الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شروط التكليف
التكليف له شروط بعضها يرجع إلى المكلف وبعضها يرجع إلى الفعل المكلف به.
والشروط التي ترجع إلى المكلَّف قسمان:
أ-
…
شروط عامة.
ب- شروط خاصة ببعض التكاليف.
ف
الشروط العامة في كل التكاليف هي:
1 -
البلوغ:
وهو يحصل ببلوغ الذكر أو الأنثى خمس عشرة سنة، كما يحصل بالإنزال باحتلام أو بجماع، أو بنبات الشعر الخشن حول العانة. وتزيد الأنثى بالحيض والحمل فإنها من علامات بلوغها.
والدليل على كون البلوغ شرطا للتكليف حديث: «رفع القلم عن ثلاثة» ، وذكر منهم:«الصغير حتى يحتلم» (أخرجه أحمد وأصحاب السنن).
تكليف المميز:
واختلف العلماء في مَن بلغ عشر سنين ولم تظهر عليه علامات البلوغ هل يعد مكلفا؟
فذهب الجمهور إلى أنه ليس بمكلف؛ للحديث السابق.
وذهب الإمام أحمد في رواية إلى أنه مكلف بالصلاة دون غيرها؛ لحديث: «واضربوهم عليها لعشر» ، ولا يضرب على الترك من ليس بمكلف. وذهب
بعض المالكية إلى أنه مكلف بالمندوبات والمكروهات دون الواجبات والمحرمات؛ لأنه يثاب على الطاعات إذا فعلها فتكون مندوبة في حقه، ولا يعاقب على المعاصي فتكون مكروهة في حقه.
2 -
العقل وفهم الخطاب:
فمن لا يعقل الخطاب ولا يفهمه لا يمكن أن يخاطب، وخطابه عبث وسفه يتنزه الله عنه.
والدليل على عدم خطاب المجنون قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة» ، وذكر منهم:«المجنون حتى يفيق» . ويلحق بالمجنون كل من لا يعقل الخطاب من نائم أو مغمى عليه أو ذاهل ناس فإنه حال نسيانه لا يخاطب. وهذا لا يمنع وجوب الفعل في ذمته ووجوب قضائه، وقد يسمى مخاطبا بهذا المعنى أي بمعنى لزوم الفعل في ذمته.
3 -
القدرة على الامتثال:
فالعاجز لا يكلف؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة 286] وقوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق 7]، وقوله:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج 78].
4 -
الاختيار:
وهو أن لا يكون مكرها على الفعل ولا على الترك، والدليل على اشتراط هذا الشرط قوله تعالى:{إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل106]، فالآية تدل على عدم مؤاخذة من أكره على النطق بكلمة الكفر، وإذا عذر في النطق بكلمة الكفر فمن باب أولى عذره فيما عدا ذلك من حقوق
الله جل وعلا.
وأما حقوق الآدميين فلا تسقط بالإكراه؛ لأن إيجابها من باب الربط بين الأسباب ومسبباتها. وسيأتي بيان للمسألة في موانع التكليف.
5 -
العلم بالتكليف:
فمن لم يعلم بالتكليف لا يُعدُّ مكلفاً، قال تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء 15]، والحكمة من بعثة الرسل تعليم الناس حكم الله تعالى، ومفهوم الغاية في هذه الآية يدل على أنه بعد بعثة الرسل يمكن مؤاخذة المكلفين على تقصيرهم وتفريطهم.
والتكاليف الشرعية منها ما لا يعذر أحد بجهله بعد الدخول في الإسلام؛ لكونها مما علم من الدين بالضرورة، مثل وجوب الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وتحريم الزنا، والكذب، والظلم، ونحو ذلك.
فهذه الأحكام من ادعى الجهل بها من المسلمين إما أن يكون كاذبا في دعواه أو يكون مفرطا ومضيعا لدينه؛ لأن العلم بها يقارن العلم بالإسلام.
والصنف الثاني من الأحكام يمكن أن يجهلها المسلم لعدم اشتهارها أو لغموض أدلتها أو لحاجتها إلى نظر واستنباط، مثل حرمة بيع العينة، وبعض أنواع البيوع التي قد يجهلها الإنسان العادي، وبعض أحكام الطهارة كالمسح على الخفين، وبعض أحكام الصلاة كصلاة المسبوق وصلاة من لا يجد ما يستره، وبعض أحكام الزكاة كزكاة الحلي وأنصبة الزكاة، وبعض أحكام الصوم كاستعمال الإبر المغذية ونحوها.
فهذا النوع من الأحكام يعذر الجاهل بدعوى الجهل به فلا يلحقه إثم بما فعله أو تركه مما يخالف حكم الله، ولكن يجب عليه استدراك ما فاته إذا علم