الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ كَلَّمَتْهُ مَيِّتًا، أو غَائِبًا، أو مُغْمًى عَلَيهِ، أو نَائِمًا، لَمْ يَحْنَثْ. وَقَال أَبُو بَكرٍ: يَحْنَثُ.
ــ
3594 - مسألة. (وَإنْ كَلَّمَتْه مَيِّتًا، أو غَائِبًا، أو مُغْمًى عليهِ، أو نَائِمًا، لم يَحْنَثْ. وقال أبو بكرٍ: يَحْنَثُ)
لقَوْلِ أصحابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: كَيفَ تُكَلِّمُ أجْسَادًا لَا أرْواع فيها؟ (1) ولَنا، أنَّ التَّكْليمَ فِعْلٌ يتَعدَّى إلى المُتَكَلَّمِ، وقد قِيلَ: إنَّه مأْخُوذٌ مِن الكَلْمِ، وهو الجُرْحُ؛ لأنَّه يُؤثِّرُ فيه كتَأْثيرِ الجُرْحِ، ولا يكونُ ذلك إلَّا بإسْماعِه (2)، فأمَّا تَكْليمُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم المَوْتَى، فَمِن مُعْجِزَاتِه، فإنَّه قال:«مَا أنْتُمْ بأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» . ولم يَثْبُتْ هذا لغيرِه، وقولُ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: كيف تُكَلِّمُ أجْسادًا لا أرْواحَ فيها؟ حُجَّةٌ لنا، فإنَّهم قالوا ذلك اسْتِبعادًا (3)، أَو سُؤالًا
(1) أخرجه البخاري، في: باب قتل أبي جهل، من كتاب المغازي. صحيح البخاري 5/ 97. ومسلم، في: باب عرض مقعد الميت. . . .، من كتاب الجنة. صحيح مسلم 4/ 2203. والنسائي، في: باب أرواح المؤمنين، من كتاب الجنائز. المجتبى 4/ 90. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 131.
(2)
في الأصل: «باستماعه» .
(3)
في م: «استعبادًا» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عمَّا خَفِيَ عنهم سَبَبُه وحِكْمَتُه، حتى كَشَفَ لهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم حِكْمَةَ (1) ذلك بأمْرٍ مُخْتَصٍّ به، فيَبْقَى الأمْرُ [في حَقِّ مَن](2) سِوَاه على النَّفْي. وإن سَلَّمَتْ عليه حَنِثَ؛ لأنَّه كلامٌ. فإن كان أحَدُهما إمامًا، والآخَرُ مَأْمُومًا، لم يَحْنَثْ بتَسْلِيمِ الصَّلاةِ؛ لأنَّه للخُروجِ منها، إلَّا أن يَنْوِيَ بتَسْلِيمِه (3) المأْمُومِينَ، فيكونُ حُكْمُه كما لو سَلَّمَ عليهم في غيرِ الصَّلاةِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَحْنَث بحالٍ؛ لأنَّ هذا لا يُعَدُّ تَكْليمًا، ولا يُريدُه الحالِفُ.
فصل: وإن حَلَفَ لا يُكلِّمُ إنْسانًا، فكَلَّمَ غيرَه وهو يسْمَعُ، يَقْصِدُ بذلك إسْماعَه، كما لو قال:
* إيَّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جَارَهْ (4)
حَنِثَ. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: إذا حَلَفَ لا يُكَلِّمُ فُلانًا، فكلَّمَ إنسانًا وهو يَسْمَعُ، يُرِيدُ بكَلامِه إيَّاه المحْلُوفَ عليه، حَنِثَ؛ لأنَّه قد أرادَ تَكْليمَه. ورُوِيَ عن أبي بَكْرةَ ما يدُلُّ على أنَّه لا يَحْنَثُ؛ فإنَّه كان (1) حَلَفَ أن لا يُكَلِّمَ أخَاه زِيادًا، فأرادَ زيادٌ الحَجَّ، فجاءَ أبو بَكْرةَ، فدخلَ
(1) ساقط من: م.
(2)
في م: «في من» .
(3)
بعده في الأصل، «على» .
(4)
نسبه الميداني لسهل بن مالك الفزاري. انظر مجمع الأمثال 1/ 80، 81. وهو في اللسان والتاج (ع ط ر) غير منسوب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قصرَه وأخذَ ابنَه في حِجْرِه، فقال: إنَّ أباكَ يُريدُ الحَجَّ والدُّخولَ على زَوْجِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بهذا السَّبَب، وقد علمَ أنَّه غيرُ صَحيحٍ. ثم خرَجَ، ولم يَرَ أنَّه كلَّمَه (1). والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّه أسْمَعَه كلامَه يُريدُه به، فأشْبَهَ ما لو خاطَبَه به، ولأنَّ مقْصودَ تكْليمِه قد حَصَلَ بإسْماعِه كلامَه.
فصل: فإن حَلَفَ لا يُكَلِّمُ امرأتَه، فجامَعَها، لم يَحْنَثْ، إلَّا أن تكونَ نِيَّتُه هِجْرانَها. قال أحمدُ في رجلٍ قال لامرأتِه: إن كَلَّمْتُك خمسةَ أيَّام فأنتِ طالقٌ. ألَهُ (2) أن يُجامِعَها ولا يُكَلِّمَها؟ فقال: أيُّ شيءٍ [كان بُدُوُّ هذا، أيَسُوءُها أو يغيظُها](3)؟ فإن لم تكُنْ له نِيَّةٌ، فله أن يُجامِعَها ولا يُكَلِّمَها. وإن حَلَفَ لا يَقْرأُ كتابَ فلانٍ، فقَرأَه في نفسِه، ولم يُحَرِّكْ شَفَتَيه به (4)، حَنِثَ؛ لأنَّ هذا قراءةُ الكُتُبِ في عُرْفِ النَّاسِ، فتَنْصرِفُ يَمِينُه إليه، إلَّا أن يَنْويَ حقيقةَ القراءة (5). قال أحمدُ: إذا حَلَفَ: لا قَرَأْتُ لفُلانٍ كتابًا. ففَتَحَه حتى اسْتَقْصَى آخِرَه، إلَّا أنَّه لم يُحَرِّكْ (6) شَفَتَيه،
(1) انظر: ما أخرجه ابن سعد، في: الطبقات الكبرى 7/ 16.
(2)
في م: «إن له» .
(3)
في م: «كان به وهذا يسوؤها أو يغبطها» .
(4)
سقط من: م.
(5)
في م: «القرآن» .
(6)
بعده في الأصل: «به» .