الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جمادى الآخرة
أوله الأربعاء ثامن عشري كانون الثاني ثاني أمشير سابع عشر برج الدلو.
وفي أوائله وصل جماعة الأمراء المصريين الذين جاء خبرهم من غزة أنهم كانوا وصلوا إليها واستأذنوا في القدوم على أستاذيهم فأُذن لهم ووصلوا طائفة بعد طائفة وكانوا تخلفوا بمصر عقيب الوقعة وأخبروا برحيل المصريين في العساكر الشامية، وجاء مع طائفة منهم والي بلبيس وحرض على المبادرة إلى الخروج.
وجاءت الأخبار في أوائله أيضًا بأن نائب حلب اجتمع الحاجب وغيره من الأمراء المذكورين وغيرهم على القيام عليه ومنعه من موافقة الشاميين، وكان قد برز إلى خارج البلد وأمر الحاجب بالخروج فرام الحاجب أن يكون نائب الغيبة فجعل ذلك إلى غيره وألزمه بالخروج فرجع ليتهيأ للخروج فلبس هو ومن وافقه لأمة الحرب وتصدوا للنائب فركب عليهم وكسرهم بعد ما كان نائب القلعة رمى عليهم منها ثم قصدوا الحاجب في الموضع الذي اختفى فيه فأخرج منه وقبض عليه وعلى غيره ثم أخذ النائب في التوجه إلى دمشق وصحبته الذين قاموا عليه متحفظاً عليهم.
ويوم الخميس ثانيه وليلة الجمعة وقع مطر نافع كان حواظر دمشق بهم حاجة إليه.
ويوم الأحد خامسه أول شباط وهو في العام تسعة وعشرين يوماً، ووقع من الغد مطر جيد كثير.
ويوم الأربعاء ثامنه بعد العصر توفي (1) محمد بن محمد ابن الغلفي يعرف بابن الشيخ المعظمية بالصالحية ودفن من الغد هناك، سمع من الحجار وغيره وحدث.
ووقع مطر جيد جداً يوم السبت عاشره من طلوع الفجر أو قبله إلى أثناء النهار ودام الغيم وتكرر وقوع المطر ثم وقع ليلة الأحد من أوائل الليل مطر كثير غزير جداً وفيه رعد شديد وبرق ودام عامة الليل لم يقع بهذا الشتاء مطر مثله كثرة وقوة وطول مدة وكانت ليلة مباركة إن شاء الله وجاء سيل من آخر النهار ففاض بردى ولم يزل يتزايد حتى الليلة المستقبلة.
وفي هذه الأيام خرجت أثقال الأمراء المتقدمون من الجيش، وخرج الأمراء يوم الأحد وهم الأمير أرغون شاه والأمير فارس ويعقوب شاه من المصريين، ومن الشاميين صرُوق ويلبغا الأشقتمري وابن منجك أمير فرج.
ويوم الاثنين ثالث عشره دخل نائب حماة ليتوجه مع العسكر إلى مصر ونزل شرقي الميدان بدار النائب المعروفة ببلّوا.
وآخر ساعة من يوم الثلاثاء رابع عشره نقلت الشمس إلى برج الحوت وهو عاشر شباط وسادس عشر أمشير، ووقع يومئذ مطر كثير جدًا نظير ما وقع ليلة الأحد ثم وقع أيضًا ليلة الأربعاء كذلك ويومه وليلة الخميس كثيراً جداً متواتراً، وجاء ليلة الخميس أيضاً سيل فاض به النهر حتى ملأ الميدان ووعره، وكان هذا المطر في هذه الجمعة عامّاً جرت منه أودية حوران كلها ثم تزايد إلى آخر النهار واستمر إلى الغد ثم وقع المطر يوم السبت أيضاً.
ويوم الخميس المذكور سادس عشره وصل أقبغا نائب حلب ومعه جماعة من الأمراء المقدمين وغيرهم وخرجوا ليلاً لتلقيه فنزل القصر الرابعة
(1) تاريخ ابن قاضي شهبة 4/ 136، إنباء الغمر 4/ 182، الضوء اللامع 9/ 224 (546)، شذرات الذهب 9/ 35، السحب الوابلة 445، الذيل على دول الإسلام 411.
من النهار ثم تحول بعد الظهر إلى بيت صُرُوق وكان استقدم معه الأمراء الذين ركبوا عليه وهم ثلاث مقدمين وطبلخانة فقتلهم في الطريق إلا الحاجب فوصل معه إلى دمشق ثم قتل بالقلعة قيل لي أن دوادار النائب فارس ضربه بنمجا فحمل فمات.
ويوم السبت ثامن عشره وصل من بيروت ذهب كثير كان المصريين أرسلوه في مركب إلى نائب حلب ليستعين يه على الشاميين وعندهم أنه مخالف لهم فحملتهم الريح قيل إلى عكا وعرف بهم نائب صفد وراسلوه فعرفهم أن نائب حلب قد صار مع نائب الشام، فسألوا مكاتبته إلى نائب الشام وأن يرسل لهم أميراً من الشام سموه ليجتمعوا به ببيروت فوصلت المكاتبة وتوجه الأمير المذكور ومعه أمان لهم فاجتمع بهم وحاء بالذهب.
