الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العلماء للإشراف على طبع مصحف، وقد تم تشكيل لجنة1 قامت بكتابة القرآن كله حسب قواعد الرسم العثماني، وضبطوه الضبط التام على ما ذهب إليه المحققون من العلماء وأضافوا إليه عدد الآي في كل سورة وأنها مكية أو مدنية وأنها نزلت بعد سورة كذا، ورقموا الآيات، وعلامات الوقوف، والأجزاء والأحزاب والأرباع، والسجدات، وقد كتب هذا المصحف بخط أحد أعضاء اللجنة وهو الشيخ محمد بن علي بن خلف الحسيني الحداد "ت 1357هـ" شيخ المقارئ المصرية حينئذاك وانتهت اللجنة من أعمالها عام "1337هـ" فأمر الملك فؤاد بطبعه فطبع سنة "1342هـ - 1923م" ويعرف هذا المصحف بـ"المصحف الملكي" ثم أعيد طبعه بعد ذلك عدة مرات وفاقت هذه الطبعة كافة الطبعات في الشهرة والقبول مع أنها لا تخلو من ملحوظات2.
وفي عام 1368هـ صدر مصحف سمي بمصحف مكة المكرمة وكتبه الخطاط المشهور محمد طاهر بن عبد القادر كردي وراجعه عدد من علماء مكة المكرمة حينذاك.
ثم توالت الطبعات التجارية في مختلف بلدان العالم الإسلامي وغير التجارية وأصبح عرضة لإهمال الطابعين وتساهل الناشرين عن العناية بتصحيحه ومراجعته توفيرًا لتكاليف طبعه.
1 تشكلت اللجنة من: حفني ناصف، ومصطفى عناني، وأحمد الإسكندري ورئيسها الشيخ محمد بن علي بن خلف الحسيني المشهور بالحداد.
2 أمرت مشيخة الأزهر بتشكيل لجنة لمراجعة هذه الطبعة فكتبت ملحوظاتها وقد أورد هذه الملحوظات أحد أعضاء هذه اللجنة وهو الشيخ عبد الفتاح القاضي في كتابه "تاريخ المصحف الشريف ص62، 65".
إنشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف:
ولهذا احتاج الأمر أن يهب الغيورون لحماية المصحف والإنفاق على طبعة الطبعات السليمة فتصدت لهذا الأمر حكومة المملكة العربية السعودية
وفقها الله بإنشاء "مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف" بالمدينة النبوية وزود بأحدث وأرقى أنظمة الطباعة وإمكاناتها لإصدار طبعة سليمة ممتازة للمصحف توفر له العناية العلمية اللازمة بتصحيحه ومراجعته، بإشراف عدد من العلماء البارزين المتخصصيين ونشر هذا المصحف على أوسع نطاق، وبهذا يتحقق سد حاجة المسلمين لهذا النوع من الطباعة، والحد من تلاعب ضعاف النفوس من الناشرين والطابعين بكتاب الله.
وفي 20/ 4/ 1404هـ تم تشكيل لجنة لاختيار مصحف تجري طباعته وتكونت اللجنة من خمسة عشر عضوًا وروعي في تشكيلها أن تتضمن علماء مختصين في سائر العلوم المتصلة بالمصحف. وتم اختيار المصحف الذي كتبه الخطاط الدمشقي عثمان طه وذلك لجودة خطه ووضوحه وسلاسته ولقلة الأخطاء فيه وقامت اللجنة بمراجعته وفحصه فحصًا دقيقًا آية آية، وكلمة كلمة، وحرفًا حرفًا، وحركة حركة مع الفحص الدقيق للاصطلاحات والرموز وتم ختم القرآن في أثناء المراجعة أكثر من مائتي مرة. وقامت اللجنة بإجراء تعديلاتها وتصحيحاتها حتى جاءت طبعتها أفضل طبعة صدرت للمصحف حتى الآن وألزمها لرسم المصحف، وأقلها خطأ بتوفيق الله عز وجل. واعتمدت لهذا المصحف اسم "مصحف المدينة النبوية".
وقامت حكومة المملكة العربية السعودية بطبع ملايين النسخ1 من هذا المصحف بأحجام مختلفة وتوزيعه في سائر أنحاء العالم الإسلامي هدية منها إلى الشعوب الإسلامية في كل مكان، كما تفضلت بسنة حميدة وهي إهداء نسخة من هذا المصحف لكل حاج في جميع منافذ هذه البلاد، ولسلامة هذه البلاد من أخطاء الطبعات الأخرى منعت الحكومة السعودية
1 بلغ مجموع ما تم توزيعه من مصحف المدينة النبوية منذ بدأ التوزيع سنة 1405هـ حتى شهر رجب 1423هـ بلغ نحو مائة وثمانية وخمسين مليون نسخة "158.000.000".
دخول أي طبعة للقرآن الكريم غير طبعة "مصحف المدينة النبوية"1. وفقها الله إلى كل خير.
1 رجعت فيما ذكرت من معلومات عن "مصحف المدينة النبوية" إلى طبعة المصحف نفسه وإلى التقرير العلمي عن مصحف المدينة النبوية الذي أصدرته لجنة المراجع سنة 1406.