الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِى يَدِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ، أو مَا فِى بَيْتِهَا مِنَ الْمَتَاعِ، فَلَهُ مَا فِيهما، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شَىْءٌ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَأَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا. وَقَالَ الْقَاضِى: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِصَدَاقِهَا فِى
ــ
3398 - مسألة: (فَإن خالعَها على ما في يَدِها مِن الدَّرَاهِمِ)
صَحَّ، وله ما في يَدِها، وإن لم يَكُنْ في يَدِها شَىْءٌ، فله عليها ثَلاثَةُ دَراهِمَ. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه أقَل ما يقعُ عليه اسْمُ الدَّراهِمِ حقيقةً، ولَفْظُها دَلَّ على ذلك، فاسْتحَقَّه، كما لو وُصِّىَ له بدراهمَ. وإن كان في يَدِها (1) أقل مِن ثلاثةٍ، احْتَمَلَ أن لا يكونَ له غيرُه، لأنَّه مِنَ الدَّراهمِ، وهو في يَدِها، واحْتَمَلَ أن يكون له ثلاثةٌ كاملةٌ؛ لأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِيها فيما إذا لم يكُنْ في يَدِها شئٌ، فكذلك إذَا كان في يَدِها.
3399 - مسألة: وَإن خالَعَها على (ما في بَيْتِها مِن المَتاعِ)
فَإن كان فيه مَتاعٌ، فهو له، قَلِيلًا كان أو كَثِيرًا؛ لأَنَّ الخُلْعَ على المَجْهُولِ جائِزٌ، كالوصِيَّةِ به، مَعْلُومًا كان أو مَجْهولًا؛ لأَنَّ الاسمَ يقعُ عليه، وإن لم يَكُنْ فيه مَتاعٌ، فله أقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسمُ المَتاعِ، كالوصِيَّةِ، وكالمَسْألةِ قَبْلَها. وقال القاضى وأصْحابُه: له المُسَمَّى في صَداقِها؛ لأنَّها فَوَّتَتْ عليه
(1) في النسختين: «يده» . وانظر المغنى 10/ 281.
مَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ.
وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا أَوْ مَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا، فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلَا، فَقَالَ أحْمَدُ: تُرْضِيهِ بِشَىْءٍ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَا شَىْءَ لَهُ.
ــ
البُضْعَ بعِوَضٍ مجْهول، فيَجِبُ فيه قيمةُ ما فَوَّتَتْ عليه، وهو الصَّداقُ. وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْى. ووَجْهُ القَوْلَيْنِ ما تقَدَّمَ.
3400 -
مسألة: (وَإن خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها أو ما تَحْمِلُ شَجَرَتُها، فله ذلك، فإن لم يَحْمِلا، فقال أحمدُ: ترْضيهِ بشَىْءٍ. وقال القاضِى: لا شئَ له) إذا خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها أو غَنَمِها أو غيرِهما مِنَ الحيوانِ، أو قال: على ما في بُطونها -أو- ضُروعِها. صَحَّ الخُلْعُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ، أنَّه يصِحُّ الخُلْعُ على ما في بَطْنِها، [ولا يَصِحُّ على حَمْلِها. ولَنا، أنَّ حَمْلَها هو ما في بَطْنِها، فَصَحَّ الخُلْعُ عليه، كالْخُلْعِ على ما في بَطنِها](1). إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ الولدَ إن خرَج سَلِيمًا، أو كان في ضرُوعِها شئٌ مِنَ اللَّبَنِ، فهو له، وإن لم يخْرُجْ شئٌ، فقال القاضى: لا شئَ له. وبه قال مالكٌ، وأصْحابُ الرَّأْى. وقال ابنُ عَقِيلٍ: له مهرُ المِثْلِ. وقال أبو الخَطَّابِ: له المُسَمَّى. وإن خالَعَها على ما تَحْمِلُ أمَتُها أو على ما تُثْمِرُ نَخْلُها، صَحَّ. قال أحمدُ: إذا خالعَ امْرأتَه على ثَمَرةِ نَخْلِها سِنِينَ، فجائزٌ، فإن لم تَحْمِلْ نَخْلُها، تُرْضِيه بشئٍ. قيل له: فإن حَمَلَ نَخْلُها؟ قال: هذا أجودُ مِن ذاك. قيلَ له: يَسْتقيمُ هذا؟ قال: نعم جائزٌ. فيَحْتَمِلُ (2) قولُ أحمدَ: تُرْضِيه بشئٍ. [أىْ: له أقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسمُ الثمَرَةِ [أو الحملِ](3)، فتُعْطِيه شيئًا، أىَّ شئٍ (4) كان، مثلَ ما ألْزَمْناه في مَسألةِ المَتاعِ. وقال القاضى: لا شئَ له. وتأوَّلَ قولَ أحمدَ: تُرْضِيه بشئٍ] (1). على الاسْتِحْبابِ؛ لأنَّه لو كان واجِبًا لَتَقَدَّرَ
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «فيحمل» .
(3)
زيادة من المغنى.
(4)
سقط من النسختين. والمثبت من المغنى 10/ 284.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بتَقْدِيرٍ يُرْجَعُ إليه، وفَرَّقَ بينَ هاتين (1) المسْأَلَتَيْن ومسْألةِ الدَّراهِمِ والمتاعِ -حيث يَرْجِعُ [فيهما بأقلِّ](2) ما يقَعُ عليه الاسْمُ إذا لم يجدْ شيئًا، وههنا لا يَرْجِعُ بشئٍ إذا لم يجدْ حَمْلًا ولا ثمرةً- أنَّ ثَمَّ أوْهَمَتْه أنَّ معها دراهمَ، وفى بيْتِها متاعٌ؛ لأنَّها خاطبَتْه بلفْظٍ يَقْتَضِى الوُجودَ مع إمْكانِ عِلْمِها به، فكان له ما دلَّ عليه لفْظُها، كما لو خالَعَتْه على عبدٍ فوجِدَ حُرًّا، وفى هاتَيْنِ المسْألتَيْنِ دخَل معها في العَقْدِ مع تَساوِيهِما في العلمِ في الحالِ، ورِضاهما بما فيه مِن الاحْتِمالِ، فلم يَكنْ له شئٌ غيرَه، كما لو قال: خالَعْتُكِ على هذا الحُرِّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يصِحُّ العِوَضُ ههنا؛ لأنَّه معْدُومٌ.
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «منهما على» .