الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العام والخاص
مدخل
…
العام والخاص:
نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، وفي اللغة العربية صيغ عامة تشمل جماعة المخاطبين، وفيها ألفاظ خاصة، وأحيانًا يكون اللفظ عامًّا ويراد به الخصوص والعكس كذلك. وفي القرآن الكريم ألفاظ تحت هذا النحو، ففيه صيغ تفيد العموم ويراد بها العموم، وألفاظ تفيد الخصوص ويراد بها الخصوص، وألفاظ تفيد العموم إلا أنه يراد بها الخصوص، وألفاظ تفيد الخصوص إلا أنه يراد بها العموم، والقرائن توضح ذلك وتزيل اللبس، ويبقى بعد ذلك ألفاظ هي موضع خلاف بين العلماء تؤثر في استنباط بعض الأحكام.
وهذا يظهر مكانه علم "العام والخاص" وأثره في استنباط الأحكام؛ ولذا نجد بسط مباحثه في كتب أصول الفقه خاصة، ونظرًا لتعلق الاستنباط بآيات القرآن فقد درسه أيضًا أرباب العلوم القرآنية، وأفردوه بمباحث خاصة في بطون مؤلفاتهم، وسأعرض لبعض قضاياه المتعلقة بالقرآن، معرضًا عن المباحث الأصولية الخاصة.
العام:
العام لغة:
العَمَمُ: عظم الخلق في الناس وغيرهم، والعمم: الجسم التام،
…
وأمر عممٌ: تام عام.. وعمهم الأمر يعمهم عمومًا: شملهم، يقال: عمهم بالعطية، والعامة: خلاف الخاصة"1.
لسان العرب: ابن منظور مادة "عمم" ج12 ص426.
وفي الاصطلاح:
هو: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد، من غير
حصر فقولنا: "الرجال" يستغرق جميع ما يصلح له.
ولا يدخل فيه النكرة مثل "رجل"؛ لأنه يصلح لكل واحد من الرجال، لكنه لا يستغرقهم.
ولا التثنية ولا الجمع، لأن لفظ "رجلان" و"رجال" يصلحان لكل اثنين وثلاثة، ولا يفيدان الاستغراق.
وقولنا: بحسب وضع واحد؛ للاحتراز من اللفظ المشترك، أو الذي له حقيقة ومجاز، فإن عمومه لا يقتضي أن يتناول مفهوميه معًا.
فإذا قلت: رأيت كل العيون.
فإن في لفظ العيون اشتراك حيث تشمل:
1-
عيون الماء الجارية.
2-
العيون المبصرة.. وغير ذلك.
وأنت لا تريد كل هذه المعاني، وإنما تريد أحدها. فلا يقتضي العموم أن يشمل كل معاني اللفظ؛ بل بحسب وضع أو معنى واحد من معانيه المختلفة. وقولنا:"من غير حصر" يخرج أسماء الأعداد فهي تدل على كثرة معينة محدودة، فإن كانت الكثرة كثرة معينة بحيث لا يتناول ما بعدها. فهو اسم العدد، وإن لم تكن الكثرة كثرة معينة فهو العام.
وقيل في تعريفه أيضًا:
العام هو: اللفظ الدال على شيئين فصاعدًا، من غير حصر.
وقد تعقب القرافي هذا التعريف بأجزائه، وبمجموع حده، ونقصه بأمور منها:
أولًا: جموع التكسير: وهي على قسمين:
1-
جموع للقلة: من الثلاثة إلى العشرة وهي ما جاءت على أوزان:
أ- أَفْعُل: أَفْلُس، وأَكْلُب.