الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلق والمقيد
مدخل
…
المطلق والمقيد:
جاءت بعض الأحكام الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية مطلقة غير مقيدة بشرط أو وصف أو غير ذلك. وجاء بعضها مقيدًا بوصف أو شرط أو غيرهما.
والأصل في المطلق أن يبقى على إطلاقه، إلا إذا صح الدليل على تقييده؛ لأن الإطلاق لحكمة كما أن التقييد لحكمة، وفي كل منها رعاية لمصلحة العباد في الدنيا والآخرة.
والدليل على تقييد المطلق أحيانًا يكون بالنص، وهذا ظاهر لا خلاف فيه، وأحيانًا لا يصرح بالقيد، وإنما تدل عليه الأحوال والقرائن من نصوص أخرى جاءت مقيدة، ومن العلماء من يحمل المطلق منها على المقيد ومنهم من لا يحمله، وعلى هذا قول الشافعي رحمه الله تعالى:"اللفظ بيّن في مقصوده ويحتمل في غير مقصوده"1 وهو ما يدرسه العلماء في باب المطلق والمقيد في كتب الأصول وعلوم القرآن والحديث.
1 البرهان: الزركشي ج2 ص18.
تعريف المطلق:
المطلق في اللغة هو المنفك من كل قيد حسيًّا كان أو معنويًّا، تقول: أطلقت الدابة إذا فككت قيدها وسرحتها، وهذا إطلاق حسي، ويقال: طلق الرجل زوجته إذا فك قيدها من الارتباط به وهذا إطلاق معنوي.
المطلق في الاصطلاح:
ذكر العلماء تعريفات كثيرة منها:
المطلق: هو ما دل على الماهية بلا قيد من حيث هي هي1.
1 البحر المحيط: الزركشي ج5 ص5؛ وانظر إرشاد الفحول: للشوكاني ص164.
وقال ابن قدامة هو: المتناول لواحد لا بعينه باعتبار حقيقة شاملة لجنسه1. وقال ابن فارس: أما الإطلاق: فأن يذكر الشيء باسمه لا يقرن به صفة، ولا شرط، ولا شيء يشبه ذلك"2.
وعند الآمدي: المطلق هو "النكرة في سياق الإثبات"3 قال القرافي: "كل شيء يقول الأصوليون: إنه مطلق، يقول النحاة: إنه نكرة. وكل شيء يقول النحاة: إنه نكرة، يقول الأصوليون: إنه مطلق.. فكل نكرة في سياق الإثبات مطلق عند الأصوليون، فما أعلم موضعًا ولا لفظًا من ألفاظ النكرات يختلف فيها النحاة والأصوليون، بل أسماء الأجناس كلها في سياق الثبوت هي نكرات عند النحاة، ومطلقات عند الأصوليين"4.
ومن المعلوم أن النكرة عند النحاة هي: كل اسم شائع في جنسه، لا يختص به واحد دون آخر، مثل رجل، كتاب، فرس5.
ولهذا قال الآمدي بعد ذلك: وإن شئت قلت: هو اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه6 وعرف ابن الحاجب وغيره من الأصوليين المطلق بأنه: "ما دل على شائع في جنسه"7.
وبهذا يتبين أنه لا فرق بين المطلق والنكرة غير المستغرقة في سياق الإثبات بل هما بمعنى واحد في عرف النحاة والأصوليين8.
1 روضة الناظر: ابن قدامة: ص136.
2 الصاحبي: ابن فارس ص164.
3 الإحكام في أصول الأحكام: الآمدي ج3 ص3.
4 العقد المنظوم: القرافي تحقيق، محمد علوي بنصر ج1 ص304.
5 المرجع السابق: القرافي تحقيق د. أم الختم ج1 ص189 "الهامش".
6 الإحكام: الآمدي ج3 ص3.
7 بيان المختصر "شرح مختصر ابن الحاجب": لأبي الثناء الأصفهاني ج2 ص349.
8 العقد المنظوم: القرافي ج1 ص189 "الهامش".