الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شهر ربيع الأول
أوله الجمعة الخامس والعشرون من كانون الأول والثاني عشر من برج الجدي.
ويوم الاثنين رابعه درس نجم الدين أحمد بن علاء الدين ابن البرادعي وهو سبط القاضي شهاب الدين الزهري بالمدرسة الحمصية تجاه الشامية الجوانية نزل له عنها الشيخ الفاضل شهاب الدين بن نشوان من مدة، ولكن أتى ودرس في هذا اليوم وحضر عنده قاضي القضاة وسقاهم سكراً وهي قليلة المحصول لكن الغرض منها السكنى، فلما مات وليها حموه شمس الدين السويدي موقع الحكم بنزوله له عنها.
ويوم الجمعة ثامنه أول كانون الثاني وتقلص المطر في كانون الأول فلم يقع إلا مرة أعني مطراً يجرى منه الميزاب، ووقع قبله في تشرين مرة أخرى ذلك والناس محتاجون إلى المطر والغلاء بمصر موجود، يباع الخبز أربعة أرطال بدرهم، وأما بدمشق فأرخص وغرارة القمح ثمان وثلاثين وأكثر وأقل، ولكن اللحم بخمسة ونحوها.
ويوم الخميس رابع عشره عزل قاضي القضاة من نيابة الحكم الصدر عبد الرحمن الكفري وكان الناس قد أكثروا القول فيه ولاموه على استنابته وكان قد عزله قبل ذلك مرة برسالة إلشيخ سراج الدين البلقيني ثم أعاده بعد أيام فمدة ولايته نصف سنة إلا يسيراً، وفيه وصلت الأخبار بتولية القاضي برهان الدين التادلي قضاء المالكية عوضاً عن ابن القفصي وأن توقيعه كتب
في آخر الشهر الماضي، ووصل التوقيع إلى دمشق في هذه الأيام قبله ومع هذا لم يترك ابن القفصي الحكم.
وليلة الخميس الحادي والعشرين منه وصل كاتب قاضي القضاة سري الدين من القدس فسأل أن أدرس عنه بالركنية على العادة وكان الشرف عيسى الغزي قد أظهر في أول الحضور في صفر أن القاضي سري الدين أذن له في التدريس عنه بها وبالشامية الجوانية، وكان يدرس بها الشيخ شهاب الدين الملكاوي فاستمر يدرس وامتنعت أنا من الحضور عنده بالركنية فبلغ ذلك القاضي سري الدين فكتب أنه ما أذن له في ذلك ويسأل أن أباشر فظهر كذبه عند الناس وهو معروف بذلك إلا أنهم لم يظنوا أنه يكذب في مثل هذا وكل هذا لتهافته على التدريس وسقوط نفسه أعاذنا الله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا فحضرت يوم الأحد ثاني ربيع الآخر.
ويوم الجمعة ثاني عشريه قبض على الباعوني ورسم عليه بالعذراوية بسبب حجة بيت ابن ..... التي جحدها فاذعى أنها عند ابن عبيدان كما فعل أول مرة فرسم عليه معه فأقاما أياماً ثم أطلقا.
ويوم الخميس ثامن عشريه توجه جماعة السلطان أحمد إلى بغداد ويومئذ حضر عندي بالطيبانية ابن الأنباري أخو القاضي الحنبلي وأخبر أن جناب السلطان أحمد جاء يطلب أهله وأولاده إلى بغداد وهذا يتوجه معهم، وذكر أن تمر بعد عن هذه البلاد، وقال لي غيره أنه جاء الخبر أنه أبعد عن تبريز (1) أكثر من عشرين يوماً فإنه خرج على بلاده من ينازعه فتوجه إليه.
ويوم الجمعة تاسع عشريه عرض القاضي في الخطبة بالاستسقاء أيضاً كما صرح في الخطبة التي قبلها، وكان حصل بين الجمعتين مطر قليل جداً.
* * *
(1) تبريز - قال ياقوت -من أشهر مدن أذربيجان مدينة عامرة حسناء- معجم البلدان 2/ 15 (2434).