ويوم الخميس ثالث عشريه وصل نائب طرابلس يونس في الساعة الخامسة وخرج العسكر لتلقيه فنزل بدار ..... غربي دمشق ..... خروج العساكر الشامية إلى الديار المصرية طائفة بعد طائفة سوى من تقدم من الأمراء المصريين والشاميين مع المقدمين الخمسة.
ويوم السبت خامس عشريه سافر نائب حماة دمرداش متوجهاً إلى الديار المصرية ووقع ليلتئذ بعد العشاء مطر جيد كثير وكذلك بعد العصر من يومئذ وفي ليلة الأحد.
ويوم الاثنين سابع عشريه سافر الأمير طغري بردي لاحقاً من سبقه من المذكورين.
وفيه توفي زين الدين عبد القادر (1) بن شجرة نازلاً من عدن بالبحر وكان توجه في سنة إحدى
…
ومعه أهله للحج وترك أهله بمكة وتوجه في تجارة إلى عدن فباع وربح وقدم معه بتجارة فأدركه أجله هناك وأوصى واستولى على ماله أصحاب تلك النواحي وصاحب مكة وأخذ منه كثير،
(1) * * * *
وكان معه ابن أخيه فربما أعانهم وزوجته ضعيفة لا تستطيع دفعاً وأُوذيت وهي أخت شهاب الدين الرمثاوي والد شرف الدين موسى.
وفيه بلغنا ما وقع ببيت المقدس ومدينة الكرك بين نائبها وبين أهلها، فأما القدس الشريف فإن نائبها .....
وأما الكرك فإن عبد الرحمن المهتار جاء من الديار المصرية إليها ومعه ذهب يضعه في قلعة الكرك وينفق بعضه وبيده كتاب إلى شيوخ النواحي بأمور تتعلق بالقيام مع السلطان على من يخالفه، وقيل أنه بلغهم أن نائب الكرك مناظِرٌ لنائب الشام، وقيل أن عبد الرحمن جاء في الباطن ليتحيل على القبض عليه، وحاصل الأمر أنهم تحزبوا حزبين قيسية ويمنية ووقع القتال بين الفريقين، فريق النائب وعبد الرحمن فظهر النائب عليهم وهرب عبد الرحمن، ويقال أن القاضي قتل معهم فالله أعلم، ثم بان الأمر أنه وأخاه قتلا جميعاً قتلهما النائب.
وفيه أو مما قبله توفي القاضي (1) شهاب (*) الدين أحمد بن قاضي القضاة شهاب الدين أبي البقاء السبكي بالقاهرة وكان ناظر بيت المال وعنده عيال، ولما مات والده بدمشق أُعطي تدريس الظاهرية البرانية ومدرسة أم الصالح وكانتا بيد أخيه القاضي ولي الدين مدرس فدرّس بالظاهرية درساً واحداً ولم تطب له دمشق فتوجه إلى مصر فأقام بها إلى أن مات وقد جاوز الأربعين بسنوات لأنه أسن من شقيقه قاضي القضاة علاء الدين.
ومات أيضاً شهاب (2) الدين (**) المنوفي إمام المدرسة الصالحية وكان له اشتغال بالعلم ويؤثر عنه نوادر ويتهم بزندقة.
(1) تاريخ ابن قاضي شهبة 4/ 115، إنباء الغمر 4/ 154، الضوء اللامع 2/ 118 (351)، بهجة الناظرين 95، المنهل الصافي 1/ 81 (254). وهو أحمد بن محمد بن عبد البر السبكي.
(*) جاء في حاشية الورقة (99 ب): مات في ربيع الآخر أو جمادى الأولى ولم يمت في هذا بلا شك، كذا قاله بعضهم.
(2)
إنباء الغمر 4/ 152، الضوء اللامع 2/ 15. وهو أحمد بن علي بن أيوب المنوفي.
(**) جاء في حاشية الورقة (99 ب): المتوفى هو أحمد بن علي بن أيوب ومات في صفر من هذه السنة.
ويوم الخميس آخره أول أيام العجوز وجاء في كل يوم منها الهواء البارد العاصف وفي بعض لياليها أيضاً.
وفي آخره كان الفراغ من عمارة التربة والمسجد وأوقافه التي جوار القبر أنشأ ذلك فارس دوادار النائب استولى على هذه الأرض وكانت أوقافاً باستئجار بعضها من أصحابها وبناها من أقل من ثلاثة أشهر وأما المسجد والتربة ففي أقل من شهر (*).
(*) جاء في حاشية الورقة (198 أ): وفي إحدى الجمادين توفي القاضي برهان الدين ابن القاضي ناصر الدين الحنبلي قاضي الحنابلة بالديار المصرية وكان شابًا ولي بعد أبيه فباشر القضاء عن أبيه وبعده استقل مباشرة حسنة بديانة وتصميم، تولى بعده أخوه موفق الدين أحمد فسُعي عليه بمال من رجل يقال له ابن الحكري.