الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كما نجده يتحدث عن المحرم يستخدم تارة أسلوب النهى كما فى قوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ (1) وقوله: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ (1)
كما يستخدم تارة أخرى أسلوب التوعد على الفعل أو ذكر العقوبة المترتبة عليه، كما فى قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (2) وقوله:
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ (2)
يقول الإمام الزركشى رحمه الله
(3):
كل فعل عظمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أو مدح فاعله لأجله أو أحبه، أو أحب فاعله، أو رضى به، أو رضى عن فاعله، أو وصفه بالطيب أو البركة أو الحسن أو نصبه سببا لمحبته، أو لثواب عاجل أو آجل أو نصبه سببا لذكره لعبده أو لشكره له أو لهدايته إياه، أو لإرضائه فاعله، أو لمغفرة ذنبه وتكفير سيئاته، أو لقبوله أو لنصرة فاعله، أو بشارة فاعله، أو وصف فاعله بالطيب، أو وصف الفعل بكونه معروفا، أو نفى الحزن والخوف عن فاعله، أو وعده بالأمن أو نصبه سببا لولايته، أو أخبر عن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم بحصوله، أو وصفه بكونه قربة، أو أقسم به وبفاعل كالقسم بخيل المجاهدين وإغارتها، فهو دليل على
(1) سورة الإسراء آيتا: 33، 34.
(2)
سورة النساء آيتا: 10، 14.
(3)
البرهان بتصرف 2/ 10 - 12.
مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب، وكل فعل طلب الشرع تركه، أو ذم فاعله، أو نفى محبته إياه، أو محبة فاعله، أو نفى الرضا به أو الرضا عن فاعله، أو شبه فاعله بالبهائم، أو بالشياطين، أو جعله مانعا من الهدى أو من القبول ونحو ذلك فهو دليل على المنع من الفعل ودلالته على التحريم أظهر من دلالته على مجرد الكراهة.
وأما لفظ: «يكرهه الله ورسوله» وقوله تعالى:
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (1) فأكثر ما يستعمل فى المحرم، وقد يستعمل فى كراهة التنزيه. وأما لفظ «أما أنا فلا أفعل» فالمحقق فيه الكراهة، كقوله صلى الله عليه وسلم:
«أما أنا فلا آكل متكئا» (2) وأما لفظ «ما يكون لك» ، و «ما يكون لنا» فاطرد استعمالها فى المحرم نحو قوله تعالى:
فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها (3) وقوله تعالى: وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها (4) وقوله جل شأنه: ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ (5) وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال ورفع الجناح والإذن والعفو ونحو ذلك.
إذا علم هذا، فمن البدهى على كل من يريد استنباط واستنتاج الأحكام من القرآن أن يعرف هذه الأساليب القرآنية.
فالفعل يكون واجبا أو مندوبا إذا جاء بصيغة دالة على الوجوب
(1) سورة الإسراء الآية: 38.
(2)
أخرجه الترمذى فى كتاب الأطعمة 4/ 273.
(3)
سورة الأعراف الآية: 13.
(4)
سورة الأعراف الآية: 89.
(5)
سورة المائدة الآية: 116.