الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنصحه ثم تصلى فيه» (1). فإنه يدل باقتضاء النص على أنه لا يجوز غسل النجس بغير الماء من المائعات، لأنه لما أوجب الغسل بالماء اقتضت صحته أن لا يجوز بغير الماء، ولكنه يدل بعينه بدلالة النص على أنه يجوز غسله بالمائعات، وذلك لأن المعنى المأخوذ منه الذى يعرفه كل أحد هو التطهير وذلك يحصل بهما جميعا.
هذا ما رآه السادة (2) الحنفية رضى الله عنهم، ويقولون: لا عموم للمقتضى هنا عندنا لأنه ثابت ضرورة صحة الكلام، فيقدر بقدر الضرورة وهى تندفع بإثبات فرد إذا كان له أفراد فلا دلالة له على إثبات ما وراءه.
وعند الإمام الشافعى رحمه الله يجرى فيه العموم والخصوص، لأنه عنده كالمحذوف الذى يقدر. وهذا أصل كبير مختلف بين الحنفية والشافعية، يتفرع عليه كثير من الأحكام حتى إذا قال: إن أكلت فامرأتى طالق، ونوى طعاما دون طعام لا يصدق عند الحنفية، لا ديانة ولا قضاء، وحنثه يكون بكل طعام لوجود ماهية الأكل، لا لأن الطعام عام. وعند الشافعية يصدق ديانة فإن الطعام عام لكونه نكرة فى سياق الشرط، وهو فى المعنى فى سياق النفى، فإن المعنى لا آكل طعاما وهو مقدر فى نظم الكلام، والمقدر كالملفوظ فيصح التخصيص بإرادة بعض المأكولات، ولما كانت هذه الإرادة خلاف الظاهر لأن الظاهر العموم لم يصدق قضاء.
الخلاصة فى الدلالات:
خلاصة ما تقدم فى دلالة العبارة والإشارة والدلالة والاقتضاء، أن
(1) الحت هو الحك والقرص هو الدلك بأطراف الأصابع والأظافر مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره- لسان العرب 1/ 45767/ 3587 - والحديث أخرجه مسلم فى صحيحه 1/ 136.
(2)
تخريج الفروع على الأصول للزنجانى 145، وتسهيل الوصول 106.
دلالة العبارة هى دلالة النص بصيغته وألفاظه على الحكم، مع سوق الكلام له، ويقال لهذا الحكم: إنه ثابت بعبارة النص. وأن دلالة الإشارة هى دلالة النص بصيغته وألفاظه على الحكم من غير أن يكون الكلام مسوقا له، ويقال للحكم: إنه ثابت بإشارة النص. وأن دلالة النص هى دلالته على الحكم لا بصيغة النص وألفاظه، بل بروحه ومعقوله، ويقال للحكم إنه ثابت بدلالة النص. وأن دلالة الاقتضاء هى دلالة النص بأمر زائد اقتضى تقديره فى الكلام ضرورة صحة واستقامة الكلام وصدقه.
وعلى هذا يتضح لنا جليّا أن كل معنى يفهم من النص بطريق من طرق هذه الدلالات يعتبر من مدلولات النص وثابتا به والنص دليلا وحجة عليه، ولهذا تعتبر هذه الدلالات الأربع دلالة منطوق، أى منطوق النص، وهى تقابل دلالة المفهوم أى مفهوم المخالفة.