الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المنزلة على موسى عليه السلاة والإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام والزبور المنزل على داود عليه السلام والصحف المنزلة على إبراهيم عليه السلام.
وقولنا: المتعبد بتلاوته خرجت به الأحاديث القدسية ونريد بالمتعبد بتلاوته أمرين:
الأول: أنه المقروء في الصلاة والذي لا تصح الصلاة إلا به، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"1.
الثاني: أن الثواب على تلاوته لا يعادله ثواب أي تلاوة لغيره فقد ورد في فضل تلاوة القرآن من النصوص ما يميزها عن غيرها، فقد روى ابن مسعود رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف"2.
وليس هذا الثواب لغير التعبد بتلاوة القرآن الكريم.
1 صحيح البخاري ج1 ص184، وصحيح مسلم ج1 ص295.
2 رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ج5 ص175، والدارمي ج2 ص429.
الفروق بين القرآن الكريم والأحاديث القدسية:
لعل من المناسب أن نذكر بعض الفروق بين القرآن الكريم والأحاديث القدسية حتى لا يتوهم أحد أن الفرق بينهما مقصور على التعبد بتلاوة القرآن دون الحديث القدسي.
إذ إن هناك فروقًا كثيرة ذكر العلماء منها:
1-
أن القرآن الكريم تحدى الله الناس أن يأتوا بمثله أو بعشر سور مثله أو بسورة من مثله أو بحديث مثله فعجزوا أما الحديث القدسي فلم يقع به التحدي والإعجاز.
2-
أن القرآن الكريم منقول بطريق التواتر فهو قطعي الثبوت كله سوره وآياته وجمله ومفرداته وحروفه وحركاته وسكناته، أما الحديث القدسي فأغلبه أحاديث آحاد ظني الثبوت.
3-
أن القرآن الكريم من عند الله لفظًا ومعنى، أما الحديث القدسي فمعناه من الله باتفاق العلماء، أما لفظه فاختلف فيه.
4-
أن القرآن الكريم لا ينسب إلا إلى الله تعالى أما الحديث القدسي فينسب إلى الله تعالى نسبة إنشاء فيقال: قال الله تعالى: ويروى مضافًا إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم نسبة إخبار فيقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه.
5-
أن القرآن الكريم لا يمسه إلا المطهرون أما الحديث القدسي فيمسه الطاهر وغيره.
6-
أن القرآن الكريم متعبد بتلاوته من وجهين -كما سبق بيانه.
أ- أن الصلاة لا تصح إلا بتلاوة القرآن دون الحديث القدسي.
ب- أن ثواب تلاوة القرآن ثواب عظيم كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: "من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" 1 والحديث القدسي ليس في تلاوته الثواب الوارد لتلاوة القرآن الكريم.
7-
أن القرآن الكريم تحرم روايته بالمعنى أما الحديث القدسي فلا تحرم روايته بالمعنى.
8-
أن القرآن الكريم لا يكون إلا بوحي جلي وذلك بنزول جبريل عليه السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم يقظة فلم ينزل شيء من القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم بالإلهام أو في المنام، أما الحديث القدسي فنزل بالوحي الجلي والخفي.
1 رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ج5 ص175، والدارمي ج2 ص429.
أما ما ورد في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفي ثم رفع رأسه متبسمًا فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله! قال: "أنزلت عليَّ آنفًا سورة" فقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} " الحديث1.
فالواقع أن هذه الإغفاءة ليست إغفاءة نوم ولعلها الحال التي تأتيه عند الوحي حيث يصيبه صلى الله عليه وسلم، ثقل في الجسم وتفصد العرق وشبه إغفاءة نوم والله أعلم.
9-
أن القرآن الكريم يحرم بيعه عند الإمام أحمد وقال: "لا أعلم في بيع المصاحف رخصة" ورخص في شرائها وقال: الشراء أهون. ورخص في بيعها الشافعي وأصحاب الرأي2.
10-
أن القرآن الكريم تسمى الجملة منه آية والجملة من الآيات سورة، والأحاديث القدسية لا يسمى بعضها آية ولا سورة باتفاق.
11-
أن القرآن الكريم يكفر من جحد شيئًا منه، أما الحديث القدسي فلا يكفر من جحد غير المتواتر منه.
12-
أن القرآن الكريم يشرع الجمع بين الاستعاذة والبسملة عند تلاوته. دون الحديث القدسي.
13-
القرآن الكريم يكتب برسم خاص هو رسم المصحف دون الحديث القدسي3.
1 رواه مسلم ج1 ص300.
2 المغني: ابن قدامة ج6 ص367.
3 لعله من المناسب أن نذكر هنا تعريف الحديث القدسي في الاصطلاح وهو -كما قال العلماء: ما يضيفه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى، ولروايته صيغتان: الأولى أن يقول الراوي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل، والثانية: أن يقول: قال رسول الله عليه وسلم: قال الله تعالى أو يقول الله تعالى.