الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِنْ نَكَلَ الِابْنُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا كُلِّفَ الْيَمِينَ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ بِصَنِيعِ أَبِيهِ فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ، فَهَذَا مِنْ السِّيَاسَةِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ.
مَسْأَلَةٌ: إذَا بَاعَ أَمَتَهُ مِنْ ظَالِمٍ قَبْلَ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا، فَمَنَعَ الظَّالِمُ زَوْجَهَا مِنْ الدُّخُولِ لَمْ يَلْزَمْهُ صَدَاقٌ، وَيَرُدُّهُ السَّيِّدُ إنْ قَبَضَهُ، اُنْظُرْ الطُّرَرَ لِابْنِ عَاتٍ.
مَسْأَلَةٌ: إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَأَنْكَرَ، فَأَقَامَتْ عَلَيْهِ شَاهِدًا وَاحِدًا فَطُولِبَ بِالْيَمِينِ عَلَى تَكْذِيبِهَا فَنَكَلَ عَلَى الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ يُسْجَنُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يَطُولَ أَمْرُهُ، وَالطُّولُ سَنَةٌ، وَقِيلَ يُحْبَسُ أَبَدًا حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُطَلِّقَ.
مَسْأَلَةٌ: إذَا طَلَّقَ الْمَرِيضُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنَّ قَصْدَهُ حِرْمَانُهَا مِنْ الْمِيرَاثِ، فَيُعَاقَبُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ
مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا مَثَّلَ الرَّجُلُ بِزَوْجَتِهِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، وَالْمُثْلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي بَابِ الْعِتْقِ.
مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ تَعَمَّدَ الْمَقَامَ عِنْدَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ شَهْرًا حَيْفًا لَمْ يُحَاسَبْ بِهِ، وَزُجِرَ عَنْ ذَلِكَ وَابْتَدَأَ الْعَدْلُ فَإِنْ عَادَ نُكِّلَ، وَحَيْثُ يُنَكَّلُ تَسْقُطُ شَهَادَتُهُ وَحَيْثُ لَا فَلَا.
[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الْبُيُوعِ]
ِ مَسْأَلَةٌ: إذَا بَاعَ النَّصْرَانِيُّ خَمْرًا مِنْ مُسْلِمٍ فَإِنَّهَا تُهْرَاقُ عَلَيْهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَيُنْزَعُ الثَّمَنُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ إنْ قَبَضَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَبَضَهُ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهُ.
مَسْأَلَةٌ: وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُسْلِمًا وَبَاعَهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ أُرِيقَتْ، فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ النَّصْرَانِيِّ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْخَذُ الثَّمَنُ مِنْهُ يَعْنِي مِنْ النَّصْرَانِيِّ.
وَقَالَ أَيْضًا: يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُتَصَدَّقُ بِهِ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، فَإِنْ أَخَذَ الْمُسْلِمُ الثَّمَنَ رُدَّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَأُغْرِمَ خَمْرًا
مِثْلَهَا فَتُهْرَاقُ، فَإِنْ بَاعَهَا الْمُسْلِمُ مِنْ مُسْلِمٍ أُرِيقَتْ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ لِلْمُبْتَاعِ، وَإِنْ فَاتَتْ تُصُدِّقَ بِالثَّمَنِ.
مَسْأَلَةٌ: وَيُمْنَعُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ بَيْعِ آلَةِ الْحَرْبِ يَعْنِي مِنْ الْحَرْبِيِّينَ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ بَيْعُ الْخَشَبَةِ لِمَنْ يَعْمَلُ مِنْهَا صَلِيبًا، وَبَيْعُ الدَّارِ لِمَنْ يَعْمَلُهَا كَنِيسَةً وَالْعِنَبُ لِمَنْ يَعْصِرُهُ خَمْرًا.
مَسْأَلَةٌ: وَيُؤَدَّبُ مَنْ يَبِيعُ آلَاتِ اللَّهْوِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيُكْسَرُ وَيُؤَدَّبُ أَهْلُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الصُّوَرُ الْمَنْهِيُّ عَنْ اتِّخَاذِهَا إذَا كَانَ مَا فِيهَا تَبَعًا لَهَا، فَإِنْ كَانَتْ تَبَعًا كَاَلَّتِي فِي الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ جَازَ.
مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا الْبَنَاتُ الَّتِي يَلْعَبُ بِهَا الْجَوَارِي، فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: أَرْخَصَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي بَيْعِهَا. وَعَنْ مَالِكٍ: كَرَاهَتُهُ، وَرَأَى أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي اللَّعِبِ بِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ تَتَّخِذُ مَتْجَرًا، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَخْرُوطَةً مُصَوِّرَةً مُخَلَّقَةً مُجَسَّدَةً لَهَا أَعْضَاءٌ، وَالْمُرَخَّصُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَنْقُوشًا فِيهَا بِالْمِدَادِ صُورَةُ الْوَجْهِ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ بَيْعُ الدَّوَّامَاتِ وَشَبَهِهَا لِلصِّبْيَانِ، اُنْظُرْ الْمُتَيْطِيَّةَ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ أَذِنَ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَلَوْ عُلِمَ رِضَا آبَائِهِمْ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْكَرَاهَةِ وَجْهٌ.
مَسْأَلَةٌ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْهَى الَّذِي يَتَلَقَّى السِّلَعَ، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ: تُنْزَعُ وَتُبَاعُ لِأَهْلِ السُّوقِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمْ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمُتَلَقِّي لِئَلَّا يَسْتَبِدَّ أَهْلُ الْقُوَّةِ بِالسِّلَعِ دُونَ الضُّعَفَاءِ.
مَسْأَلَةٌ قَالَ سَحْنُونٌ: سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الَّذِي يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، أَوْ يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَتِهِ، أَوْ يَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَيَشْتَرِي مِنْهُمْ، أَوْ بَيْعَ حَاضِرٍ لِبَادٍ، قَالَ أَمَّا إذَا بَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ أَوْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ لَمْ أَرَ أَنْ يُفْسَخَ، وَرَأَيْت أَنْ يُؤَدَّبَ صَاحِبُ هَذَا الْبَيْعِ، وَأَمَّا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ الْبَيْعُ وَيُؤَدَّبُ أَهْلُ ذَلِكَ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَيُؤَدَّبُ الْحَاضِرُ إذَا بَاعَ لِلْبَادِي، زَادَ فِي رِوَايَةِ عِيسَى: إذَا كَانَ مُعْتَادًا.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُزْجَرُ وَلَا يُؤَدَّبُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِمَكْرُوهِهِ، وَأَمَّا إنْ تَلْقَى الرُّكْبَانَ فَأَرَى أَنْ تُعْرَضَ
السِّلْعَةُ عَلَى أَرْبَابِهَا بِالثَّمَنِ، فَإِنْ أَخَذُوهَا بِهِ وَإِلَّا رَدُّوهَا عَلَى بَائِعِهَا، وَأَدَّبَهُ ضَرْبًا وَجِيعًا إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهَالَةٍ. وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّلَقِّي وَإِنَّمَا مَرُّوا عَلَى بَابِهِ، فَقِيلَ: بِالْمَنْعِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي عَدَمِ الْقَصْدِ، مِنْ شَرْحِ الْجَلَّابِ.
مَسْأَلَةٌ: وَالنَّجَشُ فِي الْبَيْعِ مَمْنُوعٌ حَرَامٌ وَيَأْثَمُ فَاعِلُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ أُدِّبَ وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ ثَمَنًا فِي سِلْعَةٍ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ فِي شِرَائِهَا، بَلْ لِيَقْتَدِيَ بِهِ وَيَغُرَّ غَيْرَهُ.
مَسْأَلَةٌ: وَمِنْ غَشَّ فِي سِلْعَتِهِ أَهْلَ السُّوقِ، فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ، إذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي غَشَّ فِي السِّلْعَةِ، قِيلَ لَهُ: فَالزَّعْفَرَانُ وَالْمِسْكُ أَتَرَاهُ مِثْلُهُ؟ قَالَ: مَا أَشْبَهَهُ بِذَلِكَ إذَا كَانَ هُوَ الَّذِي غَشَّهُ فَأَرَاهُ مِثْلَ اللَّبَنِ الْمَغْشُوشِ، يَعْنِي يَتَصَدَّقُ بِهِ.
وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ هَذَا فَقَالَ: أَمَّا الشَّيْءُ الْخَفِيفُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا أَرَى بَأْسًا، وَأَمَّا إذَا كَثُرَ ثَمَنُهُ فَلَا أَرَى ذَلِكَ وَعَلَى صَاحِبِهِ الْعُقُوبَةُ، لِأَنَّهُ قَدْ تَذْهَبُ فِي ذَلِكَ أَمْوَالٌ عِظَامٌ، وَأَفْتَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمَلَاحِمِ الرَّدِيئَةِ النَّسْجِ بِالْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ، وَأَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ بِتَقْطِيعِهَا خِرَقًا وَإِعْطَائِهَا لِلْمَسَاكِينِ إذَا تَقَدَّمَ إلَى مُسْتَعْمَلِيهَا فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ.
