الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صفر
كانت رؤيته ليلة الاثنين ممكنة لأن بعده عن الشمس نحو أربع عشر درجة ومكثه نحو عشره وبعده نصف وثلث أصبع فأوله الثلاثاء الحادي والعشرين من أيلول ورابع عشري توت وسابع الميزان، ثم ثبت أن الشهر أوله الاثنين.
ويوم الثلاثاء ثانيه اجتمع أهل المحلات والنواحي فملأوه رجالًا وركبان وحملوا الصناجق الخليفية من الجوامع من كل محلة وأشهروا السيوف وصار لها بالميدان بريق وحصل ضجة كثيرة وجلس النائب بخيمته هناك ثم انتقل إلى القصر فلعبوا بين يديه واستمروا إلى تمام ثلاث ساعات من النهار ثم انفضوا.
ويوم الخميس ثالثه خرج القضاة من دار العدل بأمر النائب وبين يديهم بعض الحجبة وجمالٌ ورُبعات (1) وسناجق فوقفوا عند باب النصر وقرئ بين يديهم فتوى متضمنة لقتال تمرلنك والأذن في ذلك والتحريض على قتاله والجواب بخط قاضي القضاة وكذلك تحته بقية القضاة وكذا كنا معهم وهي ألفاظ مسجوعة وكلمات حسنة وفيها ..... فصار الطيبي يلقيها وينادي بها ثم ذهبوا كذلك والناس معهم إلى باب الجابية ففعلوا مثل ذلك ثم دخلوا من باب الجابية ففعلوا في الرماحين مثل ذلك ثم وصلوا إلى
(1) ربعات - مجموعة من القراء يقرؤ كل واحد منهم ربعًا من القران في المناسبات التي تتطلب ذلك.
جيرون (1) ففعلوا مثله ثم أتوا إلى باب البريد ثم تفرقوا.
ويوم الجمعة رابعه استناب قاضي القضاة في الحكم القاضي تاج الدين ابن القاضي شهاب الدين الزهري سادسًا.
ويومئذ ومن قبله أرسلوا يعدون البيوت والبساتين ليأخذوا من أجورها مالًا بفريضة قدّروها.
ويوم الأحد سابعه وصل الأمير أسن بغا الدوادار وهو اليوم حاجب بأن يتجهز العساكر وعلى يده كتاب إلى النائب وكتاب إلى القضاة أن يعتمدوا ما في كتاب النائب وأن يحثوا الناس على قتال تمرلنك وأن كتاب نائب حلب جاء أنه وصل إلى قريب بهسنا وفيه الأمر بالنداء في الناس بذلك وكتاب آخر إلى جماعة الناس من الفقراء والتجار وغيرهم بتأهبهم لقتاله والاستعداد له، وأن كتاب السلطان يقرأ على منبر الجامع فنودي بالبلد باجتماع الناس من الغد بالجامع لقراءة كتاب السلطان.
ويوم الاثنين ثامنه قبرئ كتاب السلطان إلى الرعية بالقيام على تمرلنك والتأهب لقتاله وأنه بلغنا ما فعل بالمسلمين من القتل والأسر ودفن الأحياء وأنّا واصلون عقيب ذلك وأن نائب حلب كتب أنه قارب بهسنا وتاريخه ثامن عشري المحرم وحضر القضاة إلا أن الحنبلي كان غائبًا وحضر حاجب الحجاب وحضرناه وقرئت عقبيه الفتيا التي كتب عليها القضاة وكتبت عليها أنا وابن الحسباني والملكاوي، قرئ ذلك كله خطيب زرع على السدة وبلغ عنه عثمان الصالحي.
ويوم الثلاثاء تاسعه أول بابه ويوم الجمعة حادي عشره أول تشرين الأول.
ويوم هذا الثلاثاء نودي بأن لا يؤخذ من أحد شيء مما كان وظف
(1) جيرون - قال ياقوت -المعروف اليوم إنها باب من أبواب دمشق- معجم البلدان 2/ 231 (3407).
على البيوت والأملاك من أخذ أجرة شهر، وكان الناس صاحوا من ذلك وكثرت القالة وأنكر القضاة والحاجب ذلك.
