الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والوحي بجميع أنواعه بالمعنى الشرعي يصحبه علم يقيني ضروري من النبي بأن ما ألقي إليه حق من عند الله ليس من خطرات النفس ولا وسوسة الشياطين، وهذا العلم اليقيني لا يحتاج إلى مقدمات وإنما هو من قبيل إدراك الأمور الوجدانية كالجوع والعطش1.
وقد ذُكرت هذه الأقسام الأربعة في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} 2 وقال الإمام البغوي رحمه الله تعالى في تفسيرها: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} يوحي إليه في المنام أو بالإلهام: {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} يُسمعه كلامه ولا يراه كما كلم موسى عليه السلام: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} إما جبريل أو غيره من الملائكة3.
1 المدخل لدراسة القرآن الكريم: د. محمد محمد أبو شهبة ص87.
2 سورة الشورى: الآية 51.
3 معالم التنزيل: البغوي ج4 ص132، وانظر تفسير الطبري ج25 ص45، وابن كثير ج4 ص128.
كيفية وحي الله سبحانه وتعالى إلى الملائكة عليهم السلام:
ورد ذكر إيحاء الله سبحانه وتعالى إلى الملائكة في قوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} 1 وقال سبحانه: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} 2 وغير ذلك.
وقد ورد وصف وحي الله إلى الملائكة في السُّنة النبوية في أحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فـ {إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا} للذي قال: {الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} "
…
الحديث3.
1 سورة الأنفال: الآية 12.
2 سورة البقرة: الآية 30.
3 رواه البخاري: في تفسير سورة سبأ ج6 ص28.
وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، فإذا تكلم أخذت السموات منه رجفة -أو قال رعدة- شديدة خوفًا من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدًا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل"1.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا قال: فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا أتاهم جبريل فزع عن قلوبهم، فيقولون يا جبريل: ماذا قال ربك؟ قال: يقول الحق، قال: فينادون: الحق الحق"2.
وعلى هذا فإن القرآن الكريم كلام الله أسمعه جبريل وبلغه جبريل عليه السلام كما سمعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وليس لجبريل ولا للرسول إلا البلاغ، كما دلت على ذلك النصوص القرآنية مثل قوله تعالى مخاطبًا نبيه عليه الصلاة والسلام:{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} 3.
1 رواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد ص144، والطبري في تفسيره ج22 ص91، والبيهقي في الأسماء والصفات ص203، ورواه ابن أبي حاتم، انظر تفسير ابن كثير ج3 ص591، وقال الألباني:"إسناده ضعيف" السنة: ابن أبي عاصم ج1 ص227.
2 رواه أبو داود ج2 ص536، 537، ورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد ص145، والبيهقي في الأسماء والصفات ص201، وقال الألباني:"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين" الصحيحة حديث 1293، وأخرجه البخاري تعليقًا وموقوفًا على ابن مسعود ج8 ص194.
3 سورة النمل: الآية 6.