الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المحرم
أوله الأحد ثاني عشر آب وتاسع عشري مسري وخامس عشر أدرماه من شهور الفرس وفي آخر السابع والثامن من السنبلة.
وليلتئذ توفي لقاضي القضاة شمس الدين الأخنائي المنفصل ولد صغير في الثانية دفن بتربة جده لأُمه قرابغا العلائي عند خان السبيل.
ويوم الثلاثاء ثالثه وصل كتاب زين الدين القمني وفيه تفصيل السعي في قضاء الشام وإن آخر الأمر استقر ذلك بالقاضي علاء الدين.
ويومئذ أول الأيام المسترقة لشهور القبط ويوم الأحد ثامنه أول توت وهو أول سنة القبط وذلك سنة ألف ومائة وسبعة عشر من ابتداء تحريمه.
ويوم الأحد ثامنه وصل توقيع قاضي القضاة علاء الدين ابن أبي البقاء بالقضاء والخطابة ومشيخة الشيوخ والتداريس والأنظار ولبس الخلعة من الغد وقرئ تقليده بالجامع على العادة بالمقصورة وهو مؤرخ بخامس عشر ذي الحجة واستمر بنواب الحكم خلا ابن الزهري فجعل بدله جمال الدين البهنسي وقرأ التوقيع بدر الدين ابن قاضي أذرعات.
ويومئذ فُوض إلى قاضي القضاة نظر تربة ست العراق.
وفي هذه الأيام جاءني كتاب من القاهرة مؤرخ بسابع عشري ذي الحجة يخبر أن النيل وصل إلى ثمانية عشر ذراعاً وأن الأسعار غالية فالأردب القمح بخمسين درهماً وهو بالشام اليوم قريب من ذلك فإن الغرارة ما بين المائة إلى مائة وأربعين والأردب الشعير بثمانية وعشرين درهماً.
قلت: وهو بالشام اليوم كذلك وبعضه بأزيد والأردب الفول بثلاثين والأرز بمائة وخمسين، قلت: فيكون الرطل بدرهمين تقريباً، وبالشام اليوم أغلى من ذلك فإن القنطار بثلثمائة وأزيد ووصل إلى ثلثمائة وخمسين ويباع بالأسواق الرطل بأربعة وأزيد وهذا شيء ما عهدناه.
قال: وأما اللحم فالقناطر بمائة وخمسة وثلاثين أو ثمانين وهذا من حساب الرطل الشامي بنحو ستة دراهمِ ثلث أو بأزيد من سبعة وكذلك جميع الأصناف.
وفيه جاءت الأخبار بوصول تمرلنك إلى أرزنجان في جيش كثيف وهو قاصداً سيواس وهرب منها نواب ابن عثمان فانزعج الناس لذلك.
ويوم الأربعاء حادي عشره أول أيلول.
ويوم الخميس ثاني عشره عزل ابن خلدون المالكي من قضاء مصر وولي بدله نور الدين علي بن الجلال وخلع عليه بعد عصر اليوم المذكور وأُهين ابن خلدون وطُلب بالنقباء من عند الحاجب أقباي ماشياً من القاهرة إلى بيت الحاجب عند الكبش وأُوقف بين يديه ورسم عليه وحصل له إخراق وأُطلق بعض من سجنه، ثم أُعطي ابن خلدون تدريس المالكية بوقف الصالح عوضاً عن ابن الجلال ثم أُعطي بعد موت قاضي الإسكندرية شيئاً آخر (*).
ويوم الخميس ثاني عشره حكم شهاب الدين ابن القاضي بدر الدين ابن الجواشني بالنورية نيابة عن القاضي الحنفي استنابه بدل ابن القطب وعزل ابن القطب، وابن الجواشني أعرف الحنفية بصنعة القضاء اليوم فإن له فضلاً وفهماً وعانى كتابة الحكم مدة طويلة وليس في الحنفية من يعرف اليوم ما يتعلق بالقضاء سوى قاضيهم ابن الكفري وهو من أهل العلم، والقدسي عالم غير عارف بذلك معرفة جيدة، وهؤلاء فضلاء الحنفية في هذا الزمان فلا نجد بعدهما أحداً.