مَسْأَلَةٌ: وَقَدْ شَدَّدَ مَالِكٌ رضي الله عنه الْكَرَاهَةَ فِي التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ لِجَرْيِ أَحْكَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا تَاجِرًا وَلَا غَيْرَهُ إلَّا الْمُفَادَاةُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَ الْإِمَامُ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ، وَيُشَدِّدَ فِي ذَلِكَ وَيَجْعَلَ الرَّصْدَ فِيهِ، وَقَدْ اتَّفَقُوا أَنَّهُ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْكُفَّارِ فَإِنَّ ذَلِكَ جُرْحَةٌ فِيهِ، وَالْخِلَافُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الذِّلَّةِ وَالصَّغَارِ، وَقَدْ أَوْجَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ، لِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَيْهِمْ لِلتِّجَارَةِ مِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ.
مَسْأَلَةٌ: وَلَا يُبَاعُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ آلَةُ الْحَرْبِ مِنْ دِرْعٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ سُرُوجٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَّقُونَ بِهِ فِي الْحَرْبِ، قَالَ الْحَسَنُ: مَنْ حَمَلَ إلَيْهِمْ طَعَامًا فَهُوَ فَاسِقٌ، وَمَنْ حَمَلَ إلَيْهِمْ سِلَاحًا فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، أَيْ لَيْسَ بِكَامِلِ الْإِيمَانِ: وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَمَنْ أَهْدَى إلَيْهِمْ سِلَاحًا فَهُوَ شَرِيكُهُمْ فِي جِهَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ بَاعَ مِنْهُمْ سِلَاحًا فَكَأَنَّمَا أَخَذَ رِشْوَةً عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِ، قَالَ
ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُبَاعُ مِنْهُمْ السِّلَاحُ فِي هُدْنَةٍ وَلَا فِي غَيْرِ هُدْنَةٍ، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَفِي الْهُدْنَةِ يَجُوزُ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ بِيعَ مِنْهُمْ الطَّعَامُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِمْ مِنْ مُسْلِمٍ، وَقِيلَ: يُفْسَخُ.
مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا ابْتَاعَ الذِّمِّيُّ أَوْ الْمُعَاهَدُ مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا يُنْقَضُ شِرَاؤُهُ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيُعَاقَبُ، وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَلَوْ بَاعَهُ الذِّمِّيُّ نُقِضَ الْبَيْعُ وَإِنْ تَدَاوَلَهُ الْأَمْلَاكُ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: عُقُوبَةٌ لَهُ.
مَسْأَلَةٌ: وَتَفْرِيقُ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا بِالْبَيْعِ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ أُمِّهِ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَقِيلَ يُفْسَخُ وَيُعَاقِبَانِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَفِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحِلِّهِ.
مَسْأَلَةٌ: وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الَّذِي يَبِيعُ كَرْمَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ أَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ شِرَائِهِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمِ، قَالَ أَشْهَبُ: اُنْظُرْ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ مِنْ الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ.
مَسْأَلَةٌ: قَالَ عِيسَى وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ فَرَّقُوا بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالْأُمَّهَاتِ مَنَعَهُمْ السُّلْطَانُ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ تَظَالُمٌ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا فِي الْبَهَائِمِ وَأَوْلَادِهَا: مِثْلَ أَوْلَادِ بَنِي آدَمَ، وَاخْتُلِفَ فِي تَفْرِقَةِ الْأَبِ مِنْ وَلَدِهِ، وَمَنْعُ التَّفْرِقَةِ أَحْسَنُ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي جَوَازِ التَّفْرِقَةِ فِيمَا عَدَا الْأَبَوَيْنِ الْأَقَارِبِ كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ وَالْعَمِّ وَالْعَمَّةِ.
مَسْأَلَةٌ: فَإِذَا جَاعَ الرَّجُلُ وَبَاعَ امْرَأَتَهُ وَأَقَرَّتْ بِذَلِكَ حَتَّى وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي أَنَّهُمَا يُعْذَرَانِ بِالْجُوعِ، وَتَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً حِينَ وَطِئَهَا غَيْرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَجُعْ لَرَأَيْت أَنْ يُدْرَأَ الْحَدُّ عَنْهُمَا بِالشُّبْهَةِ، قَالَهُ فَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا صَدَاقٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِشُبْهَةِ الشِّرَاءِ حِينَ أُسْقِطَ الْحَدُّ عَنْهُمَا، وَأَنَّهُ لِقَوْلٍ بَعِيدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهَا فِي سَنَةِ الْمَجَاعَةِ عَلَى مَا قِيلَ: إنَّهُ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ فِي سَنَةِ الْمَجَاعَةِ.