الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جمادى الأولى
أوله الاثنين وما غاب الهلال ليلتئذ إلا بعد الشفق وذلك ثاني عشرين شباط وثاني عشر الحوت، وإلى هذا الوقت لم يقع المطر في هذا الفصل إلا مرتين مرة في تشرين الثاني وأخرى في كانون الأول وثالثه في آخر الخميس العشرين من ربيع الآخر ويومه حصل منها وحل، إلا شيئاً يسيراً لم يجر منه ميزاب وبعضه لم يبل التراب فإنا لله وإنا إليه راجعون، وأهل البر يردون المياه البعيدة والدواب في البرية قد هلكوا وبعض الزرع لم يخرج وبعض الذي خرج تلف والناس تحت لطف الله تعالى وهو المسؤول أن يغيث عباده وأن لا يعذبهم بذنوبهم هذا والناس لا ينتهون عما هم فيه فالله المستعان (*).
ويوم الاثنين مستهله سافر النائب إلى البلاد القبلية ويومئذ أُديرت الجرايه على فقهاء الشامية البرانية بعد ما كانت مقطوعة خمس سنين وأربعة أشهر، ويومئذ جلس القاضي شمس الدين بن الأخنائي بالعادلية للحكم أول النهار بعدما انفصل من نظر الجيش، ويومئذ وقع المطر عاماً ولله الحمد وكان بدمشق خفيفًا ولكن جرى الميزاب، وكان قبليها إلى الغور كثيرًا جداً بحيث امتنع المسافرون من المسير واحتبسوا يومين، فأخبرني بعض أهل
(*) جاء في حاشية الورقة (20 ب): قال شيخنا في قلة المطر في هذه السنة:
حديث كانون عن تموز صح لنا
…
في الصحو وهو غريب معضل السند
لكن له شاهد جاء متصلًا
…
الجدي عن حافظ في الضبط معتد
الدلو عن حوته قد سمعت رجلًا
…
يقول حدثنا ثور عن الأسد
حسبان أنهم احتبسوا بأذرعات (1) يومين، وكذلك بلغني عن بعض من كان بالصمنين أن المطر حبسهم بها عن السفر.
ويوم الأربعاء ثالثه وصل فخر الدين المعروف بكاتب ابن أقبغا على البريد فنزل بدار الحديث الظاهرية فأقام نصف شهر حتى قضى مآربه ثم توجه إلى القاهرة يوم الخميس سابع عشره.
ويوم الخميس رابعه وصل نجم الدين بن السنجاري على البريد أيضًا بعدما غاب نحو أربعة أشهر وأخبر أن المطر حبسهم بإربد (2) يومين وأن بركها امتلأ نصفها فلله الحمد.
وليلة الخميس حادي عشره ويومه وقع مطر كثير جرى منه الميازيب وكان عامًا بالبلاد القبلية امتلأت به برك ووقع ثلج كثير حول دمشق واستمر الثلج بالبلاد الشمالية خلف الصالحية منه أيامًا إلى آخر الشتاء، وبلغنا أيضًا أن جبل بني هلال وقع به ثلج كثير ولله الحمد والمنة.
ويوم الجمعة تاسع عشره آخر النهار نقلت الشمس إلى برج الحمل في ثاني عشر آذار.
ويوم السبت العشرين منه وقع مطر كثير جدًا ودام أكثر النهار ثم تغيرت منه المياه، ووقع المطر مفرقًا، ويومئذ نُودي بتسعير الخبز الصافى كل رطل بدرهم، وما دونه رطل وأوقية بدرهم.
ويوم الخميس خامس عشريه وصل بدر الدين حسن بن أخت قاضي صور تاج الدين من القاهرة وبيده توقيع بنظر المارستان الصغير عوضًا عن ركن الدين بن سويد وهو فيما يقال بشرط الواقف لذرية ابن سويد، وأشاعوا أن معه توقيعًا بالحسبة ولم يصح ولكنه يسعى فيها من دمشق.
* * *
(1) أذرعات - قال ياقوت -هو بلد في أطراف الشام يجاور البلقاء وعمّان- معجم البلدان 1/ 158 (372).
(2)
إربد - قال ياقوت -قرية بالأردن قرب طبرية- معجم البلدان 1/ 165 (401).