ويومئذ استعرضوا بالميدان بطرفه الشرقي بعض الطوائف، ويومئذ وصل حاجب حلب راجعًا من الديار المصرية وأخبر أن أربعة من الأمراء المقدمين يجيئون ووصل أيضًا من حلب رسول تمرلنك ومعه كتاب منه افتتحه بعد البسملة باسمه تمر ..... يعني صهر السلطان، "المشايخ والأمراء والقضاة يعلمون أنّا قصدنا عام أول المجيء لأجل القصاص ممن قتل رسلنا بالرحبة فلما وصلنا إلى العراق أو قال بغداد بلغنا موته يعني الظاهر. فرجعنا وقصدنا الهند لما بلغنا عنهم ما ارتكبوه من الفساد فأظفرنا الله بهم ثم قصدنا الكرج ففعلنا بهم كذلك، ثم قصدنا لما بلغنا قلة أدب هذا الصبي أبي يزيد يعني ابن عثمان أن يعرك أذنه ففعلنا بسيواس وبلاده ما بلغكم، ثم قصدنا بلاد مصر لنضرب بها السكة ويذكر اسمنا في الخطبة ثم نرجع بعد أن نقرر سلطان مصر بها"، وطلب أن يرسل إليه أطلمش والمسجونون بالقاهرة ..... وهو صهره ويفخم أمره ويسأل التعجيل بارساله ليدركه إما بملطية أو حلب أو الشام بزعمه، وقال:"إن لم يجيء إلى ذلك فتصير دماء أهل الشام وغيرهم في ذمتكم، وقال: إنّا أرسلنا عدة كتب ولا ترسلون لها جواب ونحن نعلم أنها تصل إليكم فأرسلوا الجواب من كل بدّ".
وهذا معنى الكتاب عرّبه جلال الدين إمام الخانقاه.
ويوم الأربعاء عاشره وصل كتاب نائب قلعة الروم يخبر بأمر تمرلنك وأن جماعته لا رأس لهم بل هم لا شيء ويشجع قلوب الناس لقتالهم ويذكر هذا المعنى.
ويوم الخميس حادي عشره وفي الليل وقع مطر يسير فطلع بكرة قوس قزح على جبل قاسيون وذلك في آخر أيلول.
ويوم الجمعة أول تشرين الأول سنة ألف وسبعمائة واثني عشر من تاريخ الإسكندر.
ويومئذ وصل البريد وبيده توقيع بقضاء حلب لابن ..... عوضًا عن القاضي شرف الدين موسى ابن أخي الخطيب.
ويوم الجمعة ثاني عشره وصلت الأخبار بأن تمرلنك يحاصر بهسنا.
ويومئذ خلع على ابن الغزولي بالحسبة وانفصل عنها ابن الحراني الذي أخذ منه الوكالة وخلع على ابن العفيف بولاية البلد.
ويوم السبت ثالث عشره وصلت رسل ابن عثمان وهو الوزير يخبر أن ابن عثمان توجه إلى ناحية سيواس ويقول: "أنا أجيء إليه من وراء وأنتم من قدامه".
ويوم الأحد رابع عشره خرج نائب صفد متوجهًا في الشاليش وكان له أيامًا مقيمًا بالمزة.
وليلة الاثنين خامس طلع القمر خاسفًا وانجلى عند غيبوبته الشفق وكان خسوفه بمقتضى الحساب قبل العصر يخسف جميعه ثم أخذ في الانجلاء وطلع وقد بقي منه دون نصفه عشرة أصابع وصلى قاضي القضاة صلاة الخسوف بعد صلاة المغرب وفرغ منها بعد دخول وقت العشاء فخطب ثم صلى العشاء.
ويوم الاثنين نصفه خرجب الأطلاب طلب النائب في أوائل النهار وبعده أطلاب الأمراء، وجاء في أول النهار الخبر من حلب في كتب وصلت مع ساع ومعه راكب من نعير مؤرخة بيوم الخميس أن تمرلنك على بهسنا يحاصرها، وقيل أن نعيرًا توجه إلى جهته ونودي في البلد على لسان النائب يمنع الناس من كراء الدواب للسفر ويمنع الناس من المسافرة وردوا بعض من كان سافر، ونودي أيضًا بأمر القضاة بالكف عن المنكرات ورفع من ارتكبها إلى ولاة الأمور وتوجه النائب فنزل سطح برزة صحبهم الله تعالى بالسلامة.
