الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أعْطَاهَا، فَإِنْ فَعَلَ، كُرِهَ وَصَحَّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ، وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ.
ــ
بعِوَضٍ، فصَحَّ جَمْعُهما، كبَيْعِ ثَوْبَيْنِ. وقد نَصَّ أحمدُ على الجَمْعِ بيْنَ بَيْعٍ وصَرْفٍ، أنَّه يَصِحُّ، وهو نظيرٌ لهذا. وذكرَ أصْحابُنا فيه وجْهًا آخَرَ، أنَّه لا يصِحُّ؛ لأَنَّ أحْكامَ النَّقْدَيْنِ تَختَلِفُ. والأَوَّلُ أصَحُّ؛ لِما ذكَرْنا. وللشافعىِّ قَوْلان أيضًا. فعلى قَوْلِنا يتَقَسَّطُ الألْفُ على الصَّداقِ المُسَمَّى وقِيمةِ العبدِ، فيكونُ عِوَضُ الخُلْعِ ما يَخُصُّ المُسَمَّى، وعِوَضُ العَبْدِ ما يَخُصُّ قِيمَتَه، حتى لو رَدَّتْه بعَيْبٍ رجَعتْ بذلك، وإن وجَدَتْه حُرًّا أو مغْصُوبًا، رَجعتْ به؛ لأنَّه (1) عِوَضُه. فإن كان مكانَ العَبْدِ شِقْصٌ مَشْفُوعٌ، ثَبَتَتْ فيه الشُّفْعَةُ، ويَأْخُذُ الشَّفِيعُ بحِصَّةِ قِيمَتِه مِن الألْفِ؛ لأنَّها عِوَضُه.
3393 - مسألة: (ولا يُسْتَحَبُّ أَن يَأْخُذَ منها أَكثَرَ ممَّا أَعْطاها، فإن فعَل، كُرِهَ وصَحَّ. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا يَجوزُ، ويَرُدُّ الزِّيادَةَ)
إذا تَراضَيا على الخُلْعِ بشئٍ، صَحَّ وإن كان أكثرَ مِن الصَّداقِ. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. رُوِى ذلك عن عثمانَ، وابنِ عمرَ، وابنِ عبَّاسٍ، وعِكْرمَةَ، ومُجاهِدٍ، وقَبِيصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، والنَّخعِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى. ويُرْوَى عن ابنِ عبَّاسٍ، وابنِ عمرَ،
(1) في م: «لأن له» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّهما قالا: لو اخْتلَعَتِ امرأةٌ مِن زَوْجِها بميراثِها وعِقاصِ (1) رأْسِها، كان ذلك جائزًا. وقال عَطاءٌ، وطاوُسٌ والزُّهْرِىُّ، وعمرُو بنُ شعَيْبٍ: لا يأْخُذُ أكثرَ ممَّا أعْطاها. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ بإسْنادٍ مُنْقَطِعٍ (2). واخْتارَه أبو بكرٍ. فإن فعَلَ رَدَّ الزِّيادةَ. وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: ما أرَى أنَّ يأخُذ كلَّ مالِها،. ولكنْ لِيَدَعْ لها شيئًا. واحْتَجُّوا بما رُوِى أنَّ جَمِيلَةَ بنتَ سَلُولٍ، أتَتِ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فقالتْ: واللَّهِ ما أعْتِبُ على ثابتٍ في دينٍ ولا خُلُقٍ، ولكن أكْرَهُ الكُفْرَ في الإِسْلامِ، لا أُطِيقُه بُغْضًا. فقال لها النَّبىُّ صلى الله عليه وسلم:«أتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَه؟» قالت: نعم. فأمرَه النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ منها حَدِيقَتَه ولا يَزْدادَ. روَاه ابنُ ماجه (3). ولأنَّه بَدَلٌ في مُقابَلَةِ فَسْخٍ، فلم يَزِدْ على قَدْرِه في ابْتداءِ العَقْدِ، كالعِوَضِ في الإِقالةِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعاَلى:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصحابةِ، قالتِ الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ: اخْتلَعْتُ
(1) العقاص: خيط تشد به أطراف الذوائب.
(2)
أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 3/ 506. وسعيد بن منصور، في: سننه 1/ 335. وابن أبى شيبة، في: المصنف 5/ 123.
(3)
تقدم تخريجه في صفحة 36.