الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطهر يجوز الوطء، والشرط دل على أن الوطء لا يجوز إلا بعد الطهر والتطهر الذي هو الاغتسال، وقد خالف في هذا الأخير الحنفية، فأجازوا الوطء بعد الطهر وإن لم تغتسل.
5 -
البدل:
ومثال التخصيص به: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران97]، فقوله:(على الناس)، عام يشمل كل الناس، وقوله: من استطاع بدل وهو مخصص لعموم الناس فلا يجب الحج إلا على المستطيع.
وقد خالف الحنفية والشاطبي في عد الأنواع السابقة من المخصصات، وقالوا: إن الكلام لا يفهم معناه إلا بعد تمامه، والكلام لا يتم إلا بعد ذكر المستثنى والشرط والصفة والغاية والبدل؛ لأن هذه الأنواع لا تستقل بالإفادة، فلو قطعت عما قبلها لم تفد شيئا، فوجب أن لا ننظر إلى أول الكلام دون آخره، وإنما ننظر له دفعة واحدة.
وهذا الكلام حق، ولكن الجمهور نظروا إلى معنى اللفظ المفرد فإذا وجدوه عاما وضعا ثم جاء في الكلام بعده ما يدل على تخصيصه عدوه مخصوصا، فهو عام بالنظر إلى وضعه في اللغة للعموم، ولكن في الاستعمال مخصوص.
والحنفية لا يخالفون الجمهور في أن التقييد بالشرط والصفة وما ذكر معهما يجعل المنطوق مقتصرا على ما توافر فيه الشرط والصفة، فلا دلالة فيه على سوى ذلك.
ولكنهم يختلفون معهم في تسمية العام مخصوصا بهذه الأنواع.
ولذلك فإنهم يقولون: العام المقيد بشرط أو صفة ونحوهما باق على عمومه، وهو عندهم قطعي الدلالة، بخلاف المخصوص بالمخصصات المنفصلة.
كما يختلفون مع الجمهور في المفهوم المخالف المستفاد من الشرط والصفة والغاية ونحوها، هل يعمل به؟
فالحنفية لا يرون العمل بهذه المفاهيم كما سيأتي في باب المفهوم، ويقولون ما لم يتوافر فيه الشرط أو الصفة اللذين قيد بهما العام لا يدخل في العموم بمنطوق هذا اللفظ ولا يحكم له بضد حكم العام، ولكنه مسكوت عنه يطلب حكمه مما سواه.
فقوله تعالى: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء25] يقولون: إن الآية دلت على جواز نكاح الفتيات (الإماء) المؤمنات، وأما الكافرات فالآية سكتت عنهن، فيطلب حكم نكاحهن من أدلة أخرى.