الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جمادى الأولى
أوله الأربعاء آخر كانون الثاني العشرين من برج الدلو، ويوم الخميس ثانيه أول شباط.
ويومئذ خلع على قاضي القضاة علاء الدين ابن أبي البقاء بقضاء دمشق ومشيخة الشيوخ مع ما بيده من الخطابة على قاعدته الأولى وقرئ توقيعه بالجامع وهو مؤرخ بالعشرين من ربيع الآخر ووصل البريد بالتوقيع فيه بعد العصر من يوم الثلاثاء آخر الشهر الماضي.
ويوم السبت رابعه توفي شمس الدين محمد (1) بن سليم بفتح السين بن موسى الحجاوي الحنفي إمام المدرسة الخاتونية البرانية بها وكان ضعف مدة في أول العام ثم نقه وسافر إلى الحولة (2) لتعلقات له هناك فقدر موت حسن القباني هناك وبها طاعون فشهد على وصيته فألزموه بالمجيء إلى دمشق لإثباتها ثم يعود فجاء وعنده بقايا ضعف وأذى ثم رجع إلى بيته وقد تغير واعتراه مرض حصل له به غيبوبة وطفئ فمات بعد ستة أيام وهو في عشر الستين وصلي عليه عند ارتفاع النهار على باب الخاتونية ودفن بطرف مقابر الصوفية الغربي بالقرب من والدي وابن الصلاح وكان أحد العدول المشهورين بالفرائين ويوقع أيضاً بالنورية وعنده شهامة وشجاعة وإليه
(1) تاريخ ابن قاضي شهبة 3/ 640.
(2)
الحولة -قال ياقوت -بلدة بين بانياس وصور من أعمال دمشق ذات قرى كثيرة- معجم البلدان 2/ 370 (4015).
مشيخة الخانقاه المعروفة بالإعجام بوادي الشقراء، وهم أربعة أخوة أكبرهم موسى توفي بالقاهرة قريباً وأصغرهم علاء الدين، وخلف خمس بنين وابنة أربعة محمدون وأختهم أشقاء وعبد الرحمن من جارية والمحمدون هم الأرل صدر الدين والثاني بدر الدين أبو عمر، والخامس ولي الدين أبو سعد والسادس أمين الدين أبو سعيد وجاءه ابنان آخران محمدان، والثالث علاء الدين أبو عثمان وعماد الدين أبو علي والبنت أكبرهم، وعبد الرحمن أصغرهم له دون الحولين ثم توفي عبد الرحمن بعده بأشهر.
ويوم الاثنين سادسه سافر النائب إلى الغور وفي خدمته الحاجبان كزل وقرابغا.
ويوم الثلاثاء رجع وعنده ابن النيربي مخلوعاً عليه بولاية البلد.
ويوم الأربعاء ثامنه حضر قاضي القضاة وحاجب الحجاب نائب الغيبة إلى المارستان للتسلم فوجدوا فيه خمسة وعشرين ألفا دراهم وعند السمسار نيفاً وستين ألفاً وعند الصيرفي شيئاً يسيراً.
ويومئذ فتح الحمام الذي أنشأه ابن النشو عند باب الجابية ودخله الناس وهو من أحسن حمامات دمشق أو أحسنها.
ويوم الجمعة تاسعه سافر قاضي القضاة سري الدين إلى القدس صلى الجمعة بالمزة وتوجه من هناك.
وليلة السبت عاشره نحو نصف الليل نقلت الشمس إلى برج الحوت ووقع ليلتئذ مطر يسير ولكنه كان غربي البلد وقبليها كثير، أخبرني بعض من جاء من ناحية حوران أنه وقع عليهم في نواحي الصمنين من بعد صلاة الجمعة إلى أثناء ليلة السبت وليلتئذ توفيت حماتي التي هي بنت أبي بكر بن همام مطعونة انقطعت ثلاثة أيام وكانت من الأخيار ولم تزل تأتي بالشهادتين إلى أن طلعت روحها ودفنت بباب الصغير عند أمها رحمهما الله تعالى وكانت تحب سماع القرآن والذكر وتتحفظ كثيراً من أمور الخير وتفهم أكثر من كثير من الرجال وصلي عليها من الغد بجامع تنكز ودفنت غربي مقبرة الباب الصغير شرقي مسجد الذبان.
