الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه" الحديث1 أي أمور تشتبه على كثير من الناس هل هي من الحلال أم من الحرام2.
وعلى هذا فقوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِها} 3 أي يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة والإعجاز وعدم تناقضه، وإبداع ألفاظه، واستخراج حكمه"4 وهذا هو التشابه العام بين آيات القرآن.
1 متفق عليه.
2 جامع العلوم والحكم: ابن رجب ص58.
3 سورة الزمر: الآية 23.
4 عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ: السمين الحلبي ج2 ص1297.
ثانيًا:
الإحكام والتشابه الخاص:
وإذا كان القرآن الكريم كله محكمًا بمعنى: أنه متقن لا يتطرق إليه الخلل والنقص، وهو كله متشابه بمعنى: أن آياته يشبه بعضها بعضًا في الإعجاز والفصاحة، فإنه قد وردت آية قرآنية تصف القرآن بأن بعضه محكم وبعضه متشابه، قال تعالى:{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَات} 1، فلا بد أن يكون للإحكام والتشابه هنا معنى غير المعنى الأول، وهو خاص ببعض الآيات دون بعض، ولهذا وقع الاختلاف بين العلماء في تعريف المحكم والمتشابه هنا.
1 سورة آل عمران: الآية 7.
أقوال العلماء في المحكم والمتشابه:
للعلماء في تعريف المحكم الخاص والمتشابه الخاص أقوال كثيرة منها:
الأول:
المحكم ما عرف المراد منه، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه كقيام
الساعة، وخروج الدجال، والحروف المقطعة في أوائل السور، وينسب هذا القول إلى أهل السنة.
الثاني:
المحكم ما لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا، والمتشابه ما احتمل أكثر من وجه وهو قول الأصوليين، ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما.
الثالث:
المحكم الذي يعمل به، والمتشابه الذي يؤمن به، ولا يعمل به، وروي هذا القول عن ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة وقتادة1.
الرابع:
المحكم هو ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان، والمتشابه ما لا يستقل بنفسه ويحتاج إلى بيان، وهو قول الإمام أحمد.
الخامس:
المحكم ما اتضح دليله، والمتشابه ما يحتاج إلى تدبر، كقوله تعالى:{وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُون} 2 فأولها محكم، وآخرها متشابه، وهو قول الأصم3.
السادس:
المحكم ما تضمن حكمًا، والمتشابه ما تضمن أخبارًا وقصصًا.
السابع:
المحكم هو الناسخ، والتشابه هو المنسوخ، وقيل: المحكم ناسخه، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، والمتشابه: منسوخه ومقدمه، ومؤخره، وأمثاله، وأقسامه، وهو قول ابن عباس ومجاهد4 وقتادة.
والثامن:
المحكم ما كانت دلالته راجحة كالنص، والظاهر، والمتشابه ما كانت دلالته غير راجحة؛ أي أن دلالة اللفظ عليه وعلى غيره متساوية كالمجمل والمئول والمشكل5.
1 الإتقان: السيوطي ج2 ص4.
2 سورة الزخرف: الآية 11.
3 تفسير الرازي ج7 ص170، 171.
4 الإتقان: السيوطي ج2 ص4.
5 تفسير الرازي: ج7 ص170، 171.