(*) جاء في حاشية الورقة (112 ب): وسبب عزله مبالغته في العقوبات ومسارعته إلى ضرب جماعة الدولة.
وليلتئذ كان حريق بناحية العنابة بالقرب من باب دار الطعم الشرقي احترق به بيتين وطفئ ووقع سقف كان قطع لدفع النار فوقع بمن فوقه فهلك به ناس، وقبل ذلك بليال وقع حريق داخل البلد بالقرب من الرواحية بالصاغة العتيقة من قبل، وآخر بمكان آخر.
ويوم الجمعة ثالث عشره توفي (1) القاضي الأصيل عز الدين عبد العزيز بن محمد بن محمد بن الخضر الطيبي أحد أعيان موقعي الحكم بالقاهرة وقد سمع من أحمد بن منصور بالقاهرة والقاضي محيي الدين يحيى بن فضل الله وإسماعيل بن عبد ربه وإسماعيل بن سيف البلسي وبدمشق من الخباز وحدّث، مولده ثامن ربيع الأول سنة ثلاثين وكان عارفاً بالشروط.
ويوم السبت رابع عشره وصل علاء الدين ابن السنجاري على البريد ليهيئ الإقامات الشعير وغيره لقدوم العساكر المصرية لقصد ابن تمرلنك ومنعه من قصد بلاد الشام ووصل على يده تشريف لحاجب الحجاب يباشر المهمات ولناظر الجيش بنظرها فشق ذلك على النائب وزير ابن السنجاري وأهانه ودفع إليه الكتب وقال: اذهب أنت إليه.
ويوم الأربعاء ثامن عشره أخبرني كاتب السر السيد النقيب بورود الأخبار من حلب باستيلاء تمرلنك على سيواس بعد أن حاصرها مدة ونقب سورها نقوباً عديدة وقتل من أهلها جماعة كثيرةً وسبى النساء ونهب الأموال وكان ذلك في أول يوم من السنة، وأن من كان فيها من جهة ابن عثمان خرجوا قبل ذلك وَهم العسكر وكانوا نحو خمسة آلاف وتوجهوا نحو ابن عثمان.
وكان تمرلنك قد قدم إلى أرزنجان فطلب حاجبها وأغرى بعض أعداء هذه الناحية ..... على قصد هذه الناحية ويسهل الأمر عليه، وكان تمرلنك
(1) تاريخ ابن قاضي شهبة 4/ 221، إنباء الغمر 4/ 289، الضوء اللامع 4/ 231 (594)، ذيل تذكرة الحفاظ 5/ 191 شذرات الذهب 9/ 49.
قبل ذلك يقابل الكرج وظهر عليهم ويقال أنه ..... وهو آخر أعمال حلب من تلك الناحية، وقيل أن تمر دفن من أهل سيواس ثلاثة آلاف أو أزيد وهم أحياء فنسأل الله السلامة، وأرسل نائب حلب إلى نائب الشام يسأله القدوم بالعساكر، وقد ورد مرسوم السلطان من قبل أنه متى جئتني العدو يرسل إلى نائب الشام بالصورة، وأرسل إلى نائب الشام أنه متى طلبه نائب حلب يأتيه، قال نائب الشام ممتنع من قصده.
ويوم الخميس تاسعه ضحوة صُلي على جنازة الشيخ محب الدين الفرضي توفي بالخانقاه السميساطية وصلى عليه بالجامع ودفن بمقبرة الصوفية وأظنه ناهز السبعين وكان قدم مصر وأقام بالشام وكان مالكي المذهب يحضر عندهم وجعل له تصدير بالجامع كل شهر يقرئ في الفرائض وله وظيفة بالنورية ببعلبك يسافر إليها ويأخذ معلومه منها.
