الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الواحدي: الأتقى: أبو بكر الصديق في قول جميع المفسرين، عن عروة: أن أبا بكر الصديق أعتق سبعة كلهم يعذب في الله، بل، وعامر بن فهيرة، والنهدية وابنتها، وزنيرة، وأم عيسى، وأمة بني المؤمل، وفيه نزلت {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} إلى آخر السورة1 وهذا خصوص في اللفظ وخصوص في السبب.
1 تفسير ابن أبي حاتم: ج10 ص3441.
ثالثًا:
عموم اللفظ وخصوص السبب:
واختلف العلماء في هذه الصورة، هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب:
1 ذهب الجمهور إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي -صلى عليه وسلم- فأخبره، فأنزل الله:{وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} 2 فقال الرجل: يا رسول الله: ألي هذا؟ قال: "لجميع أمتي كلهم"3.
قال الشنقيطي رحمه الله تعالى: "فهذا الذي أصاب القبلة من المرأة نزلت في خصوصه آية عامة اللفظ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألي هذه؟ ومعنى ذلك: هل النص خاص بي لأني سبب وروده؟ أو هو على عموم لفظه؟ وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: لجميع أمتي. معناه أن العبرة بعموم لفظ: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} لا بخصوص السبب، والعلم عند الله تعالى"4 ولو كان المراد تخصيصه بالحكم، لكان النص: إن حسناتك تذهب سيئاتك، فدل عمومها
1 تفسير ابن أبي حاتم: ج10 ص3441.
2 سورة هود: الآية 114.
3 رواه البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب الصلاة كفارة ج1 ص133، 134؛ ورواه مسلم كتاب التوبة حديث 39، 42، ج4 ص2116.
4 أضواء البيان: الشنقيطي ج3 ص250.
على عموم حكمها وعدم اعتبار سببها.
واعتمد هذه القاعدة أكثر علماء الأمة من مفسرين وغيرهم، والمحققون من أهل الأصول، بل حكى الزركشي الإجماع1 على ذلك وطبقها السلف في تفسيرهم2.
ففي قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} 3 قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم4.
وروى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: جلست إلى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية فقال: نزلت فيّ خاصة، وهي لكم عامة5.
وأخرج الطبري عن محمد بن كعب القرظي قوله: "إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد"6.
وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وقصر عمومات القرآن على أسباب نزولها باطل، فإن عامة الآيات نزلت بأسباب اقتضت ذلك، وقد علم أن شيئًا منها لم يقتصر على سببه7.
2-
وذهب جماعة إلى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ:
وأن اللفظ دليل على صورة السبب الخاص، ولا بد من دليل كالقياس
1 البحر المحيط: الزركشي ج3 ص198.
2 انظر قواعد الترجيح عند المفسرين: حسين الحربي ج2 ص545، 549، باختصار.
3 سورة البقرة: الآية 8.
4 جامع البيان: الطبري ج1 ص116.
5 رواه البخاري: كتاب التفسير ج1 ص158، ومسلم كتاب الحج ج2 ص862، ح85.
6 جامع البيان: الطبري ج2 ص313.
7 مجموع الفتاوى: ابن تيمية ج15 ص364.