الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2-
العام الذي يدخله التخصيص:
وهو الذي يمكن تخصيصه، ولعل هذا النوع هو أشهر أنواع العموم، والذي ينصرف إليه الذهن عند إطلاق العموم، وهو ميدان الخلاف بين العلماء في تخصيصه أو بقائه على عمومه.
وأمثلته في القرآن كثيرة؛ منها: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} 1 فلفظ "الناس" عام خصص بقوله: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} .
ومنها قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} 2 فلفظ "أحدكم" يفيد العموم وخصص بقوله: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} .
ومنها قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} 3، فلفظ "المطلقات" عام يشمل الحامل وغير الحامل وخصص بقوله تعالى:{وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} 4 وغير ذلك من الأمثلة.
1 سورة آل عمران: الآية 97.
2 سورة البقرة: الآية 180.
3 سورة البقرة: الآية 228.
4 سورة الطلاق: الآية 4.
3-
العام المراد به الخصوص:
وهو ما دل لفظه على العموم ودلت القرينة على الخصوص، كقوله تعالى
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ} 1 والمراد بالناس عبد الله بن سلام2 فالآية دعوة لليهود إلى أن يؤمنوا كما آمن عبد الله بن سلام رضي الله عنه وقد كان يهوديًّا، ثم إن الناس لم يؤمنوا كلهم، فدلت القرينة على وجوب حمله على فئة منهم.
ومن أمثلته أيضًا قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} 3 قال الزركشي: "وعمومه يقتضي دخول جميع الناس في اللفظين جميعًا، والمراد بعضهم؛ لأن القائلين غير المقول لهم، والمراد بالأول نعيم بن مسعود4 والثاني: أبو سفيان وأصحابه". قال الفارسي: ومما يقوي أن المراد بالناس في قوله: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} واحد، قوله:{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} 5 فوقعت الإشارة بقوله: {ذَلِكُمُ} إلى واحد بعينه، ولو كان المعني به جمعًا لكان إنما أولئكم الشياطين6، فهذه دلالة ظاهرة في اللفظ"7، وإنما وصف نعيم بأنه الناس؛ لقيامه مقام كثير في تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان8.
ومن أمثلته قوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} 9 والمراد بالناس هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن أمثلته {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} 10 والمراد إبراهيم
1 سورة البقرة: الآية 13.
2 البرهان: الزركشي ج2 ص221.
3 سورة آل عمران: الآية 173.
4 في البرهان: نعيم بن سعيد الثقفي والصواب ابن مسعود.
5 سورة آل عمران: الآية 175.
6 في البرهان إنما الشياطين الشياطين.
7 البرهان: الزركشي ج2 ص220.
8 أصول التفسير وقواعده: خالد العك، ص387.
9 سورة النساء: الآية 54.
10 سورة البقرة: الآية 199.