الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كديز مقلوب زيد، وعليه فلا يوسف المهمل الذى لا معنى له بإجمال أو بيان.
وقوله: «غير واضحة» قيد آخر يخرج به المبين، فإن الدلالة فيه واضحة.
على العموم سبب الخفاء وعدم الإيضاح فى المجمل لفظى لا عارضى بمعنى أن اللفظ المجمل لا يدل بصيغته على المراد منه، ولا توجد قرائن لفظية أو حالية تبينه، بل لا بدّ من الرجوع إلى الشارع نفسه لمعرفة المراد من اللفظ.
أقسام المجمل:
المجمل على أقسام ثلاثة هى (1):
1 -
مجمل بين معانيه الحقيقية التى وضع اللفظ لها كقوله تعالى:
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (2) فإن لفظ القرء كما تقدم موضوع للحيض بوضع وللطهر بوضع آخر ولم تقم قرينة على المراد.
2 -
مجمل بين أفراد الحقيقة الواحدة لأن المراد فرد معين من هذه الأفراد، ولم يقم الدليل على تعيينه وذلك كقول الله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (3) فإن لفظ البقرة موضوع لحقيقة واحدة معلومة ولها أفراد، والمراد فرد معين بدليل أن بنى إسرائيل حين سألوا عن البقرة ولونها، أجابهم الله عن أسئلتهم وأقرهم عليها، فكان هذا مشعرا بالتعيين.
3 -
مجمل بين مجازاته وذلك إذا انتفت الحقيقة، أى ثبت عدم إرادتها
(1) شرح الإسنوى 2/ 143.
(2)
سورة البقرة الآية: 228.
(3)
سورة البقرة الآية: 67.
وتكافأت المجازات يعنى لم يترجح واحد منها على الآخر بمرجح من المرجحات المذكورة فى باب التعارض والترجيح، وذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم:«لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (1) على رأى أبى عبد الله البصرى رحمه الله، فإن حقيقة هذا اللفظ هو نفى ذات الصلاة عند عدم قراءة أم الكتاب، ولكن هذه الحقيقة غير مرادة للشارع، لأنا نشاهد الذات قد تقع بدون القراءة فتعين الحمل على المجاز، وهو إضمار الصحة أو الكمال، ولما كان إضمار الصحة أقرب إلى نفى الذات كان أرجح من إضمار نفى الكمال، وذلك لأن نفى الذات يستلزم انتفاء جميع الصفات، ولا شك أن نفى الصحة أقرب إليه فى هذا المعنى من نفى الكمال، لأنه لا يبقى مع نفى الصحة وصف بخلاف نفى الكمال فإن الصحة تبقى معه.
هذا وقد قال العلماء: إن الإجمال واقع فى الكتاب والسنة، وقال أبو بكر الصيرفى رحمه الله: ولا أعلم أحدا أبى هذا غير داود الظاهرى رحمه الله. وقيل إنه لم يبق مجمل فى كتاب الله تعالى بعد موته صلى الله عليه وسلم (2).
وقال إمام الحرمين الجوينى رحمه الله (3): إن المختار عندنا أن كل ما يثبت التكليف به لا إجمال فيه، لأن التكليف بالمجمل تكليف بالمحال، وما لا يتعلق به تكليف فلا يبعد استمرار الإجمال فيه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.
وقال الماوردى والرويانى رحمهما الله (4): يجوز التعبد بالخطاب المجمل قبل البيان، لأنه صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن وقال له:
(1) أخرجه ابن ماجة فى سننه 1/ 273 - 275.
(2)
إرشاد الفحول 168.
(3)
البرهان فى أصول الفقه 1/ 425.
(4)
إرشاد الفحول 168.