الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شوال
أوله الأربعاء سابع عشرين حزيران وثالث عشر السرطان وهو ثالث أبيب.
ويوم الجمعة ثالثه اجتمع القضاة بالعادلية وطلب صدر الدين الكفيري وأُدعي عليه وكيل القاضي المالكي بمضمون ما كتبه في الكتاب الذي أرسله إلى مصر إلى طغتمر الدوادار الصغير وما اشتمل عليه من القذف والسب فأنكر فطلب منه اليمين فأراد أن يحلف فمنعه أخوه فحكم القاضي الحنجلي بحبسه ليحلف فأرسل إلى حبس الشرع بعدما أُهين في المجلس وبعده، ثم دخل بسببه على المالكي فأطلقه واستمر معزولاً.
ويوم الأحد خامسه وهو أول تموز درس قاضي القضاة بالرواحية وحضر عنده القاضيان الحنفي والمالكي وجماعة، فلما انقضى الدرس توجهنا كلنا إلى المسرورية فدرست بها وكان درس القاضي في كتاب الرجعة ودرسي في أول الفقه في مسألة الوضوء بالنبيذ.
ويوم الاثنين سادسه قدم ركب حجاج الحلبيين ومعهم المحمل الذي أحدثوه منذ سنين فنزلوا الميدان ثم أدركهم ركب حماة وحمص في يوم الجمعة عاشره فنزلوا عندهم وكلهم متجملون على أحسن الهيئات.
ويوم الأربعاء ثامنه درس ابن الغزي بالمسرورية مرة ثانية وحضر عنده القضاة خلا الحنفي فامتنع وأنكر ذلك الناس لا سيما على القاضي الشافعي فإنه كتب بعدم أهليته وحكم به وامتنعت من الحكم يومئذ وكذلك يوم
الأحد وماج الناس في ذلك الشناعة على الدولة لذلك، وطائفة يجعلون الذنب للقاضي، ومن الناس من تعذر بضعفه وعجزه، وأرسل القاضي إليّ فقلت: لا سبيل إلى دخول العادلية وابن الغزي يدرس ولم أحكم يوم الأحد أيضاً.
وكثر هرج الناس ومزحهم وكان سبب حضوره أن كاتب السر ساعدهم وقال: مرسوم السلطان لا يبطل إلا بمثله أو كما قال، فجاءت الرسالة بالحضور معه والجماعة متساهلون وتطلعت العيون إلى مال الصبي ووجدوه طعمة وهم طماعون.
ويوم الخميس تاسعه وصل تمربغا المنجكي على البريد في سروج كثيرة فنزل القصر وهو قاصد بلاد الشمال وهرع إليه الناس فمكث سبعة أيام ثم توجه لما جاء بصدده.
ويوم الأحد ثاني عشره وصل الأمير صلاح الدي بن ناصر الدين محمد ابن تنكز فنزل بدار الذهب، وكان السلطان أمره بالإقامة بالشام وعزله من وظيفته ثم ترتب مكانه في استاددارية الأملاك والمستأجرات أمير فرج المعروف بمشد الدواوين.
ويومئذ وصل على البريد مملوك نائب حلب قيل في يوم واحد وأخبر بوصول ابن تمر وجماعة إلى بلاد الموصل وقربهم من ملطية (1) وتوجه من فوره إلى القاهرة فأزعج الناس لذلك.
ويوم الثلاثاء رابع عشره عند العصر توجه الركب الحلبي بما اشتمل عليه من الحمويين والطرابلسيين والحمصيين واستمروا إلى المغرب وتولى بدمشق منهم قاضي من حلب.
ووصل الخبر بوفاة قاضي مكة محب الدين أحمد بن القاضي أبي الفضل النويري، توفي في رجب كما تقدم وكان باشر قضاء المدينة مدة
(1) ملطية -قال ياقوت -بلدة من بلاد الروم مشهورة مذكورة تتاخم الشام- معجم البلدان 5/ 223 (11526).
طويلة ثم قضاء مكة أكثر من عشر سنين، وولي بعده ولده وكذلك وصل الخبر بموت عمه ومات قبله بأربعين يوماً.
ويوم الخميس سادس عشره بعد المغرب توجه الأمير تمربغا المنجكي إلى ناحية حلب.
ويومئذ توجه المحمل السلطاني وبقية الركب الشاميين وأميرهم صروق وقاضيهم تقي الدين ابن الخباز نائب الحنفي.
وحج بدر الدين عبيدان وأخي نجم الدين متعادلين، ومن الحجاج القاضي سعد الدين النووي قاصد المجاورة، وموقت الركب عبد الملك رئيس جامعي تنكز ويلبغا، والنجم ابن الأقصرائي.
وليلة الأحد تاسع عشره نقلت الشمس إلى برج الأسد، ويومئذ تكررت الرسل من جهة القاضي إليّ لأنزل إلى العادلية فلم أبرز اليهم، منهم الشيخ جمال الدين الكردي، وقلت: لا أهين الشرع أبداً.
ويومئذ استناب القاضي للقاضي جمال الدين البهنسي عوضاً عن الكفيري وحكم من الغد.
ويومئذ خلع على الشريف ابن دعاء أُعيد إلى ولاية البر وعلى ابن الحازمي ولي ولاية المدينة.
ويوم الاثنين العشرين منه درس شرف الدين موسى بن الرمثاوي الذي كان أبوه شاهداً بمركز العصرونية وهو أخو البدر محمد بمدرسة أم الصالح نزل له عنها قاضي القضاة بستة آلاف وشيء، وحضر عنده القاضي وغيره، وقد صار في هذا الزمان يتطاول إلى التدريس كل أحد ويباع ويشترى كما يشترى المتاع، وألغيت شروط الواقفين فنسأل الله الستر.
ويوم الخميس ثالث عشريه خرج طلب الأمير الكبير جلبان جاليشاً (1) ومضاف إليه عدة أُمراء وهم ابن منجك وابن أخيه وغيرهم.
(1) جاليش -أو شاليش- الفريق المحارب اْو طليعة المحاربين الذين يحملون علم السلطان وهي الراية التي بها خصلة من شعر الخيل إشارة إلى رئاسة المعركة.
ويوم الجمعة رابع عشريه خلع طلب الأمير بتخاص وجماعة من الأمراء، وصلى النائب يومئذ الجمعة بجامع تنكز.
ويوم السبت خامس عشره خلع طلب النائب في أبهة زائدة بالميدان بإصلاح شأنهم فبلغوا إلى القطيفة (1) فجاءهم الخبر الذي من نائب حلب بأن العدو تقلع عن تلك الناحية وأبعد مسافة بعيدة فأمر برجوع جند الحلقة وبقوا هناك حتى يراجعوا السلطان، ويقول: إن حلب تغلبه وإن المجيء لا فائدة فيه.
ويوم الأربعاء تاسع عشريه أول مسري من شهور القبط وهو خامس عشري تموز.
(1) القطيفة -قال ياقوت -قرية دون ثنية العقاب للقاصد إلى دمشق من طرف البرية من ناحية حمص- معجم البلدان 4/ 429 (9780).