الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ قَال: أنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ. طَلُقَتْ، وَإنْ قَال لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حرَّةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ. عَتَقَتْ. وَحُكِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ يَقَعُ الْعِتْقُ دُونَ الطَّلاقَ.
ــ
الاسْتِثْناءَ مِن الإِثْباتِ نَفْيٌ، فتَقْدِيرُه: أنتِ طالقٌ واحدةً، إلَّا أنْ يَشاءَ زيدٌ ثلاثًا فلا تَطْلُقِي. ولأنَّه لو (1) لم يَقُلْ: ثلاثًا. لَما طَلُقَتْ بمشِيئَتِه ثلاثًا، فكذلك إذا قال: ثلاثًا؛ لأنَّه إنَّما ذكرَ الثَّلاثَ صِفَةً لمَشِيئَةِ زيدٍ الرَّافعةِ لطلاقِ الواحدةِ، فيَصِيرُ كما لو قال: أنتِ طالقٌ إلَّا أن يُكَرِّرَ زيدٌ مشِيئَتَه ثلاثًا. فأمَّا إن لم يَشَأْ زيدٌ، أو شاءَ أقَلَّ مِن ثلاثٍ، طَلُقَتْ واحدةً.
3608 - مسألة: (وَإنْ قَال: أنْتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ. طَلُقَتْ. وإنْ قَال لأمَتِه: أنْتِ حُرَّةٌ إنْ شَاءَ اللهُ. عَتَقَتْ. وحُكِيَ عنه، أنَّه يَقَعُ الْعِتْقُ دُونَ الطَّلاقِ)
نصَّ أحمدُ، رحمه الله، على وُقوعِ الطَّلاقِ والعِتْقِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في رِوايةِ جماعةٍ، وقال: ليس هما مِن الأيمانِ. وبهذا قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، ومَكْحول، وقَتادةُ، والزُّهْرِي، ومالك، واللَّيثُ والأوْزَاعِيُّ، وأبو عُبَيدٍ. وعن أحمدَ ما يدُل على أنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ، ولا العَتَاقُ. وهو قولُ طاوُس، والحَكَمِ، وأبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛ لأنَّه علَّقه على مشِيئَةٍ لم يُعْلَمْ وُجودُها، فلم يَقَعْ، كما لو علَّقه (1) على مشِيئَةِ زيدٍ، ولقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ حَلَفَ، فَقَال: إنْ شَاءَ اللهُ. لَمْ يَحْنَثْ» . روَاه التِّرْمذِي (2)، وقال: حديث حسنٌ. ولَنا، ما رَوَى [أبو حَمْزَةَ](3)، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقولُ: إذا قال
(1) في م: «علقها» .
(2)
بهذا اللفظ أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 2/ 309. من حديث أبي هريرة. ولفظ الترمذي: «من حلف على يمين فقال: إن شاء الله. لم يحنث» . ثم نقل كلام محمد بن إسماعيل عن الحديث، والذي حسنه الترمذي حديث ابن عمر بلفظ:«من حلف على يمين فقال: إن شاء الله. فقد استثنى، لا حنث عليه» . انظر: باب ما جاء في الاستثناء في اليمين، من أبواب النذور والأيمان. عارضة الأحوذي 7/ 12 - 14. ومن حديث ابن عمر بنحو ما أخرجه الترمذي، أخرجه أبو داود، في: باب الاستثناء في اليمين، من كتاب الأيمان والنذور. سنن أبي داود 2/ 201، 202. والنسائي، في: باب من حلف فاستثنى، وباب الاستثناء، من كتاب الأيمان. المجتبى 7/ 12، 23. وابن ماجه، في: باب الاستثناء في اليمين، من كتاب الكفارات. سنن ابن ماجه 1/ 680. والدارمي، في: باب الاستثناء في اليمين، من كتاب النذور والأيمان. سنن الدارمي 2/ 185. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 2، 10، 48، 68، 126، 127، 153. وانظر لحديث أبي هريرة: المجتبى 7/ 29، وسنن ابن ماجه 1/ 680.