ويوم الخميس سادس عشره حكم القاضي جمال الدين عبد الله بن القاضي شهاب الدين الزهري بالعادلية نيابة بشفاعة كاتب السر.
ويوم الخميس ثالث عشريه خلع على القاضي تقي الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر الزبيري نائب الحكم بالقاهرة بقضاء الديار المصرية عوضاً عن مستخلفه قاضي القضاة صدر الدين المناوي عزله السلطان وولي نائبه.
ويومئذ وصلت الأخبار إلى دمشق بطلب قاضي القضاة سري الدين من القدس إلى الديار المصرية على خيل البريد فأدركوه وهو بالرملة متوجهاً فاجتمع بالنائب في الغور ثم توجه إلى القدس فلبث أياماً ثم سافر على البريد وقيل أن الطلب كان ليولي قضاء مصر ثم جاء الخبر بتولية الزبيري قبل خروجه من القدس فوصل إلى القاهرة في ثالث عشر جمادى الآخرة.
ويوم السبت خامس عشريه توفي خطيب المصلي صائن الدين محمد (1) بن الخطيب عماد الدين عبد الله بن الخطيب صائن الدين محمد بن الخطيب عماد الدين عبد الله بن الخطيب صائن الدين محمد بن رافع ابن سمير بن ثابت بن ثابت العامري الدمشقي وكان يباشر أيضاً بديوان الجامع ويشهد على الحكام، ووالده توفي سنة أربعين فجر يوم الثلاثاء العشرين من ربيع الأول ودفن بتربتهم بقاسيون (2) وجد والده روى عن ابن الزبيدي روى عنه البرزالي وسعى الباعوني لابنه إبراهيم في خطابة المصلى والمباشرة بالجامع وأخذ بهما توقيعاً.
وفيه مات أبو القاسم (3) بن عبد الرحمن بن أبي القاسم الحواري وكان يؤم بمسجد ابن هشام نيابة زماناً.
(1) تاريخ ابن قاضي شهبة 3/ 641.
(2)
قاسيون -قال ياقوت -هو الجبل المشرف على مدينة دمشق وفي سفحه مقبرة أهل الصلاح- معجم البلدان 4/ 335 (9363).
(3)
* * * *
ويوم الأربعاء تاسع عشريه درس علاء الدين ابن الزكي بالعزيزية وحضر عنده قاضي القضاة انتزعها من ابن خطيب الحديثة بدعواه عند ابن الحاجب في مجلس عقد عنده أنه أخذها منه بغير طريق وشهد أن شرطها لبني الزكي فولاه القاضي وحكم بصحته قاض آخر ونفذه الباقون وتحومل على ابن خطيب الحديثة بأن بيده تفويضاً من أخي علاء الدين بن المذكور بالثلث وإشهاداً على علاء الدين على أن ابن خطيب الحديثة يستحق ثلثي التدريس والثلث الثالث مع أخ لهم اسمه يوسف أنا أنوبه.
وفيه مات الأمير أقبغا (1) المعروف بالصغير بالتصغير بطرابلس وكان ولي نيابة غزة مدة وقمع أهل الفساد من العرب وغيرهم ونظف تلك البلاد ثم ولي نيابة حماة فأقام الهيبة والسطوة على العرب فعزل فأقام بدمشق بطالاً مدة ثم أرسل في هذا العام أميراً كبيراً على أكبر التقدمات بطرابلس فمات عن قريب وكان ينسب إلى العفة عن الأموال في مباشرته.
ويوم الأربعاء تاسع عشره توفي الشريف إبراهيم (2) الأخلاطي الحلبي ويقال له الأزوردي بظاهر القاهرة وكان السلطان طلبه من حلب ليطبب ابنه الذي توفي وكان يعمل اللازورد وله مالية وهو غني النفس أسكنه السلطان ..... على النيل وكان كثيراً من الأمراء وغيرهم يترددون إليه وهو يضيف الناس ويصنع لهم أطعمة وكان معمراً.
(1) * * * *
(2)
تاريخ ابن قاضي شهبة 3/ 625، إنباء الغمر 3/ 336، الدرر الكامنة 1/ 32 (82)، شذرات الذهب 8/ 607.