الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من حيث الوضع خاص، فلا يصح دعوى العموم فيه، ولكنهم قالوا: يلحق به غيره من المكلفين ممن حاله كحاله بطريق القياس. ومع ذلك فإن القول بالعموم أولى؛ لأن القائل به لا يحتاج إلى البحث عن علة الحكم وتحققها في بقية المكلفين، بخلاف القول بالقياس، فإنه يحتاج إلى ذلك، وقال إمام الحرمين:«لا ينبغي أن يكون في هذه المسألة خلاف؛ إذ لا شك أن الخطاب خاص لغة بذلك الواحد، ولا خلاف أنه عام بحسب العرف الشرعي» .
وقال بعضهم: إن الخلاف معنوي؛ لأن القائلين بالعموم يجعلون الأصل العموم إلا أن يقوم دليل على الخصوص، والقائلين بالخصوص يقولون الأصل تخصيص الخطاب بمن وجه إليه إلا أن يقوم دليل العموم.
وقد بنى بعضهم على هذا الخلاف اختلافهم في بعض الفروع الفقهية، ومنها: حكم المحرم إذا مات، قال أكثر العلماء: إن الخبر الوارد في كيفية تكفينه يحمل على العموم، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:«لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا، وكفنوه في ثوبيه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» (أخرجاه في الصحيحين).
وقال بعض العلماء: إن الخبر خاص بذلك الصحابي دون غيره. وهو منقول عن الشافعي.
3 -
عموم الخطاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم للأمة:
الخطاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم إن قام دليل على خصوصيته به فهو خاص لا يشمل الأمة، كقوله تعالى:{وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب50] وكالخطاب بالزواج بأكثر من أربع: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي
هَاجَرْنَ مَعَكَ} [الأحزاب50] فإن الإجماع قائم على اختصاصه بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ لما ثبت أنه أمر غيلان حين أسلم وتحته عشر نسوة، أن يمسك منهن أربعا ويفارق سائرهن.
وإن اقترنت به قرينة تدل على العموم فهو للعموم، كقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق1] فصيغة الجمع في قوله: {طَلَّقْتُمُ} تدل على عموم الخطاب للأمة، وإن ابتدأ بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم.
واختلفوا في الخطاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم الذي لم يقم دليل على اختصاصه به، ولا عمومه، هل يشمل الأمة كلها؟.
مثاله: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [الأحزاب1] وقوله: {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ} [الأحزاب48] ونحو ذلك.
فهذا الخطاب وأمثاله مما لم ترد معه قرينة تدل على الخصوصية ولا على التعميم، قال بعض العلماء: إنه خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم حتى يقوم دليل على العموم من قياس وغيره.
وقال آخرون: إنه عام حتى يقوم دليل على الخصوصية.
والذين قالوا إنه عام يحتجون بأن من عادة العرب توجيه الخطاب لكبير القوم والمراد جميعهم، والقرآن جاء بلغة العرب.
ويستدلون بالآيات الدالة علىوجوب الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه، كقوله تعالى:{وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف158] وكقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر7] وما في معناهما من الأحاديث، وإن هذه