ويوم الجمعة العشرين منه حكم الفقيه الفاضل شمس الدين محمد بن أحمد بن الكفيري نيابة عن قاضي القضاة.
ويوم السبت حادي عشريه وصل نائب بعلبك سنتمر التركماني فرسم عليه بالعذراوية وكان جاء مرسوم السلطان بالأمس بالقبض عليه فأرسل إليه فوصل اليوم وفي السبت الثاني ضرب على مقعده ضربًا مبرحًا قيل ثلثمائة عصى.
وظهر في هذا الشهر من الأمراء المختفين أمير يقال له خضر ثم ظهر يلبغا الأشقتمري وآقباي وفارس دوادار تينبك.
ويوم الاثنين ثالث عشريه وصل المحمل والحجاج وتعجلوا عن العادة وأسرعوا السير وكان أكثرهم قد تأخر في ابتداء السفر، وكان بين آخرهم عن البلد ودخولهم اثنان وتسعون يومًا وذلك فصل الصيف بكماله.
وقبل وصول الحاج إلى الصَمنين بيومين جرت كائنة فظيعة وهي أن أهل الصمنين أظهروا ..... فأرسل النائب إليهم الأمير الكبير سنتمر فتسلطوا عليهم بالقتل والنهب والسبي في نسائهم وأخذ أموالهم ما لا تفعله الكفرة.
فصل الخريف وبُعيد العصر في الساعة العاشرة من يوم الثلاثاء رابع
عشريه نقلت الشمس إلى برج الميزان وحصل منه أربع أيام صبيحة كل يوم برفى لم يكن قبل ذلك وصادف ذلك رابع عشر أيلول وسابع عشر توت وثامن ديماه.
ويوم الثلاثاء رابع عشريه وصلت الأخبار بوصول تمرلنك إلى ملطية وأن طائفة من عسكره مع أمير تركماني يقال له ..... قصدوا بهسنا (1) وهي قلعة صغيرة فخرج نائبها إليهم فقاتلهم ثم انكسر ورجع.
وجاءت كتب قضاة حلب إلى قضاة الشام يحرضوا فيها على الخروج إليهم والتهيؤ لقتالهم وأن هذا الأمر لا بد منه في كلام كثير من هذا النوع ويقلّلوا من شأنه وأنه في هذه النوبة أضعف منه في تلك النوبة وأن نعيرًا نازل على نُقيرين ظاهر حلب ومعه جمع كثير وبعث يستدعي أمراء التركمان، وأن نائب حلب استخدم من بانقوسا (2) ناسًا كثيرًا يقال اثنا عشر ألفًا.
ووصلت بطاقة بوصول الأمير أسن بغا الذي كان دوادارًا من الديار المصرية ووصل خاصكي به والناس في هرج ومرج، والله تعالى يجعل كيده في نحره ويدفع شره وتذكرت ما رواه أبو داود في باب الملاحم من طريق اللؤلؤي عن شهاب الدين الأعين قال:"سيأتي ملك من ملوك العجم يظهر على المدائن كلها إلا دمشق" فقلت: إن يكن هو فالله يحمينا منه وإلا فالله يحمي البلاد منه (*).
ويوم الأربعاء خامس عشريه آخر النهار اشتهر بين الناس ووصل مخبر بأن تمرلنك رجع منزله إلى وراء وتحدث الناس في سبب ذلك واختلفوا وطابت قلوب الناس بذلك مع عدم تحرير الخبر، ثم وصل من الغد بريدي من حلب ولم يشتهر من خبره إلا أن الناس استمروا في سكون وطيب خاطر.
(1) بهسنا - قال ياقوت -قلعة حصينة قرب مرعش وهما من أعمال حلب- معجم البلدان 1/ 611 (2278).