وأخبرني كمشبغا دوادار بلّو وكان النائب أرسله بالخبر ووصل منذ أيام قليلة، قال: ما رأيت المصريين يصدقون بخبر تمرلنك حتى أخبرتهم، قال:
فعينوا أمراء المقدمين نوروز وبيبرس وعدتهم، قلت: ..... ابن عثمان أين لقيه قال: قريبًا.
ويومئذ وليلتئذ وقع مطر يسير وليلة الخميس أيضًا مع برق ورعد وغيم ويوم الأربعاء لبست الصوف الأبيض.
ويوم الأحد حادي عشريه في الساعة الثانية وقع المطر أكثر من الماضي وهو أول مطر وقع في هذا الفصل بلّ الأرض وذلك في العاشر من تشرين الأول وطلع قوس قزح في الموضع الذي طلع فيه من قبل.
وليلتئذ ويومئذ وصل الحاجبان شهاب الدين بن النقيب وناصر الدين بن سويدان هذا البارحة وذاك اليوم فسلما على النائب ببرزة ثم رجعا، واجتمع القضاة يومئذ بالنائب وطلب منه المعني ثم ضرب ابن سويدان فيما بلغني ضربًا مبرحًا وضرب بعض من ضربه بيده لكونه أخف في الضرب وسبب غضبه أنه جاء بولاية بيروت لابنه وكذلك شهاب الدين جاء بنيابة القدس لابنه فغضب وولاها في الحال لابن الطويل من الرملة وخلع عليه وكان قد ولاه الحجوبية عوضًا عن ابن نائب الصبيبة.
وليلة الاثنين انتقل النائب من برزة إلى ..... فهو كما قال الشاعر:
إن الضباع صار شيئًا بكرا
…
يسر يومًا ويقيم عشرا
وليلة الثلاثاء ثالث عشريه وقع مطر أكثر من الأول وكان معه برق كثير ورعد وكان في ناحية الغرب كثيرًا جدًا سال منه الوادي وتغيّرت مياه الأنهر.
ويوم الأربعاء رابع عشريه سمعت بوصول كتاب القاضي بدر الدين القدسي يخبر فيه أنه ولي قضاء الحنفية بالشام وأن ذلك كان في رابع عشر الشهر، وكان رابع عشر الشهر بالقاهرة الاثنين، وبلغ يومئذ ذلك القاضي تقي الدين فترك الحكم فيما بلغني فمدة ولاية القاضي تقي الدين في هذه النوبة نصف سنة وبعض شهر ولم يجيء هذا الخبر في غير كتابه.
ويومئذ اجتمعت بعلاء الدين ابن البانياسي وقد قدم من حلب وأخبر على أن المجتمعين على حلب المتهابين لقتال تمرلنك على اختلاف أصنافهم
وأعدادهم العدد لذلك وأخبر أن تمر إلى الآن يحاصر بهسنا وإن كان جد وجمع واعتد وأعد للحصار شيئًا كثيرًا، وأن تمر إلى الآن لم يأخذ من بلاد حلب بلدًا لها قلعة وإنه إنما أخذ البلستين لاختلاف وقع بين سكانها.
ويوم الخميس خامس عشريه وصل نائب غزة بجنوده متوجهًا إلى حلب فنزل بالقابون وجاء الخبر بتوجه النائب من حمص إلى حلب وكان الاتفاق أن يقيم بحمص فجاءه رسول نائب حلب أن تمرلنك وصل إلى بهسنا وأن الذين كانوا يحاصرونها إنما هم ابنه ومن معه فتوجه، وقيل أن نائب طرابلس وغيره وصلوا إلى عين تاب.
وفي العشر الأخير منه توفي شمس (1) الدين محمد بن الفخر الشاهد بمركز العقيبة وخلف ولدًا ووظائف وكان كهلًا.
وتوفي فيه أيضًا شمس الدين محمد (2) بن محمد بن الأعرج السمسار شيخًا، وكان أولًا سمسارًا في الغلة مدة طويلة ثم ترك ذلك وصار أخيرًا كاتبًا بطاحون وتوفي له ولدان كبيران مات الأصغر منهما أولًا، وخلف تركة جيدة.
ثم مات تقي الدين وكان فقيهًا وخلف ولدًا.
(1) * * * *
(2)
تاريخ ابن قاضي شهبة 4/ 247.