الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واحدة هو القول الأول، وقوله: فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة. هو القول الثاني. كأنه فسر قول من قال: نزل في عشرين ليلة، بأن المراد بهذا الإنزال تنجيم السفرة ذلك على جبريل" إلى أن قال عن هذا القول: إنه بعيد مع ما قد صح من الآثار عن ابن عباس أنه نزل جملة إلى سماء الدنيا1.
1 المرشد الوجيز: أبو شامة المقدسي ص19، 20.
القول الراجح:
هو القول الأول أن للقرآن الكريم نزولين الأول من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العزة في السماء الدنيا، جملة في ليلة واحدة هي ليلة القدر وهي ليلة مباركة في شهر رمضان. والنزول الثاني نزوله منجمًا على الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك في ثلاث وعشرين سنة.
قال ابن حجر عن هذا القول: "هو الصحيح المعتمد"1 بل حكى القرطبي الإجماع على أن القرآن أنزل جملة واحدة2.
وقال في موضع آخر: لا خلاف أن القرآن أنزل من اللوح المحفوظ ليلة القدر -على ما بيناه- جملة واحدة فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا ثم كان جبريل صلى الله عليه وسلم ينزل به نجمًا نجمًا في الأوامر والنواهي والأسباب، وذلك في عشرين سنة"3. ووصف السيوطي هذا القول بأنه "الأصح الأشهر"4.
"قلت": وتشهد لصحة هذا القول الأحاديث المروية عن ابن عباس رضي الله عنهما وهي كلها صحيحة كما قال السيوطي ولا أثر لكونها موقوفة على ابن عباس؛ لأن قول الصحابي في الأمور الغيبية التي لا مجال للاجتهاد فيها له حكم الرفع.
1 فتح الباري: ابن حجر، ج8 ص620.
2 تفسير القرطبي: ج2 ص298.
3 تفسير القرطبي: ج2 ص297.
4 الإتقان: السيوطي، ج1 ص53.
وإياك أن تفهم أن جبريل عليه السلام أخذ القرآن من اللوح المحفوظ ولم يسمعه من الله، فإن هذا القول باطل. قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى:"فمن قال: إنه منزل من بعض المخلوقات كاللوح والهواء فهو مفتر على الله، مكذب لكتاب الله، متبع لغير سبيل المؤمنين، ألا ترى أن الله فرق بين ما نزل منه وما نزل من بعض المخلوقات كالمطر بأن قال: {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} 1 فذكر المطر في غير موضع وأخبر أنه نزله من السماء والقرآن أخبر أنه منزل منه"2 في قوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} 3 {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} ، {حم، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} 5 وقال ابن تيمية أيضًا: "ثم إن كان جبريل لم يسمعه من الله وإنما وجده مكتوبًا كانت العبارة عبارة جبريل، وكان الكلام كلام جبريل ترجم به عن الله كما يترجم عن الأخرس الذي كتب كلامًا ولم يقدر أن يتكلم به، وهذا خلاف دين المسلمين"2.
وقد رد سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة -رحمه الله تعالى- على قول السيوطي بأن جبريل أخذ القرآن من اللوح المحفوظ فقال: هذه المقالة اغتر بها كثير من الجهلة وراجت عليهم، والسيوطي -رحمه الله تعالى- مع طول باعه وسعة اطلاعه وكثرة مؤلفاته ليس ممن يعتمد عليه في مثل هذه الأصول العظيمة، وهذه المقالة مبنية على أصل فاسد وهو القول بخلق القرآن؛ وهذه مقالة الجهمية والمعتزلة ومن نحا نحوهم، وهذه المقالة
1 سورة البقرة: الآية 22.
2 مجموع الفتاوى: ابن تيمية ج12 ص519، 520.
3 سورة النحل: الآية 102.
4 سورة الزمر: الآية الأولى.
5 سورة فصلت: الآيتين 1، 2، وانظر الآيات: النحل 102، غافر 1، 2، السجدة 1، 2، المائدة 67 وغيرها.