الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السابقة عن ابن عباس صريح فيه"1.
"قلت": سياق الآثار المذكورة لا يدل على ذلك ولو من بعيد، فضلًا عن أن تكون صريحة فيه.
1 الإتقان: السيوطي ج1 ص52.
حكمته:
ولنزول القرآن الكريم جملة واحدة من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العزة في السماء الدنيا حكم عديدة، منها ما ذكره أبو شامة المقدسي بقوله:"فإن قلت: ما السر في إنزاله جملة إلى السماء الدنيا؟ قلت: فيه تفخيم لأمره وأمر من أنزل عليه، وذلك بإعلام سكان السموات السبع أن هذا آخر الكتب المنزل على خاتم الرسل لأشرف الأمم، قد قربناه إليهم لننزله عليهم، ولولا أن الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهما منجمًا بحسب الوقائع لهبط به1 إلى الأرض جملة كسائر الكتب المنزلة قبله، ولكن الله تعالى باين بينه وبينها فجمع له الأمرين: إنزاله جملة ثم إنزاله مفرقًا، وهذا من جملة ما شرف به نبينا صلى الله عليه وسلم"2.
وقال السخاوي: فإن قيل: ما في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا؟ قلت: في ذلك تكريم بني آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله عز وجل بهم ورحمته لهم. ولهذا المعنى أمر سبعين ألفًا من الملائكة لما أنزل سورة الأنعام أن تزفها3 وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل عليه السلام بإملائه على السفرة الكرام البررة عليهم السلام وإنساخهم إياه، وتلاوتهم له.
1 في المرشد الوجيز "لم نهبط به" وقد صححتها من الإتقان ج1 ص54 الذي نقل عبارة أبي شامة.
2 المرشد الوجيز: أبو شامة ص24، 25.
3 انظر المعجم الكبير: الطبراني ج12 ص166 رقم 12930 وسيأتي تخريجه.
وفيه أيضًا: إعلام عباده من الملائكة وغيرهم أنه علام الغيوب لا يعزب عنه شيء، إذ كان في هذا الكتاب العزيز ذكر الأشياء قبل وقوعها.
وفيه أيضًا: التسوية بينه وبين موسى عليه السلام في إنزال كتابه جملة، والتفضيل لمحمد صلى الله عليه وسلم في إنزاله عليه منجمًا ليحفظه، قال الله عز وجل:{كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} 1 وقال عز وجل: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى} 2.
وفيه أيضًا: "أن جناب العزة عظيم، ففي إنزاله جملة واحدة وإنزال الملائكة له مفرقًا بحسب الوقائع، ما يوقع في النفوس تعظيم شأن الربوبية"3.
"قلت": وبهذا يظهر أن لنزول القرآن الكريم جملة واحدة حكمًا عديدة منها:
1-
تعظيم شأن القرآن الكريم وتفخيم أمره.
2-
تعظيم شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وتشريفه وتفضيله.
3-
تكريم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وتعريف الملائكة بفضلها ومكانتها.
4-
إعلام أهل السموات أن هذا آخر الكتب المنزل على خاتم الأنبياء.
5-
إعلام الملائكة وغيرهم بأن الله يعلم ما كان وما سيكون وأنه علام الغيوب، ففي القرآن ذكر للأشياء قبل وقوعها وبيان لأحداث قبل حدوثها.
6-
بيان منزلة محمد صلى الله عليه وسلم وفضله على سائر الأنبياء عليهم السلام.
"فإن قلت" وما أثر بيان عظمة القرآن ومكانة الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته عند الملائكة وما فائدة ذلك؟
1 سورة الفرقان: الآية 32.
2 سورة الأعلى: الآية 6.
3 جمال القراء وكمال الإقراء: السخاوي، ج1 ص20، 21.