الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثالثة: أن العلماء أفردوا أسباب النزول بمؤلفات مستقلة وهي مؤلفات كثيرة، وأول من أفرده، بالتأليف علي بن المديني "ت234هـ" وممن ألف فيه عبد الرحمن بن محمد المعروف بمطرف الأندلسي "ت402هـ" فقد ألف كتابه "القصص والأسباب التي نزل من أجلها القرآن". ومنهم أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي "ت468هـ" واسم كتابه "أسباب النزول"، وطبع مرارًا1 وقد اختصر الجعبري هذا الكتاب بحذف أسانيده2 ومنهم ابن الجوزي "ت597هـ" واسم كتابه "أسباب نزول القرآن" ومنهم ابن حجر العسقلاني "ت852هـ" واسم كتابه "العجاب في بيان الأسباب" وقد ذكر السيوطي أنه اطلع على مسودة هذا الكتاب وأن ابن حجر مات قبل أن يبيضه3.
ومنهم السيوطي "ت911هـ" الذي ألف كتابا سماه "لباب النقول في أسباب النزول" وطبع في مجلد واحد، ولا أعرف أحدًا اعتنى بتحقيقه.
ومن المؤلفات الحديثة كتاب "جامع النقول في أسباب النزول" وشرح آياتها للأستاذ ابن خليفة عليوي وهو في جزأين.
ومنها كتاب "الصحيح المسند من أسباب النزول" للشيخ مقبل بن هادي الوادعي.
ومنها كتاب "نهاية السول فيما استدرك على الواحدي والسيوطي من أسباب النزول" تأليف د. أبو عمر نادي بن محمد الأزهري.
1 حقق عدة مرات وممن حققه السيد أحمد صقر وأيمن صالح شعبان وكمال بسيوني زغلول وعصام الحميدان في أطروحته للماجستير في جامعة الإمام.
2 وهو مخطوط ويحتاج إلى من يقوم بتحقيقه في أطروحة علمية.
3 الإتقان: السيوطي ج1 ص28، وقد صدر كتاب "العجاب" بتحقيق أ. عبد الحكيم محمد الأنيس في مجلدين وهو إلى الآية 78 من سورة النساء.
تعريف سبب النزول:
هو "ما نزل قرآن بشأنه وقت وقوعه" كحادثة تقع حين نزول القرآن الكريم فتنزل آية أو آيات من القرآن تبين الحكم فيها أو كسؤال يوجه إلى
الرسول صلى الله عليه وسلم فتنزل آية أو آيات من القرآن الكريم وفيها الإجابة عليه.
ويفيد قولنا "وقت وقوعه" أنه لا بد أن يكون نزول الآيات وقت وقوع الحادثة أو توجيه السؤال فإن كانت الحادثة قبل نزول الآيات بزمن طويل خرج ذلك عن هذا الباب وصار من باب الإخبار عن الوقائع الماضية والأمم السابقة كالآيات التي تتحدث عن خلق آدم عليه السلام، وقصته مع إبليس، وقصة إبني آدم، وقصص الأنبياء السابقين كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام، فإن الحديث عن ذلك ليس من هذا الباب.
ولا يلزم أن يكون نزول الآيات بعد الحادثة أو السؤال مباشرة، بل يصح أن يتأخر زمنا يسيرا فإن قوله تعالى:{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} 1. قد نزل بعد خمس عشرة ليلة من الحادثة وكذا الآيات المتعلقة بحادثة الإفك إنما نزلت بعد نحو شهر منها.
والحادثة:
التي ينزل القرآن لأجلها قد تكون من الرسول صلى الله عليه وسلم كما حدث في سبب نزول سورة عبس حين جاء ابن أم مكتوم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يناجي بعض زعماء قريش ويدعوهم إلى الإسلام، فجاءه ابن أم مكتوم وقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله وجعل يناديه ويكرر النداء والرسول صلى الله عليه وسلم مشغول عنه ومقبل على هؤلاء النفر فنزلت سورة عبس. فكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا رأى ابن أم مكتوم بعد ذلك يقول: "مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي"2.
وقد تكون الحادثة من جماعة من الصحابة رضي الله عنهم كأولئك الصحابة الذين كانوا يصافون المنافقين ويواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من القرابة والصداقة والحِلف والجوار والرضاع فأنزل الله تعالى:
1 سورة الكهف: الآيتان 23، 24.
2 أسباب النزول: الواحدي ص297.