الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونحن حين نورد هذه الأدلة لا نستجدي موافقة أو نلتمس تأييدًا1. لإبقاء رسم المصحف العثماني فهو أمر حسمه علماء السلف -رحمهم الله تعالى- ولا خيار للمخالف ولكنا نخشى أن يغتر ببريق هذه الدعوة مغتر، أو تنطلي شبهات هذه الدعوة على من لا يعلم الحكم الشرعي فيغرق في أوحالها.
1 أقول هذا لأني رأيت فيما كتبه بعض المعارضين للرسم الإملائي فتورًا ولينًا، وتنازلًا وكأن في الأمر مقايضة.
نقط المصحف وشكله وتجزئته
مدخل
…
نقط المصحف وشكله وتجزئته:
من المعلوم أن المصاحف في عهد الصحابة رضي الله عنهم لم تكن منقوطة ولا مضبوطة بالشكل. وقد كان ذلك لأنهم كانوا عربًا خلصًا يقرءون بفهمهم أكثر أو مثل ما يقرءون بالحروف الماثلة أمامهم.
ولما اتسعت الفتوحات الإسلامية واختلط العرب بالعجم دخل اللحن في لسان الأحفاد، وأخطر ما يكون اللحن وأشده حين يقع في القرآن الكريم. وأكثر من يدرك فشو اللحن وانتشاره من يقيم في بلاد العجم السابقة كالعراق بلاد الفرس.
وقد كان زياد بن عبيد الله والي البصرة "44-53هـ" في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وحين رأى زياد ظهور اللحن خشي أن ينال القرآن منه شيء فبعث إلى أبي الأسود الدؤلي وقال له: يا أبا الأسود إن هذه الحمراء -يعني العجم- قد كثرت، وأفسدت من ألسن العرب، فلو وضعت شيئًا يصلح به الناس كلامهم، ويعربون به كتاب الله تعالى فأبى ذلك أبو الأسود، وكره إجابة زياد إلى ما سأل هيبة للقرآن وإجلالًا أن يضع فيه ما ليس منه، حتى سمع أبو الأسود رجلًا يقرأ قوله تعالى:{أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} 1 بكسر اللام من ورسوله فاستعظم أبو الأسود
1 سورة التوبة: الآية 83.
ذلك وقال: عز وجه الله أن يبرأ من رسوله. ثم رجع إلى زياد وأجابه إلى طلبه ووضع علامات الإعراب1.
وكانت علامات الإعراب التي وضعها هي:
1-
نقطة فوق الحرف للفتح.
2-
نقطة بين يدي الحرف للضم.
3-
نقطة تحت الحرف للكسر.
4-
نقطتين للحرف المنون.
ثم وبعد أن أمن الناس من اللحن أو كادوا بعد وضع علامات الإعراب ظهر نوع آخر من الخطأ وهو التمييز بين الحروف التي تتحد صورتها بدون نقط كالباء والتاء والثاء، وكالجيم والحاء، وكالدال والذال، ونحوها وشق على السواد منهم أن يهتدوا إلى التمييز بين حروف المصحف وكلماته وهي غير معجمة. مما دعا الخليفة عبد الملك بن مروان إلى أن يأمر الحجاج بن يوسف الثقفي واليه في العراق أن يختار من العلماء من يقوم بهذا العمل.
واختار الحجاج بن يوسف لهذا العمل عالمين هما:
1-
يحيى بن يعمر العدواني ت قبل "90هـ".
2-
نصر بن عاصم الليثي "ت90هـ".
فقاما بإعجام الحروف بوضع النقاط المعروفة إلى يومنا هذا2، ثم لئلا يقع خلط بين نقط الإعجام ونقط الإعراب قام الخليل بن أحمد
1 المحكم: للداني ص3، 4، والفهرست: لابن النديم ص60، ونزهة الألباء في طبقات الأدباء: لابن الأنباري ص20.
2 لمعرفة أقوال العلماء في علل إعجام الحروف "يعني علة وضع نقطة تحت الباء واثنتين فوق التاء وثلاث للثاء ونقطة للجيم.. إلخ" انظر المحكم: للداني ص35، 41.