(3)
كذا في النسختين والمبدع 7/ 363، وفي المغني 10/ 472:«أبو جمرة» . والمرفوع عنه بخلافه، أخرجه ابن عدي في الكامل 1/ 332. والبيهقي، في السنن الكبرى 7/ 361.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرجُلُ لامْرأتِه: أنتِ طالق إن شاء الله. فهي طالق. روَاه أبو حفص بإسْنادِه. وعن أبي بُرْدَةَ نحوُه. ورَوَى ابنُ عمرَ، وأبو سعيدٍ، قالا (1): كُنَّا مَعاشِرَ أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، نَرَى الاسْتِثْناءَ جائِزًا في كلِّ شيءٍ، إلَّا في الطَّلاقِ والعَتَاقِ. ذَكَرَه أبو الخَطّابِ. وهذا نقل للإِجْماعِ، فإن قُدِّرَ أنَّه قولُ بعْضِهم، فقد انتشرَ، ولم يُعْلَمْ (2) له مُخافِ، فهو إجْماعٌ، ولأنَّه اسْتِثْناء يَرْفَعُ جمْلةَ الطَّلاقِ، فلم يَصِحَّ، كقولِه: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا ثلاثًا. ولأنَّه إنْشَاءُ حُكْم في محَل، فلم يَرْتَفِعْ بالمشِيئَةِ، كالبَيعِ والنِّكاحِ، أو نقولُ: إزالةُ مِلْكٍ. فلم يَصِحَّ تَعْليقُه على مشِيئَةِ اللهِ، كما لو قال: أبرَأتك إن شاء الله. أو تَعْليق على ما لا سبيلَ إلى عِلْمِه، فأشْبهَ تَعْليقَه على المُسْتحيلاتِ. والحديثُ لا حُجَّةَ لهم فيه؛ فإنَّ الطَّلاقَ [والعَتَاقَ](3) إنْشاء، وليس بيَمِين حقيقةً، وإن سُمِّيَ بذلك فَمجاز، لا
(1) في النسختين: «قال» .
(2)
في م: «يعرف» .
(3)
سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تُتْرَكُ الحَقِيقَةُ مِن أجْلِه، ثم إنَّ الطَّلاقَ إنَّما سُمِّيَ يَمِينًا إذا كان مُعَلَّقًا علي شَرْطٍ يُمْكِنُ فِعْلُه وتَرْكُه، ومُجَرَّدُ قولِه: أنتِ طالقٌ. ليس بيَمِين حقيقة ولا مَجازًا، فلم يَكُنْ الاسْتِثْناءُ بعدَ يَمِين. وقولُهم: عَلّقَه على مشِيئَةٍ لا تُعْلَمُ. قُلْنا: قد عُلِمَتْ مَشِيئَةُ اللهِ للطَّلاقِ بمُباشَرَةِ الآدَمِيِّ سَبَبَه. قال قَتادةُ: قد شاءَ اللهُ حينَ أذِنَ أنْ تُطَلَّقَ. ولو سَلَّمْنا أنّها لم تُعْلَمْ، لكنْ قد عَلَّقَه على شَرْطٍ يَسْتحيلُ عِلْمُه، فيَكُونُ كتَعْليقِه غلى المُسْتحيلاتِ، يَلْغُو، ويَقَعُ الطَّلاقُ في الحالِ. وحُكِيَ عن أحمدَ، أنَّه يَقَعُ العتقُ دُونَ الطَّلاقِ، وعَلَّلَه أحمدُ، رحمه الله، بأنَّ العِتْقَ للهِ سبحانه وتعالى، والطَّلاقَ ليس هو للهِ، ولا فيه قُرْبَة إليه، ولأنَّه لو قال لأمَتِه: كلُّ وَلَدٍ تَلِدينَه فهو حُرٌّ.