائدةُ الخلافِ أنَّا إذا قُلْنا: إنَّها (1) طَلْقَةٌ. فخالَعها مَرَّةً، حُسِبَتْ طَلقةَ، فنَقَصَ بها عَدَدُ طَلاقِه، وإن خالَعَها ثلاثًا، لم تَحِلَّ له حتى تَنْكِحَ زوْجًا غيرَه. وإن قُلْنا: هو فَسْخٌ. لم تَحْرُمْ عليه (2) وإن خالعَها مائةَ مَرَّةٍ. وهذا الخِلافُ فيما إذا خالَعَها
(1) في الأصل: «بها» .
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بغيرِ لَفْظِ الطَّلاقِ ولم يَنْوِه. فأمَّا إن بذَلَتْ له (1) العِوَضَ على فِراقِها، فطَلَّقَها، فهو طلاقٌ لا اخْتِلافَ فيه، وكذلك إن وقعَ بغيرِ لَفْظِ الطَّلاقِ، مثلَ كِناياتِ الطَّلاقِ و (2) لفظِ الخُلْعِ أوْ المُفَاداةِ، ونَوَى به الطَّلاقَ، فهو طَلاقٌ أيضًا (3)؛ لأنَّه كِناية نَوَى بها الطَّلاقَ، فكانت طلاقًا، كما لو كان بغيرِ عِوَضٍ، وإن لم يَنْوِ به الطَّلاقَ، فهو الذى فيه الرِّوايتانِ (4).
فصل: وألْفاظُ الخُلْعِ تَنْقَسِمُ إلى صريحٍ وكِنايةٍ؛ فالصَّرِيحُ ثلاثةُ ألْفاظٍ: خالعْتُكِ؛ لأنَّه ثَبَتَ له العُرْفُ (5). والمُفاداةُ؛ لأنَّه وَرَد به في القرآنِ، بقولِه سبحانه:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} .
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «أو» .
(3)
زيادة من: م.
(4)
في الأصل: «الروايات» .
(5)
في م: «الفرق» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفَسَخْتُ نِكاحَكِ؛ لأنَّه حَقِيقة فيه. فإذا أتَى بأحَدِ هذه الألْفاظِ، وقعَ مِن غيرِ نِيَّةٍ، وما عدَا هذه، مثل: بارَأْتُكِ، [وأَبْرَأْتُكِ](1)، وأبَنْتُكِ. فهو كِنايَةٌ؛ لأنّ الخُلْعَ أحَدُ نَوْعَى الفُرْقَةِ، فكان له صَرِيحٌ وكنايةٌ،
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كالطَّلاقِ. وهذا قولُ الشافعىِّ، إلَّا أنَّ له في لَفْظِ الفَسْخِ وَجْهَيْنِ. فإذا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طلَبَت وبذَلَتِ العِوَضَ، فأجابَها بصَرِيحِ الخُلْعِ أو كنايَتِه، صَحَّ مِن غيرِ نِيَّةٍ؛ لأَنَّ دَلالةَ الحالِ مِن سُؤالِ الخُلْعِ وبَذْلِ العِوَضِ صارِفَةٌ إليه، فأغْنَى عَنِ النِّيَّةِ فيه، وإن لم تكُنْ دَلالةُ حالٍ، فأَتَى بصَريحِ الخُلْعِ، وقعَ مِن غيرِ نِيَّةٍ، سواءٌ قُلْنا: هو فَسْخٌ أو طلاقٌ. ولا يَقَعُ بالكِنايةِ إلَّا بنِيَّةٍ ممَّن تَلفَّظَ به منهما، ككِناياتِ الطَّلاقِ مع صَريحِه.
فصل: ولا يحْصُلُ الخُلْعُ بمُجَرَّدِ بَذْلِ المالِ وقَبُولِه، مِن غيرِ لَفْظٍ مِن الزَّوْجِ. قال القاضى: هذا الذى عليه شُيُوخُنا البَغْدادِيُّونَ، وقد أَوْمَأَ إليه أحمدُ. وذهبَ أبو حَفْص العُكْبَرِىُّ، وابنُ شِهابٍ، إلى وُقوعِ الفُرْقَةِ بقَبُولِ الزَّوجِ للعِوَضِ. وأفْتَى بذلك ابنُ شِهابٍ بعُكْبَرا (1)، واعْترَضَ عليه أبو الحُسَيْنِ ابنُ هُرْمُزَ (2)، واسْتَفْتَى، عليه مَن كان ببغدادَ مِن
(1) عكبرا: اسم بليدة من نواحى دُجَيل، قرب صريفين وأوانا، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ. معجم البلدان 3/ 705.
(2)
محمد بن هرمز العكبرى أبو الحسين القاضى، كانت له رياسة وجلالة، تو في سنة أربع وعشرين وأربعمائة. طبقات الحنابلة 2/ 181.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أصْحابِنا، فقال ابنُ شِهَابٍ: المُخْتَلِعَةُ على وَجْهَيْنِ؛ مُسْتَبْرِئَةٌ، ومُفْتَدِيَةٌ، فالمُفْتَدِيَةُ هى التى تقولُ: لا أنا ولا أنت، ولا [أبَرُّ لكَ](1) قَسَمًا، وأنا أفْتَدِى نَفْسِى منك. فإذا قَبِلَ الفِديَةَ، وأخذَ المالَ، انْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأَنَّ إسْحاقَ بنَ مَنْصورٍ رَوَى (2)، قال: قلتُ لأحمدَ: كيف الخُلْعُ؟ قال: إذا أخذَ المالَ، فهى فُرْقَة. وقال إبراهيمُ النَّخَعِىُّ: أخْذُ المالِ تَطْليقةٌ بائنةٌ. ونحوُ ذلك عن الحسَن. وعن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنهُ: مَن قَبِلَ مالًا على فِراقٍ، فهى تَطْليقةٌ بائنةٌ، لا رَجْعةَ فيها. واحْتَجَّ بقولِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:«أَتَرُدِّينَ عليهِ حَدِيقَتَهُ؟» قالت: نعمَ. ففَرَّق رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بينَهما. وقال: «خُذْ ما أَعْطَيْتَها ولا تَزْدَدْ» (3). ولم يَسْتَدْعَ منه لَفْظًا. ولأَنَّ دَلالةَ الحالِ تُغْنِى عن اللَّفْظِ؛ بدليلِ ما لو دَفَع ثَوْبَه (4) إلى قَصَّارٍ أو خيَّاطٍ مَعْروفَيْن بذلك، فعَمِلاه، اسْتَحَقَّا الأجْرَ وإن لم يَشْتَرِطا عِوَضًا. ولَنا، أنَّ هذا أحَدُ نَوْعَى الخُلْعِ، فلم يَصِحَّ بدُونِ لَفْظٍ، كما لو سأَلَتْه أنَّ (5) يُطَلِّقَها بعِوَض، ولأنَّه تَصَرُّفٌ في البُضْعِ بعِوَضٍ، فلم يَصِحَّ بدُونِ اللَّفْظِ، كالنِّكاحِ والطَّلاقِ، ولأَنَّ أخْذَ المالِ
(1) في م: «أبرئك» .
(2)
بعده في م: «عن أحمد» .
(3)
أخرجه ابن ماجه، في: باب المختلعة تأخذ ما أعطاها، من كتاب الطلاق. سنن ابن ماجه 1/ 663. وصححه الألبانى، في: الإرواء 7/ 103 - 105.
(4)
سقط من: الأصل.
(5)
بعده في م: «لا» .