الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
69-
أحمد بن عليّ بن محمد [1] .
أبو السّعود بن المُجَلّيّ [2] البغداديّ البزّاز.
شيخ، صالح، صَبور على القراءة، ولم يكن يعرف شيئًا من الحديث.
وكان يعِظ ويذكّر بجامع المنصور [3] .
سمّعه أبوه هبة الله من: القاضي أبي يَعْلَى بن الفرّاء، وعبد الصّمد بن المأمون، وأبي جعفر ابن المسلمة، وابن المهتدي باللَّه، وأبي بكر الخطيب، وجماعة.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وابن الْجَوزيّ، وأبو الفتوح بن غَيْث، والحسن بن عبد الرحمن الفارسيّ، وأبو الفتح المندائيّ، وجماعة.
وُلِد سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة [4] ، وتُوُفّي في ثامن ربيع الأوّل رحمه الله.
-
حرف الحاء
-
70-
حمّاد بن مسلم بن ددّوة [5] .
أبو عبد الله الدبّاس الرّحبيّ، رحبة مالك بن طوق.
[1] انظر عن (أحمد بن علي البزّاز) في: المنتظم 10/ 21 رقم 22 (17/ 265 رقم 3965) ، وخريدة القصر (قسم شعراء العراق) 4/ 33، وذيل تاريخ مدينة السلام لابن الدبيثي 1/ 94، والعبر 4/ 64، وعيون التواريخ 12/ 248.
[2]
في المنتظم: «المحلى» .
[3]
وقال ابن الجوزي: وكان سماعه صحيحا، وكان شيخا صالحا ذا هيبة وستر. سمعت منه الحديث ورأيته يذكّر بجامع المنصور في يوم عرفة. (المنتظم) .
[4]
المنتظم.
[5]
انظر عن (حمّاد بن مسلم) في: المنتظم 10/ 22، 23 رقم 25 (17/ 266 رقم 3968) ، والكامل في التاريخ 10/ 671، والمختصر في أخبار البشر 3/ 5، والإعلام بوفيات الأعلام 215، ودول الإسلام 2/ 47، والعبر 4/ 64، وسير أعلام النبلاء 19/ 594- 596 رقم 344، وتاريخ ابن الوردي 2/ 37، وعيون التواريخ 12/ 223، والبداية والنهاية 12/ 202، ومرآة الجنان 3/ 242، ومرآة الزمان ج 8 ق 1/ 138، 139، والنجوم الزاهرة 5/ 246، شذرات الذهب 4/ 73، 74، منتخبات التواريخ لدمشق 471.
الزّاهد العارف، وُلِد بالرحْبَة، ونشأ ببغداد. وكان له كاركة للدبْس، يجلس في غرفتها. وكان من الأولياء أولي الكرامات.
صحِبَه خلْق، فأرشدهم إلى الله تعالى، وظهرت بركته عليهم، وكان يتكلم على الأحوال. وقد كتبوا من كلامه نحوا من مائة جزء. وكان أمّيّا لا يكتب.
قال عبد الرحمن بن محمد بن حمزة الشّاهد: رأيت في المنام كأنّ قائلًا يقول لي: حمّاد شيخ العارفين والأبدال.
وعن حمّاد قال: مات أبوايَ في يَوْمٍ واحد، ولي نحو ثلاثين سنة. وكانا من أهل الرحْبَة.
وقال أحمد بن صالح الجيليّ: سمع من أبي الفضل بن خَيْرُون، وكان يتكلَّم على آفات الأعمال في المعاملات، والرياضيات، والورع، والإخلاص.
وقد جاهد نفسه بأنواع المجاهدات، وزوال أكثر المِهَن والصّنائع في طلب الحلال. وكان كأنه مسلوب الاختيار، مكاشفًا بأكثر الأحوال.
ومن كلام الشَيخ حمّاد: إذا أحبّ الله عبدًا أكثر همّه فيما فَرَّط، وإذا أبغض عبدًا أكثر همّه فيما قَسَمه له ووعده به.
العلم مَحَجَّةٌ، فإذا طلبته [1] لغير الله صار حُجَّة.
وقال أبو سعد السّمعانيّ: سمعت أبا نصر عبد الواحد بن عبد الملك يقول: كان الشَيخ حمّاد يأكل من النَّذْر، ثمّ تركه لمّا بلغه قوله عليه السلام «إنّه يستخرجه به من البخيل» [2]، فكره أكْلَ مال البخيل. وصار يأكل بالمنام. كان الإنسان يرى في النّوم أنّ قائلًا يقول له: أعط حمّادًا كذا فيصبح ويحمل ذلك إلى الشَيخ.
[1] في الأصل: «طالبته» .
[2]
أخرجه البخاري (6693) ومسلم (1639) من حديث عبد الله بن عمر، في النذر، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن النذر، وقال:«إنه لا يأتي بخير» .
وأخرجه مسلم (1640) من حديث أبي هريرة، بلفظ:«لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل» .
وقال الشَيخ أبو النّجيب عبد القاهر: مرض الشَيخ حمّاد، فاحتاج إلى التَّنَشُّق بماء ورد، فحمل إليه أبو المظفر محمد بن عليّ الشّهْرُزُورِيّ الفَرَضيّ منه شيئًا، فلما وضع بين يديه قال: رُدّوه فإنه نجِس. فردّوه إلى أبي المُظَفَّر فقال:
صَدَق الشَيخ، كان قد وقع في طرفه نجاسة وتركته وحده لأريقه، فنسيت.
وقال المبارك بن كامل: مات الشَيخ العارف الورع الناطق بالحكمة حمّاد الدّبّاس في سنة خمس، ولم أرَ في زماني مثله صحِبْتُه سنين وسمعت كلامه. وكان مكاشَفًا يتكلَّم على الخواطر، مسلوب الاختيار، زِيّه زي الأغنياء، وتارة زَيّه زِيّ الفقراء متلوّن، كيف أُدير دار. وكان شيخ وقته، يشبه كلامه كلام الحصريّ. كانت المشايخ إذا جاءت إليه كالميت بين يدي الغاسل، لَا يتجاسر الشّخص أن يختلج.
وقال ابن الْجَوزي [1] قاتَلَه الله: كان حمّاد الدّبَاس على طريقة التّصوّف، يدّعي المعرفة والمكاشفة وعلوم الباطن، وكان عاريًا عن علم الشَّرْع، فلم ينفق إلّا على الْجُهّال.
وكان ابن عَقِيل ينفّر النّاس عنه، حتّى بلغه أنّه يعطي كلّ من يشكو الْحُمَّى لوزةً وزبيبة ليأكلها فيبرأ، فبعث إليه ابن عَقِيل: إنْ عُدْت إلى مثل هذا ضربتُ عُنقَك. فكان يقول: ابن عَقِيل عدوّي.
وصار النّاس يَنْذُرُون له النُّذُور. ثمّ تركه، وصار يأخذ بالمنامات، ويُنْفق على أصحابه ما يُفْتَح له، ومات في رمضان.
قلت: وقد نقم «ابن الأثير» [2] و «أبو المظفَّر بن قزغليّ» [3] في تاريخيهما على ابن الجوزيّ، حيث حطّ على الشَيخ حمّاد، فقال أبو المظفَّر: ولو لم يكن لحمّاد من الفضائل الّتي اتّصف بها في زهادته وطريقته، إلّا أنّ الشَيخ عبد القادر أحد تلامذته.
[1] في المنتظم 10/ 22 (17/ 266) .
[2]
في الكامل في التاريخ 10/ 671.
[3]
في مرآة الزمان ج 8 ق 1/ 139.