(2)
بانقوسا - قال ياقوت -جبل في ظاهر حلب- معجم البلدان 2/ 393 (1417).
(*) جاء هذا الحديث في كتاب السنّة - باب، في الخلفاء (9) رقم الحديث (4639) في سنن أبي داود رحمه الله وفيه حدثنا موسى بن عامر المري حدثنا الوليد حدثنا عبد العزيز بن العلاء أنه سمع أبا العباس عبد الرحمن بن سليمان يقول: "سيأتي ملك
…
".
ويومئذ قعد جمال الدين بن الشرائحي المحدث بالجامع ويقرأ عليه إبراهيم الملكاوي في كتاب الرد على الجهمية لعثمان بن سعيد الدارمي باستدعاء إبراهيم منه ذلك ويقرأه على وجه الرواية وصار يجمع الناس على سماعه فحضر عنده عمر الكفيري فأنكر عليهم ذلك وبالغ في التشنيع وأخذ الكتاب وذهب إلى المالكي فطلب إبراهيم وأغلظ له ثم أُعيد الطلب من الغد يوم الخميس فطلب ابن الشرائحي وبالغ في أذاه ثم أمر به إلى السجن وطلب إبراهيم فتغيب وأخذت نسخة ابن الشرائحي فقطعت ثم قبض على الملكاوي آخر نهار الجمعة وأُحضر عند المالكي فسأل عن عقيدته فقال: الإيمان بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزعج لذلك وأمر بتعزيره وضربه أسواطًا والنداء عليه ثم أطلقه فلما كان يوم الجمعة سابع عشريه تطلبه مرة أخرى فظفر به وكأنه بلغه عنه كلام أغضبه فضربه ضربًا مبرحًا ونادى عليه وأراد أن يطوف به على حمار وبالغ في أذاه وحكم بسجنه شهرًا.
ويوم هذه الجمعة قبل الصلاة وقع مطر يسير جدًا وذلك سابع أيلول.
ووظفوا على أهل المحلات من الصالحية والقبيبات والمزة وغيرهما بإخراج المقاتلة من بينهم فعرض يوم الأحد تاسع عشريه أهل القبيبات ومن الغد أهل الصالحية والمزة.
ويوم الجمعة سابع عشريه توفي قاضي (1) الإسكندرية شرف الدين محمد بن المعين محمد بن شيخنا بهاء الدين عبد الله ابن الدماميني بها في سن الكهولة وكان قدم القاهرة في أيام الظاهر وولي نظر الأسواق بالقاهرة ثم الحسبة بها ثم نظر الجيش ثم ولي نظر الخاص والجيش معًا أيامًا قليلة، ثم ولي قضاء الإسكندرية إلى أن توفي وكان يوصف بذكاء وإحسان وكان ولي عنه قضاها نور الدين الربعي، ويقال أن ابن خلدون ولي عوضه الخطابة وقد أخذ ما كان بيده من التصادير وهو ألف درهم جاء الخبر بذلك بعد عزله.
(1) تاريخ ابن قاضي شهبة 4/ 242، إنباء الغمر 4/ 331 النجوم الزاهرة 12/ 276، ذيل تذكرة الحفاظ 5/ 193، الضوء اللامع 9/ 63 (167).
وجاء الخبر من ناحية حلب بوصول تمرلنك إلى بهسنا وأخذها وذلك بعد أن ناوشه بعض تركمان ابن ذي الغادر وكسروا طائفة من عسكره وأخذت طائفة أخرى مواشيه، ثم جاء أنه قبل ذلك والأخبار عن حقيقة أمره لا تكاد تصح لانقطاع الأخبار فيما بينه وبيننا وإنما تؤخذ هذه الأخبار من سواد الناس.
وفي أواخره ولي المحتسب ابن الحراني وكالة بيت المال عوضًا عن ابن الغزولي جاءته وكالة من مصر بكتاب النائب فيه.